د.باسم الطويسي

التذكرة الموحدة وتحولات البتراء

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

تتطلب قيم المهنية والإنصاف حماية حق الناس في الوصول إلى الحقيقة وتحديدا في الوقائع التي تشهدها تحولات فلقد  كنت من اشد الكتاب انتقادا للأوضاع السائدة في البتراء من تردي الإدارة الحكومية وسوء الخدمات وتواضعها والسكوت المطبق على التعديات وعوامل التهديد التي تواجه أحد أهم مواقع التراث العالمي، وساهمت في كتابة العديد من الدراسات والتقارير التي تلفت الانتباه إلى هذه الأوضاع على مدى أكثر من عقد ونصف، ولكن إذا ما لمس المرء تحولات ونوايا تجسد على الأرض فان من أبسط قيم الإنصاف الإشارة إلى هذه التحولات وقيمتها الحقيقية.

تغيير الأوضاع القائمة في  البتراء منذ عقود لن يتم بسهولة وسوف يصاحبه آلام وأزمات متوقعة، فإصلاح ملفات البتراء من الموضوعات التي قد لا توفر شعبية آنية لمن يبادر نحو ذلك فثمة أطراف عديدة شيدت مصالح واسعة ترتكز على الإختلالات القائمة وسوف تقاوم التغيير وتعمل على تشويهه وسوف تحشد ضده ولن تقبل بالتغيير بجرة قلم.

تحاول سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي التي جاءت وفق قانون جديد مع  وزارة السياحة والآثار منذ عدة شهور إجراء بعض الإصلاحات والتفكير بصوت مرتفع مع المجتمعات المحلية والجهات المعنية بتقديم الخدمات في تطوير واقع الخدمات وإدارة الزوار وتنمية المجتمع المحلي بمنظور جديد يعنى بالارتقاء بالقيمة الاقتصادية والتنموية للبتراء كرافد للاقتصاد الوطني إلى مستوى القيمة الحضارية للموقع الأثري.

وعلى الرغم أن التحولات المنتظرة ما تزال في حدود النوايا والدراسات فإن خطوة تطبيق التذكرة الموحدة لدخول الموقع الأثري تُعد خطوة على الطريق، وهي مطلب أساسي  للفاعليات السياحية وللمجتمع المحلي، وكان غيابها أحد نقاط الضعف الأساسية التي سجلتها العديد من الدراسات والتقارير التي تناولت واقع الخدمات في البتراء، ولكن الغريب وغير المفهوم أن تقوم مجموعة محدودة من المكاتب السياحية الخاصة بالوقوف في وجه هذه الخطوة والعمل على إعاقة تطبيقها.

توفر التذكرة الموحدة لدخول الموقع الأثري في البتراء العديد من المكتسبات الإيجابية أهمها توحيد المرجعية في إدارة الزوار، فبدلاً من أن يقوم السائح بالمرور على خمس جهات حتى يصل إلى بوابة الموقع الأثري فان ذلك يختصر الأمر بعملية واحدة  تقدم صورة حضارية وتُسهل الإجراءات، كما أن الارتفاع القليل الذي لحق بالتذكرة الجديدة مرتبط بتطوير الخدمات داخل الموقع، فليس من المعقول أن يبقى عائد السياحة الوافدة محتكرا لفئة محدودة من شركات القطاع الخاص من دون أن يسهم في تمكين مؤسسات الدولة من تخصيص ولو جزء بسيط لحماية الموقع الذي يتعرض لكارثة تراثية نتيجة عدم وجود موارد لاستدامة الموقع الأثري وحمايته، وليس من المعقول أن تبقى جهات محدودة هي المستفيد الأول والأخير من عوائد السياحة بينما تبقى المجتمعات المحلية خارج الحساب ومجرد مراقب لدراما البتراء ومشاكلها الممتدة على مدى أكثر من نصف قرن من دون القدرة على حلها.

الحقيقة الأخرى مرتبطة بإصلاح خلل تعاني منه سياحة البتراء منذ توقيع اتفاقية السلام مع اسرئيل وهي سياحة اليوم الواحد والتي شكلت عبئا حقيقيا على الاقتصاد والمواقع الأثرية لمجرد تمرير مصالح لبعض الشركات، حيث أن التذكرة الجديدة تضاعف رسوم الدخول لسياح اليوم الواحد، فنحن نعلم من الذي منذ عقد ونصف استفاد من سياحة (سبعة أيام في اسرائيل ويوم واحد مجاناً في البتراء). .

الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص تتطلب المزيد من الوعي بالمصالح الوطنية، لا أن تتحول هذه الشراكة إلى نوع آخر من الفساد الناعم التي تجرنا إليه الأجندات والمصالح الخاصة تحت عناوين جذابة وخادعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دور المفوضية في تنمية مدينة البتراء (ابن البتراء)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اتوجة بالشكر لصحيفة الغد وللكاتب الدكتور باسم الطويسي الذي نعتبره من احد اهم الاشخاص في الاردن الذي كتب ودافع عن مدينة البتراء ليس لكونة ابن مدينة البتراء وانما الذي يعرفة تماماً يعرف انه يدافع عنها لانها مدينة عالمية وشكلت الهوية الاولى للاردن عبر مئات السنين وان الاردن المنيع والحصين حضارته امتدت لمئات السنين وليس طارئ
    هنالك العديد من المشاكل التي تواجة مدينة البتراء واهمها المحافظة على هذه المدينة من الاندثار باستدامة الموقع بحيث ان السياحة بطريقة غير منظمة تؤثر على الموقع الاثري وتساهم بشكل غير مباشر باستهلاك الموقع والاساءة له بالاضافة الى تنظيم الموقع والخدمات المقدمة للسائح وانحصار عوائد السياحة على فئة محددة دون غيرها هنالك ملفات كثيرة واعباء على عاتق المفوضية الجديدة والتي نستبشر بها خيراً وانها ستساهم بفتح الملفات المغلقة ليتم وضعها الطاولة والتفكير بصوت مرتفع متمثلاً ذلك برئيسها الذي يعمل بكل جد واجتهاد لكسب الوقت ولكن ما زلنا في البتراء بحاجة لاشراك اكثر لابناء المجتمع المحلي في التخطيط لمدينة البتراء وتقديم الحلول بعيداً عن المصالح الشخصية