أين منظمة التحرير في المفاوضات؟

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

استؤنفت أم لم تستأنف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، تبقى الغائبة في الخطابين السياسي والإعلامي "منظمة التحرير الفلسطينية"، التي وقعت اتفاق أوسلو مع حكومة إسرائيل، وهي التي أقرّت إقامة السلطة الفلسطينية لتعنى بشؤون الحياة اليومية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، التي بدأت تدير شؤونها م.ت.ف.

وهذا الغياب ليس وليد اليوم، ولا السنوات الأخيرة، بل بدأ تدريجيا منذ الأيام الأولى لظهور السلطة حتى بات شبه كلي في هذه المرحلة، ولكل طرف دوره في هذا التغييب، وإن كانت بعض الجهات، خاصة الإعلامية، تغيّب من حيث لا تدري. والمستفيد الوحيد في هذا التغييب إسرائيل، نظرا للفرق الشاسع بين ما تمثله منظمة التحرير، وما تمثله السلطة الفلسطينية.

وكما نذكر فإن التغييب بدأ يظهر من خلال التشابك الوظيفي وازدواجية المناصب، بين المنظمة ووليدتها السلطة، رغم أن دور السلطة كان من المفروض أن يتركز بالشؤون الحياتية اليومية للشعب الفلسطيني في بعض مناطق الضفة والقطاع، وأن تبدأ السلطة في وضع اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة العتيدة.

ولكن رويدا رويدا، بدأنا نسمع عن مناصب في السلطة ليست ذات صلة بوظيفتها الأساسية، وبشكل خاص منصب "وزير الخارجية"، هذا المنصب الذي اصطدم في سنوات السلطة الأولى مع من كان يتولى هذا المنصب بتسمية أخرى في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس الدائرة السياسية في حينه فاروق القدومي، ونذكر كيف أنه في إحدى القمم العربية، أو اجتماع لجامعة الدول العربية، تفجر نقاش صاخب حول من يمثل الشعب الفلسطيني؛ وزير خارجية السلطة، وحينها كان نبيل شعث، أم القدومي بما يمثله.

صحيح في حينه، من حيث المبدأ، أن الرئيس الراحل ياسر عرفات، رأى أنه من الصعب على القدومي أن يمثل المنظمة لكونه كان معارضا لمسار أوسلو، وكان على عرفات والقيادة الفلسطينية أن يجدا صيغة أخرى لتجاوز هذا التعقيد، شرط أن تحافظ على تمثيل م.ت.ف وليس السلطة.

ولكن التشابك بات أكثر تعقيدا لاحقا، أما الاجتماعات المشتركة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحكومة السلطة، فقد قضت على الكثير من الفوارق الوظيفية بين الإطارين.

وأمام المشهد الحاصل، فإن إسرائيل رأت أمامها فرصة سانحة للقفز على الموضوع بسرعة، لتتمسك بتسمية السلطة الفلسطينية كمفاوض لها، وهذا استنادا إلى موقفها الاستراتيجي، الذي لا يريد "منح" الفلسطينيين، في أحسن الأحوال، أكثر من شكل مُطور لحكم ذاتي، بمعنى كانتونات فلسطينية تدير شؤون حياتها اليومية، حتى وإن أطلق عليها اسم دولة، ولهذا فإن السلطة ونظرا لمهمتها فإن تمثيلها يخدم هذا الهدف، بينما منظمة التحرير التي تمثل الشعب الفلسطيني في المهجر القسري والشتات والوطن، مهامها تختلف من حيث الجوهر إضافة إلى الرمزية في دورها التاريخي، بدءا من اسمها، وهذا ما لا تريده إسرائيل.

إن التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية وبمشروعها الوطني الأساسي هو ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل مواجهة ما تصبو إليه إسرائيل وإنما بالأساس خدمة للمشروع الوطني، وعلى منظمة التحرير أن تعيد ترتيب أوراقها، وتعيد وظائف السلطة الفلسطينية إلى خانتها الأصلية، وأي اتصال خارجي يجب أن يكون من خلال المنظمة وليس السلطة.

إن لوسائل الإعلام، وبالأساس العربية منها، دورا مهما في محاصرة هذا المشهد الخطير، وإعادة م.ت.ف إلى الوعي السياسي في الرأي العام الفلسطيني والعربي، وعدم استبدال المنظمة بالسلطة، حتى عند صياغة موجز أنباء عابر.

ويبقى الدور الأساسي في هذا المجال لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أن تقول كلمتها بسرعة، لأن ما بدأ كخطأ في قيادة المنظمة سيتحول بسرعة إلى خطيئة إذا لم يتم استدراكه خاصة في هذه المرحلة.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق