د.باسم الطويسي

مدونات سلوك للمحافظين والسفراء

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

تعد ثقافة مدونات السلوك ومواثيق الشرف إحدى أدوات التنظيم الذاتي للقطاعات المهنية والجماعات التضامنية في مختلف الانشطة الاجتماعية  والاقتصادية والثقافية، وتبدو مدونات السلوك تقترب من الصفة الإلزامية والإجرائية بشكل أكثر صرامة من مواثيق الشرف، التي تمتاز بكونها قيمة أخلاقية  وتضامنية مرجعية مضافة، قد لا تكون في بعض الحالات أكثر من  مناسبة إعلامية لا يتذكرها احد في اليوم التالي.

ولعل هذه الثقافة التي ازدهرت في المجتمعات المتقدمة خلال العقود الأخيرة في التنظيم الذاتي لبعض القطاعات المهنية مثل الأعلام والصحافة والمؤسسات المدنية ومجتمعات المتطوعين هي خلاصة الوعي بأهمية التنظيم الذاتي كما قد تكون تعبيراً إجرائيا عن الوعي بالجودة والفعالية والكفاءة ومنح كل ذلك قيمة أخلاقية تنبع من الجماعة ذاتها.

الخطوة التي طرحها كتاب التكليف لحكومة الرفاعي بإقرار ميثاق شرف خاص بسلوك الوزراء والذي أقرته الحكومة في أولى جلساتها تحتاج أن يبنى عليها نحو المزيد من الإجراءات الضامنة لإنقاذ كفاءة الأداء العام.

كفاءة الدولة مما لحقها ليس من وقت قريب وحسب، بل منذ أكثر من عقدين من ضعف وترهل وتنفّع مس النزاهة العامة ووظائف الدولة الأساسية، ونال  بعض ملامح شرعيتها وبالتحديد في العلاقة بين المجتمع والدولة.

من بين أكثر الفئات القيادية ذات المساس المباشر بالعلاقة بين المجتمع والدولة أو ذات الصلة بصورة الدولة والمجتمع في الخارج هم المحافظون والحكام الإداريون والسفراء، وكل فئة تحتاج وفق التطور الذي مر به كل من المجتمع والدولة إلى إعادة صياغة للدور والوظيفة والأداء بما يخدم مبادئ إعادة الاعتبار لكفاءة  الدولة.

يحتاج السفراء والدبلوماسيون الأردنيون الذين وسطهم فئة كبيرة مؤهلة وحافظت على مصالح الأردن، وفئة أخرى يطول حولها الكلام، يحتاج الجميع إلى مدونة سلوك أردنية تتجاوز ما هو معروف من قواعد الدبلوماسية ومبادئ التمثيل وإدارة المصالح في الخارج نحو قواعد سلوك وتعريفات إجرائية واضحة تصبح مرجعية وقيمة أخلاقية في مجالات علاقات السفراء والدبلوماسيين بالأردنيين في الخارج، وحماية مصالحهم وحقوقهم وفي مجالات صورة الدولة الأردنية ورموزها الوطنية والثقافية والتاريخية وفي مجال العلاقة مع وسائل الأعلام، وكل مصادر القوة الناعمة التي تتحكم بإدارة العالم المعاصرة.

 كما هو الحال يحتاج المحافظون والحكام الإداريون في الأردن إلى مدونة سلوك خاصة تنال جوانب عديدة في علاقتهم مع  المجتمع لم تتطرق لها القوانين، وتمثل على أرض الممارسة اليومية جوانب مفصلية في تأطير العلاقة بين المجتمع والدولة وفي كفاءة الأداء العام.

تملك الإدارة العامة في الأردن تراثا مهما في الانجاز لا يُختلف حوله، في المقابل هناك حقيقة أخرى يجب الاعتراف  بها ونحن ماضون على طريق التحول نحو نمط لم تتضح ملامحه بعد من الإدارة اللامركزية، هذه الحقيقة مفادها وجود فجوات عميقة في أداء الإدارة المحلية، ولعل ابسط خطوة إجرائية ممكنة في هذا الاتجاه تكمن في العمل على إصدار مدونة سلوك للمحافظين والحكام الإداريين تسهم من جهة في إعادة الاعتبار لكفاءة الدولة التي هي مصدر الهيبة الحقيقي وليس التعالي على الناس وإنتاج مراكز القوى المحلية.

 كما يمكن أن توفر هذه المدونة أسس ومعايير للابتعاد عن الاسترضاء والأخذ بالخواطر وخلق معادلة منصفة بين الإدارة  المعاصرة والحكم الرشيد من جهة وبين حماية الأصيل والايجابي من القيم والروح الاجتماعية الأردنية من جهة أخرى.

وزارة الداخلية كانت جادة خلال السنوات الأخيرة في البحث عن النموذج الأردني للإدارة المحلية التنموية وان لم تصل إليه بعد، فإن خطوة  عملية على طريق إعادة تعريف ادوار الحكام الإداريين ضمن مدونة سلوك تراعي  قيم الدولة وحقوق الإنسان وكفاءة الأداء العام والدور التنموي تعد اليوم أولوية وضرورة أساسية.

لعل إجراءات عملية جادة ذات أهداف واضحة وواقعية قادرة على تقديم إجابات موضوعية حول خلفية تواضع بعض الممارسات الحكومية  خلال السنوات الماضية مثل دور وصورة  الأردن  في الخارج، كما هو الحال في الداخل في قدرة الإدارة الحكومية في الاستجابة لحاجات الناس الفعلية أو ضعف التعاطي مع الأزمات المحلية.

العالم المتقدم تعلم هذه القيم واكسبها للأفراد والمؤسسات والمجتمعات وهي قيم قابلة للاكتساب والتدرب عليها ولا تولد مع الناس.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطلوب اكثر (ابو خالد)

    الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    صدقني يا استاذ باسم انه لا الوزراء ولا السفراء ولا المحافظيين من هم بحاجة الى مدونات سلوك , فأنا موظف حكومي ومطلع ,ان المدونات السلوكية يجب ان تعمل للمدراء العاميين والامناء العاميين والمفوضيين وغيرها من التسميات التي دخلت قاموس الادارة الحكومية نتيجة تبنينا لأقتصاديات السوق والتحول الاقتصادي .فهولاء كما اعترف رئيس ديوان الخدمة المدنية قبل مدة بأنها"مناطق رمادية",يتم فيها التعيين حسب الواسطة ويحدد الراتب ايضا حسب الواسطة,يوجد رواتب تتجاوز العشرة الاف دينار شهريا,نعم تتجاوز العشرة الاف,سيارات تصرف مع بنزينها بدون حساب,سفر بالطيران اسبوعيا من والى عمان وبالدرجة الاولى وعلى حساب المال العام,عضوية مجالس ادارة بدون تحديد,سلف مالية متجددة للمصروفات الشخصية,مياومات تصرف لقضاء نهاية الاسبوع في عمان,سفر خارجي يتفننوا في تبريره مع مياومات من الجهة المضيفة ومن المؤسسة الحكومية,وغيرها الكثير الكثير حتى اصبح من المتعارف عليه ,ان هذه المناصب تم استحداثها لأفادة فلان وعلنتان.ما هو اخطر من ذلك,ان الكثير من هولاء انتقل بسهولة ويسر للشركات الاستثمارية التي كانوا مسؤولين عنها وبرواتب تفوق جدا العشرة الاف دينار الانفة الذكر,هولاء من هم بحاجة لمدونات السلوك ,متمنيا ان تتم مسائلتهم بأثر رجعي عن كل فلس صرفوه لمنفعتهم الشخصية بغير وجه حق.لا بل يوجد ما هو اشد غظاظة,الا وهو ان بعضهم تجاوز سن الستين منذ سنوات ويجدد لهم سنويا وكأنهم اصبحوا منسيين في مناصبهم ليتغولوا اكثر واكثر على المال العام.ان لم يحاسب مثل هذا التعدي على المال العام,فأن كل المدونات التي تكتب لا تساوي الحبر الذي كتبت به وتصبح مجرد ذر للرماد في العيون وكلام للاستهلاك المحلي
  • »مؤتمر سنوي للسفراء (عدنان جراد)

    الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    هناك حاجة ضرورية للمحافظة على صورة الاردن في الخارج من خلال تطوير ادوات لقياس اداء السفراء والدبلوماسيين الاردنيين ، ونريد ان نسأل لماذا لم يعد ينعقد مؤتمر السفراء والدبلوماسيين الاردنيين
    ان عقد مؤتمر سنوي للسفراء والدبلوماسين ضروري جدا لمراجعة الاداء ونقاط الضعف وتبادل الخبرات واطلاق مدونات السوك
    اشكر الكاتب على هذه المقال
  • »لا يكفي (ابو خالد)

    الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    صدقني يا استاذ باسم انه لا الوزراء ولا السفراء ولا المحافظيين من هم بحاجة الى مدونات سلوك , فأنا موظف حكومي ومطلع ,ان المدونات السلوكية يجب ان تعمل للمدراء العاميين والامناء العاميين والمفوضيين وغيرها من التسميات التي دخلت قاموس الادارة الحكومية نتيجة تبنينا لأقتصاديات السوق والتحول الاقتصادي .فهولاء كما اعترف رئيس ديوان الخدمة المدنية قبل مدة بأنها"مناطق رمادية",يتم فيها التعيين حسب الواسطة ويحدد الراتب ايضا حسب الواسطة,يوجد رواتب تتجاوز العشرة الاف دينار شهريا,نعم تتجاوز العشرة الاف,سيارات تصرف مع بنزينها بدون حساب,سفر بالطيران اسبوعيا من والى عمان وبالدرجة الاولى وعلى حساب المال العام,عضوية مجالس ادارة بدون تحديد,سلف مالية متجددة للمصروفات الشخصية,مياومات تصرف لقضاء نهاية الاسبوع في عمان,سفر خارجي يتفننوا في تبريره مع مياومات من الجهة المضيفة ومن المؤسسة الحكومية,وغيرها الكثير الكثير حتى اصبح من المتعارف عليه ,ان هذه المناصب تم استحداثها لأفادة فلان وعلنتان.ما هو اخطر من ذلك,ان الكثير من هولاء انتقل بسهولة ويسر للشركات الاستثمارية التي كانوا مسؤولين عنها وبرواتب تفوق جدا العشرة الاف دينار الانفة الذكر,هولاء من هم بحاجة لمدونات السلوك ,متمنيا ان تتم مسائلتهم بأثر رجعي عن كل فلس صرفوه لمنفعتهم الشخصية بغير وجه حق.لا بل يوجد ما هو اشد غظاظة,الا وهو ان بعضهم تجاوز سن الستين منذ سنوات ويجدد لهم سنويا وكأنهم اصبحوا منسيين في مناصبهم ليتغولوا اكثر واكثر على المال العام.ان لم يحاسب مثل هذا التعدي على المال العام,فأن كل المدونات التي تكتب لا تساوي الحبر الذي كتبت به وتصبح مجرد ذر للرماد في العيون وكلام للاستهلاك المحلي.