هاني البدري

وسقطت إسرائيل.. في وادي الذئاب

تم نشره في الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

اكتشفت هذا الأسبوع ان إسرائيل تعتذر.. مثل باقي الخلق. وعرفت ان وراء هذه الصلافة والصلابة التي تزّين بها إسرائيل صورتها لتخويف "الصغار".. ثمة (هوبرة) ليست حقيقية، وثمة ضعفا لم نلمسه نحن على الأقل خلال الخمسين سنة الماضية.

إذن، تعبير الاعتذار وارد في القاموس السياسي الإسرائيلي، بعكس ما اعتقدنا طويلا، او لأننا لم نكن معنيين يوماً باعتذار من إسرائيل، لم نتوقعه فلم نطلبه، او ربما لم نكن اهلاً له.. بالفعل.. لِمَ يكون الإسرائيلي مديناً باعتذار لمن لا يستحق!

  تركيا أردوغان وغول.. تستحق ذلك، فقد فعلت ما أخفقنا نحن فيه في خمسين سنة او اكثر، "كشّرت" في وجه من أوحوا لنا وأوهمونا بأنهم لا يأبهون لكشرة أحد على وجه الأرض، حتى لو كانت (الكبيرة) واشنطن.

تذكرون معي عندما طلعت علينا بوادر أزمة بين تل أبيب وواشنطن بعد إعلان إسرائيل تجاهلها لمطالب الرئيس باراك اوباما بوقف الاستيطان.. وقتها تسابق الأميركيون لنفي وجود أي أزمة، وان حبل الرضا الإسرائيلي على (باري) مازال موصولاً.

بعد ذلك بقليل كان الإسرائيليون يجاهدون لإخفاء غضبهم من السويد، في أعقاب كشف فضيحة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين وزرعها في أجساد الجنود الإسرائيليين..

 ولم يعدم افيغدور ليبرمان الوسيلة، بعد ان فقد كل صبره، بتذكير الأوروبيين بأن عدم إدانة المقال السويدي الذي كشف المستور هو تذكرة "بالصمت" تجاه أحداث المحرقة.

الغريب ان إسرائيل ورغماً عن انف كل من انتقدها او حتى عتب عليها من الأصدقاء مازالت تمعن بممارسة ارفع أساليب التخويف والترهيب، حتى في أحلك ظروفها وأثناء انغماسها في بحور الدم والدمار، في غزة وفي غيرها.

ماذا جرى؟! ولماذا تركيا هي فقط التي كسرت حاجز الصمت الإقليمي والدولي وطبعاً العربي "بامتياز" تجاه إسرائيل..؟!

(وادي الذئاب).. ليس أول الغيث التركي تجاه الحلفاء الاستراتيجيين.. وأصدقاء الامس المقربين، بل كانت ازمة غزة ودافوس ومسلسل (الفراق) ومباراة السلة الشهيرة في اسطنبول، كلها كانت حلقات تأزيم بين تركيا وإسرائيل سبقت المسلسل الأزمة (وادي الذئاب).

الخلطة الدرامية التي أزعجت الإسرائيليين هي وصفة (اكشن) أميركية صرفة، فالمسلسل ذائع الصيت هو جيمس بوند، العميل 007 بالمكونات التركية، المدججة بتوابل المطبخ التركي العتيد.

اما محتوى النسخة التركية فليس له من الخيال الأميركي الا ما تتقاطع به صنعة العمل التلفزيوني المحترف القائم على الإبهار الصوري. فمضمون وادي الذئاب التركي مدجج بالمعلومات الاستخبارية وتفاصيل العمل "العصابي" المرتبط بعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات وغسل الأموال والاتجار بالبشر وأعضائهم.. وعلاقة ذلك بارتباطات مع إسرائيل "كما يقول المسلسل" (اجعل كلامنا خفيف عليهم..!)

قبل وادي الذئاب كان مسلسل (الفراق) التركي ايضاً ينفجر في وجه إسرائيل (الرسمية) لتعلن حرباً على تركيا وأردوغان وغول والقهوة التركية ولميس ومهند والشيش طاووق..

هل بالفعل  للدراما كل هذا الوقع؟ اذن ما بالنا نحن ننتج منذ مائة سنة.. الطريق الى ايلات ومهمة في تل ابيب ورأفت الهجان والحب في طابا "والرقص في شرم".. والسفارة في العمارة وغيرها آلاف الأعمال.. ولا صوت من تل ابيب ولا حتى رائحة..

الحقيقة أن أزمتنا الحقيقية أننا لم نعلّم الإسرائيليين بعد.. اللغة العربية في ستين سنة مضت، فيما أصبحت إسرائيل تفهم جيداً اللغة التركية في مسلسلين فقط، فوقعت عندما وقع داني ايالون في شرك الإهانة "الممجوجة" للدبلوماسية التركية، ليوقع معه نتنياهو وفريقه والدولة بالاعتذار المنقوص أولاً.. فالاعتذار الكامل، رغماً عن كبرهم، متناسين "حساسية إسرائيل المرهفة" تجاه الدراما المهينة لها ولارتباطاتها، ومتذوقين لأول مرة، ربما، وجع الاعتذار ومرارة ان يُفرض عليك فعل ما يتعارض مع صورتك وهيبتك في المنطقة.

لنكتشف اخيرا ان الصورة المَهيبة للدولة الاسرائيلية، التي (خوفونا) بها طوال عمرنا، حتى باتت "البعبع" الذي علينا اتقاء شره أبداً.. آيلة للسقوط في وادي الذئاب.

 hani.badri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى؟ (عربي ولكن)

    السبت 28 حزيران / يونيو 2014.
    متى يستيقد العرب ؟
  • »أبدعت (Esraa . M)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    أين اعتذارهم عن تلويث مياهنا مئة مرة, أين اعتذارهم عن الأمراض والسرطانات التي سببها ويسببها مفاعل ديمونة.. أين اعتذارهم عن الاف الشهداء والجرحى والأمراض والتشوهات التي سببتها همجيتهم وقتلهم للفلسطينيين طوال الستين عام الماضية, والتي لا تزال تمارسه بأشكال وأسماء تتفنن بها وكأنها بطلة من أبطال فيلم سينماتمعن الوقاحة أكثر فأكثر, ننتهي من مجرمين حتى تظهر لنا وجوه جديدة عوضاً عن بنغوريون وبيجن ومائير, ليبرمان ونتنياهو وباراك, بلا نهاية, يستمرون بالظهور, من سيء لأسوأ, ولكن هل نحتاج الى اعتذار أستاذ هاني؟ نحتاج الى محاكمتهم لا أقل من ذلك..
    أبدعت يا أستاذ هاني, ودمت..
  • »دولة (علاء محمد)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    اسرائيل اعتذرت لان للاتراك دولة... اما العرب ...
  • »كلمات في العمق (عائشة الصديقي)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    أستاذ هاني، كلماتك تتراقص مع أنغام الألحان التركية..
    تعزف نوتات الحزن المدفون في قلب العرب.. تحاول استنهاض الهمم، تبحث عن قصة نحاول يوما أن نكون أبطالها.. (وادي الذئاب) وسقوط إسرائيل.. أم(وادي الذئاب) وسقوط العرب لأننا أثبتنا بجدارة بأننا بعيدون كل البعد حتى عن صناعة الحلم..

    لك محبتي وفي إنتظار مدادك الذي يقطر إبداعا..

    عائشة
  • »فليضحك الاسرائيليون على سينمانا (سيرين قصراوي)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    مقال جميل واشارات اجمل من كاتب واعلامي مبدع تعودنا على لمساته (الموجعة),,صدقت استاذي الحبيب هاني البدري وصدقت رؤيتك فقد كتبت انت نفسك اكثر من مرة عن تفاهات الانتاج السينمائي العربي الذي يتسم بالسطحية الشديدة عند الاقتراب من الموضوع العربي الاسرائيلي حيث نرى حرق العلم الاسرائيلي بصورة كاركوتيرية متخلفة انا متأكدة ان الاسرائيليين انفسهم يضحكون كثيرا عليها كما فعلوا عندما عرض فيلم السفارة في العمارة في السينمات الاسرائيلية,, بوركت وواصل يا استاذ هاني ومبروك للغد دائما هذا الحضور
  • »بدون تعليق (جـــــانـــــــــــــم)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    ربما المصالح المشتركه هي السبب في اعتذار اسرائيل..
    وبالنسبه للمسلسلات العربيه فإسرائيل لا تحسب حساب لنا..لأننا وبإختصار لعبة تلعب بها اسرائيل متى تشاء...
  • »اجيبوني (غادة مراد)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    بالفعل اضم صوتي الى صوت الكاتب المميز الاستاذ هاني البدري لاسأل ما ذا نفعل بكل هذه الانتاجات الدرامية التافهة على مدى كل هذه السنين اين اثرها وكيف غيرت في ادمغتنا سوى انها خدرتنا
    الا نتعلم من ما يفعله الاتراك عندما لقنوا الاسرائيليين درسا لا ينسى
  • »درس لنا (منال عيسى)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    سلمت يداك ولسانك على هذا المقال الجميل يا استاذ هاني البدري والشكر الكبير للغد , كلنا نحتاج لان نقرأ المشهد التركي الاسرائيلي بتمعن علنا نتعلم
  • »الترك والعرب *وقول على قول ! (الدكتور محمود خليل الحموري)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    وهكذا تسقطت إسرائيل.. في وادي الذئاب التركي فما بال العربي !
    في الأمس نكئت تركيا جراحنا نحن العرب ! نعم هكذا هي تركيا "الدولة العلية" التي في خاطر شعبها وأمتها, تثأر لكرامة سفيرها, وهكذا هي الكرامة التركية مصانة عزيزة وعصية, كما عنفوان زعمائها "أردوغان و غول ". وهذه هي إسرائيل, تخشى تركيا اليوم, وتعتذر لها بالطريقة التي تناسب طبيعة الشعب التركي الأصيل وماضيه التليد في الزعامة الأممية. وكم كنت يوما, أتأمل أن تعتذر لنا إسرائيل "ياأمتي العربية" عن فعل إجرامي ترتكبه على الأرض العربية ! في قتل ودهس أطفال العرب ونسائهم وشيوخهم ودفن أسراهم وهم أحياء في رمال سيناء وغير سيناء! وكم تمنيت يوما ياوطني الأكبر, أن يرد مسئول عربي على العربدة الإسرائيلية بكلمات ليست كالكلمات نتذكرها و نخلدها. فلا تلوموني أيها القراء الكرام, ويا هاني البدري إن عقدت مقاربة مع جيراننا الترك في المضمون, ان هذا حق للجيل و حق للنشء من أبنائنا القادمين بعد حين وأحايين. وسوف تتساءل عنه نطفنا في القابل من الأيام عن كيفية ألذود عن كرامة آبائهم وأجدادهم, كما فخرنا نحن بأجدادنا في موضوع الكرامة والكرامات ونحن نتذكر قادة كبار مثل الحسين بن طلال وجمال عبد الناصر وصدام حسين وسعد زغلول ووصفي التل وطلال عبيدات.... وغيرهم كثر في أوطاننا وعلى جبهاتنا. اليوم في تركيا قادة كبار وأسياد, يعرفون كيف ينتزع من إسرائيل وقادتها الاعتذار الكامل للكرامة التركية, فلعلنا نعتبرها نحن العرب ثأر لنا "وفشة غل" ولعلنا نعتبرها, وحق لنا: ردا" أوليا" غير شافي" ولا كافي"" للكرامة المهدورة على مدى ما يزيد من نصف قرن على أرضنا وبحارنا وفضائنا وإنساننا في وطننا العربي. للكاتب الكبير هاني البدري ألف تحية على الجهد في التفاصيل, و لصحافة الغد الشكر على الوقوف مع المشاعر النبيلة للمواطن العربي والانحياز الدائم للحقيقة والموضوعية .
  • »السبب واحد لا يوجد غيره (خالد السلايمة)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    أخي الكريم هاني,

    أشكرك على مقالك الرائع و أقول أن إسرائيل ماتت من الخوف من إردوغان و غل و من تركيا لأن هؤلاء القادة لا آمر لهم و لا ناهي لهم إلا مصالح بلادهم و مصالح المسلمين. أما قادتنا و الحمد لله يأتيهم الأمر و النهي من عند الأمريكان و بالتالي إسرائيل لن تخاف منهم.

    إذن السبب أن قادة تركيا الأشداء لا يأبهون بأحد بل يأبهون للحق...و بالتالي ترى إردوغان العظيم يكشر عن أنيابه بوجود بيريز و لا يأبه بوجود أمم متحدة بجانبه و لا يأبه بأحد....يخرج محتجآ و يهاجم بيريز...و آخر موقف, يقولون لإسرائيل إذا لم تعتذري فسنفعل و سنعمل....

    إسرائيل لا تستحمل أن تصبح علاقاتها مع تركيا سيئة...تركيا كانت آخر خلافة للمسلمين و القادة الجدد هم أسلافهم و لا ننسى أن العثمانيين الرائعين لم يتنازلوا في يوم من الأيام عن فلسطين....يعني إذا ولعت بين تركيا و إسرائيل...فحقيقة قد يخشى الإسرايليون أن يطالب الأتراك بفلسطين (يا ريت يا أخي!)...

    حين يصبح القادة لا يخافون من أحد, تهابهم الدول.....و السلام عليكم...

    ملاحظة: يتهمني الكثير أنني ضد الإسلاميين, و هذا خطأ كبير, أنا ضد الإسلاميين العرب الجدد, و لكنني مع إردوغان و غل و إسلامهم الجميل و الرائع و المدروس بعناية و مع تصرفاتهم و التي كلها ملؤها الحكمة و الدراسة و التخطيط...أنا مع الإسلام الجميل و الراقي و القوي و الشامخ و المبني على أسس متينة...و لست مع إسلام الجنوة و العصاية و الإغتيال و القتل و الذبح و الإختطاف و التفجير....نحن العرب المسلمين وين و تركيا المسلمة وين؟؟!! و صدقوني يا جماعة أنني و العائلة نعمل من الآن على التقاعد في تركيا(الأولوية لفلسطين إن إستطعنا) بعد سنوات و ننوي دراسة اللغة التركية قريبآ

    أشكرك مرة أخرى
  • »كلمات ذات مدلول (ميرفت الكردي)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    كلمات اكثر من رائعة .. فاليهود والاسرائيليين وقعوا في مسلسل وادي الذئاب لانهم في الاصل هم الذئاب الذين افترسوا فلسطين والعرب .. وباتت اسرائيل بعبع امام كل العرب (عاوز تحارب اسرائيل) على رأي احد القادة .. وكلمة اسرائيل لم تكن سوى صنعة العرب القدماء الذين ارهبونا بها .. سلمت يداك يا نصر الله والله من خلفكم والله ينصر الاسلام على اليهود الخون ومن والاهم
  • »ماذا قدمت الدراما العربية؟! (فيصل)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2010.
    للمرة الأولى أحس بالدور القوي والفاعل للدراما في الاتجاه الآخر! فقد تعودنا على تأثير الدراما "الغربية" دائماً.

    السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت الدراما العربية لتثير حفيظة الإسرائيليين؟!
    لا أعتقد أن هناك شيئاً يذكر غير سخافات مثل "السفارة في العمارة" و "عندليب الدقي".

    تحياتي...