مكتبة الاسكندرية: حلم الماضي والواقع

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

بعد ثلاثين سنة وثلاثة أشهر زرت الاسكندرية للمرة الثانية في الأيام الاخيرة من 2009، وشتان مابين الزيارة الاولى والثانية. في صيف 1979 ذهبت من القاهرة الى الاسكندرية بـ "الطريق الصحراوي" لأن "الطريق الزراعي" كان بطيئا لأجد الآن ان "الطريق الصحراوي" تحول إلى طريق زراعي لكثرة ما شيدت عليه مزارع ومشاتل وفلل. ولكن التغير الاكبر بالنسبة لي كان في وجود معلم حضاري جديد تفاخر به الاسكندرية الان، الا وهو "مكتبة الاسكندرية" التي كانت من عجائب العالم القديم. وهكذا بعد أن عدت الى عمان كتبت الى صديق  مصري يعيش في الخليج اني سررت هذه المرة لانني وجدت مطارا حديثا في القاهرة يرقى إلى مكانة مصر الاقليمية والسياحية ومعلما حضاريا في الاسكندرية يمكن لمصر أن تفاخر به العالم.

كانت مكتبة الاسكندرية، التي أمر بطليموس الاول بتأسيسها في 330 ق.م ، مفخرة العالم القديم لموقعها وطابعها وحجمها. فقد كانت تطل على البحر وهي تربط بذلك ثقافة المتوسط اليونانية والهلنستية الجديدة والمصرية العريقة، وهي كانت أول مكتبة عامة مفتوحة للجمهور لتكرس بذلك هذا المفهوم الجديد الذي يعني ان الثقافة للجميع، كما كانت أكبر مكتبة في العالم حيث كان يقدر عدد الكتب فيها بـ 700 ألف كتاب .

ولكن مكتبة الاسكندرية كانت سيئة الحظ والمآل لانها تعرضت الى أكثر من حريق لم يترك منها شيئا حين وصلها الفتح الاسلامي بقيادة عمرو بن العاص في 642 م .وللاسف فقد شاعت فرية كبيرة بأن المسلمين هم من حرقوا مكتبة الاسكندرية وأن حمامات الاسكندرية بقيت عدة أشهر تعمل بحرق الكتب.

ومع أن المسلمين أسسوا فيما بعد مكتبات عامة في القاهرة وقرطبة وغيرها تذكّر بما كانت عليه مكتبة الاسكندرية الا أن المكتبة الاولى العامة في العالم بقيت الحلم الذي يراود الكثيرين وبقيت المثل الاعلى لما يجب أن تكون عليه المكتبة العامة في نشر الثقافة على أوسع نطاق.

  وقد انبعث هذا الحلم من جديد في 1990 ثم تحول الى مشروع عالمي بدعم من اليونسكو التي شجعت دول العالم على التبرع لأجله واكتمل هذا الحلم في 2002 مع افتتاح مكتبة الاسكندرية في موقعها الجديد الذي تطل منه على المتوسط والعالم وفي مبناها الجديد الذي يعتبر تحفة معمارية عالمية.

المبنى الجديد يتألف من أحد عشر طابقا منها أربعة تحت الارض والسبعة الاخرى مفتوحة على بعضها من الداخل بشكل بديع ومفتوحة أيضا على ضوء الشمس في منظر جميل. ولان المكتبة الجديدة  قامت على الكتب المطبوعة فقد وضعت في وسطها آلة طباعة أثرية بمعايير اليوم من مطبعة بولاق الشهيرة التي أسسها محمد علي في 1822 والتي زودت المنطقة بمعرفة جديدة. ومع أن مكتبة الاسكندرية تتسع رفوفها لثمانية ملايين كتاب الا أن مركز المخطوطات ومعرض المخطوطات يأخذك بجولة في التاريخ القديم والوسيط وصولا الى اختراع المطبعة والكتاب الاول الذي  طبعه غوتنبرغ والى مجموعة نادرة من أوائل الكتب المطبوعة بالعربية.

وليس هذا المعرض الوحيد من نوعه بل هناك ستة معارض دائمة زرت منها معرض المخرج شادي عبدالسلام ابن الاسكندرية ومعرض الرئيس السابق أنور السادات ومعرض الفنون التشكيلية وعدة مراكز بحثية. واذا كان كل هذا في مبنى واحد ففي الجوار ينتصب مبنى كبير مخصص للندوات والمؤتمرات، ولا يمضي يوم في السنة من دون وجود نشاط فيه.

mm.arnant@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يمكن أن يكون العرب هم من احرقوا مكتبة الأسكندرية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 9 كانون الثاني / يناير 2010.
    الأسلام يتميز بشيئين هامين الأيمان الراسخ بالدين وتعاليمه وأهدافة ..والعلم والثقافة .وأكبر دليل على ذلك أن اول اية قرأنية نزلت لنبينا العربي محمد ، صلى الله عليه وسلم، هي أقرأ ..وبرز بعد ذلك اقوالا عن الرسول والخلفاء ، اطلب العلم ولو الصين ..اطلب العلم من المهد الى اللحد واقوالا مشرفة كثيرة ..ويذكر لنا المؤرخين بأن الخلفاء المسلمين كانوا يرسلون رسلهم الى العالم قاطبة لشسراء الكتب العلمية الثمينة .وكانت خزائن الخلفاء تعج بالكتب النفيسة المترجمة من العصر اليوناني ، وما صدر في بداية العصر الأسلامي ، وما تم في قرطبه ، وتاسيس اول جامعة في العالم ، وجامعة الأزهر التي مضى على تأسيسها أكثر من 1030 عاما..فالنهضة العلمية في الأمبراطورية الأسلام قد أثرت كثيرا على الحضارة الغربية، خاصة في مجال العلوم والرياضيات ...فأمة تقدر العلم والثقافة وكان خلفاؤها يدفعون بسخاء لأقتناء الكتب فمن غير المعقول ابدا أن يكون العرب هم من أحرقوا مكتبة الأسكندرية ...وأتمنى أن تنشط مكتبة الأسكندرية بالبحث جديا عن من أحرف مكتبنها