جميل النمري

مدونة سلوك الوزراء

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

إذن أول قرارات الحكومة تكليف وزير العدل صياغة ميثاق شرف ليكون مدونة سلوك لعمل الوزراء، ونحن نحبذ استخدام تعبير مدونة السلوك على ميثاق الشرف الذي يوحي بتعاهد أخلاقي بينما المدونة السلوكية بالتزام قانوني، والمدونة في الواقع تكاد تأخذ صفة التعليمات الناشئة عن الأنظمة الناشئة عن القوانين، وقد سبق ان ساجل كثيرون بكفاية الانظمة والقوانين لو أن هناك التزاما ومحاسبة ومساءلة على الالتزام بها. وهذا ليس صحيحا فقد ظهرت ضرورة "مدونات السلوك" أو "قواعد التصرف" لأن الأنظمة لا تشرح بصورة وافية كيف يجب أن يتصرف الموظف العام في كل الظروف والمناسبات المختلفة. والأنظمة والقوانين لا تغطي الكثير من المساحات في الممارسة اليومية للوظيفة العامّة. وتدريجيا شاع وجود مواثيق الشرف أو مدونات السلوك أو قواعد التصرف على مختلف المستويات الأهلية والرسمية، بل إن كل مؤسسة غالبا ما تهتم بوضع مدونة لقواعد السلوك خاصّة بها، وأقدم مدونة سلوك أصدرها "بتاح حوتب" الوزير الأول في عهد فرعون من الأسرة الخامسة، ما بين عامي 2414 و2375 قبل الميلاد، على ذمّة المستشار د.أحمد محمود جمعة في كتاب له عن قواعد السلوك الدبلوماسي.

لا يحتاج وزير العدل أيمن عودة لكثير من الوقت لينجز مدونة سلوك الوزراء، فلديه نماذج جاهزة من دول أخرى ويمكن أن يفتح فورا على الموقع الالكتروني لمكتب مجلس الوزراء البريطاني ليجد آخر نسخة من مدونة سلوك الوزراء والتي يتمّ تحديثها من حين لآخر لاستيعاب ما يستجد من ضرورات، وسوف نقارن على كل حال مدونتنا مع مدونتهم، لكننا لم نفهم الوعد بالإيعاز الى وزير العدل ووزير تطوير القطاع العام  بإنجاز مدونة سلوك مماثلة لجميع موظفي القطاع العام، فهناك واحدة بالفعل تحت اسم مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامّة أطلقت في حفل  تحت رعاية رئيس الوزراء السابق نادر الذهبي يوم 28/10/2009 ولا ندري اذا كان المقصود شيئا مختلفا، لكن قد يكون هناك ضرورة لمدونة قواعد سلوك خاصّة بمؤسسات بعينها يتصل بما يخصّها مثل مدونة قواعد السلوك الخاصّة بالعاملين في وحدة الاستثمار في الضمان الاجتماعي. ولا أدري اذا كان لدى أمانة عمان مثل هذه المدونة وهي تحتاج واحدة خاصّة لكبار الموظفين وربما على وزارة البلديات إنجاز واحدة لعموم البلديات.

ولا يقلّ اهمية بل إنها الأهم وجود مدونة سلوك للنواب، لكن ليس لنا ان نتوقع أن ينجزها النواب على أنفسهم، فهي ستتضمن الكثير الكثير من قواعد السلوك التي ستنقض 50% من الممارسات السائدة في الوسط النيابي، بل أكاد أطلب أن تقوم الحكومة نفسها بهذا العمل قبل الانتخابات النيابية حتى يكون واضحا للنواب القادمين ما الذي ينتظرهم من التزامات وقواعد سلوك تحرر النيابة من تقاليد التوسط من أجل المنافع والخدمات والمكاسب الخاصّة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدستور (محمد البعول)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الاستاذ جميل النمري ،،، شكرا" لك


    الماده ( 43 ) من الدستور الاردني تقول :

    على رئيس الوزراء والوزراء قبل مباشرتهم أعمالهم أن يقسموا أمام الملك اليمين التالية :

    - أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للملك وأن أحافظ على الدستور وأن أخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إلي بأمانة.


    ********


    والمادة ( 51 ) تقول :

    رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته .




    **********

    الدستور وحده هو الذي يُحدد مهام وواجبات الوزراء وهؤلاء الوزراء مسؤولون امام مجلس النواب .


    ومن لا يلتزم بهذا الفسم لا اعتقد انه سيلتزم باي عهد أو ميثاق .



    علينا كمواطنين ان نعرف حفوفنا التي كفلها لنا الدستور وعليهم كوزراء القيام بواجباتهم التي كلفهم بها الدستور.
  • »الصراع النفسي العربي .. سيقودنا الى اين ؟ (برهان جازي)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    رأي بشكل عام .. مع احترامي للجميع .

    هل القوانيين والقرارات والانتخابات تتم على اساس ماذا ...
    1- ( ايديولوجي) : اي سن القوانيين واتخاذ القرار او الترشيح والانتخاب حسب الانتماء الديني.
    2- (عشائري) : اي سن القوانيين واتخاذ القرار او الرتشيح والانتخاب حسب الانتماء العشائري.
    3- (حزبي): اي سن القوانيين واتخاذ القرار او الترشيح والانتخاب حسب الانتماء الحزبي .(وطني .. ديمقراطي .. ليبرالي ....).

    لنقف مع انفسنا لحظة ونتسائل ...
    1- هل ترشيح مرشح( ديني) هو من باب الواجب الديني والخوف من الوقوع بالاثم .. ام هو قناعة مطلقة بالعقيدة المنتمي لها بانها هي من تحقق السعادة والاطمئنان ورضى الله .
    2- هل الاعتقاد بان المرشح الديني قادر على مواجهة التحديات الكبيرة ويغير الواقع وموازين القوى اذا وصل الى البرلمان او سدة الحكم بشكل عام دون تحديد دولة معينة.
    3- هل تؤمن ايمان قاطع بافكار المرشح الديني بانها نابعة ومفسرة حسب الاصول استنادا الى الكتب السماوية .
    4- ما رأيك بتعدد الافكار لاكثر من مرشح (ديني) ينتمون الى نفس الدين ولكل واحد منهم طريقته بتفسير الدين ؟.. اختيارك لاي مرشح ( ديني ) استندت به على ماذا ؟ .. على تعاليمك الدينيه وعلمك ؟ ام على اهلك وجيرانك والقريبين منك وبنيت قناعتك على قناعتهم ؟ ام على وسائل مؤثره ان كانت اعلاميه او غير ه؟ ام على سيطرة الاجنبي وكرهك لهم ؟ ام على يأسك من تحقيق العرب لانتصارات لبعدهم عن الدين ؟ ام قناعتك الكاملة بان الدين هو الطريق الوحيدة لطرد المحتل واعادة الحقوق لاصحابها واحقاق العدل بين البشرية؟ . كيف تميز بين صدق المرشح الديني هذا وبين المرشح ( الديني ) ذاك ؟ هل يوجد تجارب ناجحة سابقة ان وصل مرشحين دينيين الى البرلمان او سدة الحكم بالعالم وعملوا تغيير كبير نحو الافضل للبشريه ؟ كيف تميز او تعرف بأن هذا المرشح ( الديني) غير مدعوم من جهات خارجية اجنبية؟
    5- اذا وضع الشخص بين الاختيار بين مرشح (ديني ) وبين مرشح من نفس عائلته او عشيرته او قبيلته .. لمن يعطي صوته .. صدقا؟
    6- اذا كان الشخص منتمي (لحزب) ووضع هذا الشخص بين الاختيار بين مرشح (ديني ) وبين مرشح من نفس عائلته او عشيرته او قبيلته وبين ( الحزب) الذي ينتمي له .. لمن يعطي صوته؟.
    7- اذا كان الشخص منتمي لحزب ديني كانسان متدين ... وخير ان يختار بين ( حزبه) وبين احد من قبيلته او عشيرته او عائلته .. لمن يعطي صوته؟.
    8- هل المرشحين الحزبيين او الدينيين او المستقليين او المرشحين من قبل عشائرهم قادرين على التغيير بقرارات السياسة الخارجيه ؟ ام هل دورهم محصور بالتشريع والرقابه فقط ؟.
    9- هل تعتقد بان المرشح ( الديني) انه من الضروري التشاور والانفتاح مع الاراء والافكار الاخرى لتحقيق القبول العام بالدولة المتنوعة بالاديان والافكار والاحزاب والقناعات والتوجهات ؟
    10- هل تعتقد بان المرشح ( الديني ) يتعرض لضغوط لتنحيه وتجنيبه من الوصول الى قبة البرلمان او اي مركز حساس للتخوف من افكاره النابعة من دياناته مع العلم انه قد يكون الشخص المعارض له من نفس الديانة ودوره محصور ؟ .
    11- هل البعد عن تأييد المرشح الديني يشعرك بغضب الله ؟ وهل ترشيحه المستمر قد يصيب بوقت من الاوقات ويحدث تغيير يوما من الايام ؟ هل تتجاوز عن اخطائهم وعثراتهم على امل ان يتعلمو دروس من الماضي ؟ هل يجب الاستمرار بعدم فقدان الامل من المرشح الديني ؟
    12- هل المرشح الحزبي احدث تغيير ؟ هل المرشح المستقل احدث تغيير ؟ هل المرشح الديني احدث تغيير ؟
    13- هل الدولة مرتبطة بمصالح ومعاهدات واتفاقات دوليه واختلاف موازين القوى السياسيه والعسكريه والاقتصاديه بين دول العالم يحد من تحقيق افكار ومشاريع المرشحين عامه؟
    14- هل انت مقتنع والمرشح مقتنع بان هناك سقف تصطدم به افكارهم ومشاريعهم وقرارتهم خارجة عن ارادة الكل بحكم انك جزء من العالم ومرتبط به وباحداثه وبموازينه وانك انت لست الوحيد الذي يقطن الارض؟
    15- هل المحاججة والند بالند والتشتت والفتنه داخل الاطار الواحد سيقود الى الاصلاح والى احداث الخير للجميع وهل هذا ما نصت عليه الاديان؟
    16- هل نحن مؤمنين ايمان قاطع بان جميع العرب بغض النظر عن الدين والجنس واللون بان لنا رسالة واحدة وهو طرد المحتل الاجنبي واسترداد حقوقنا ضمن الوسائل والامكانيات المتاحه لنا واننا لا نفوت فرصة وننتهزها لتحقيق رسالتنا؟
    هذه مجموعة تساؤلات وصراعات موجودة داخل النفس العربي اي كان .. ولا احد ينكرها .. وكل نفس اذا طرحت عليها هذه التساؤلات ستخرج بكم هائل من الاجوبة المتناقضة .. وحسب قناعته ورأيه ... والكل اجمالا يريد الافضل .. والكل يحب الله ويسعى لمرضاته .. ولا احد يشك بانتماء احد .. او احد يكره احد ... الهم مشترك .. والرسالة واحدة .. وقضايا الامة العربية واحده من مشارقها لمغاربها .. ولكل واحد اسلوبه .. وهو يحاسب عليه امام الله .. الله اعلم بالبواطن والظاهر .. لكن نحن كعباد الله البسطاء بالارض نضع امالنا دائما بمن يخاف الله .. وكما قال الله تعالى بكتابه العزيز .. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ).
    صدق الله العظيم
    والسلام عليكم.
  • »الى ابو رصاع (رشاد الصاحب)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الاخ ابو رصاع سوف اقتبس من مداخلتك ما يلي: ليس إيمانا بفكر الجماعة وقدرتها معاذ الله، بل العكس تماماً؛ إيماناً بعجزها وإفلاسها، وهو ما نراهن عليه في الملعب السياسي نفسه، فمتى تقبل الجماعة قواعد اللعبة الديمقراطية والتعددية السياسية والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات؟!
    الان اقول طالما انه عجزها وافلاسها لماذالاتترك في الساحه والناس تقرر افلاسها من عدمه ولماذا قانون الصوت الواحد سنة 93 فصل تفصيلا لاقصائها ولماذا انتخابات 2007 شهدت ما شهدت من تزوير وتلاعب وشراء ذمم ونقل دفاتر طالما انها عاجزه ولن اتحدث عن مهزلة البلديات في كل من اربد والزرقاء .الامر الاخر لماذا تصر على تسميتهم باخوان البنا وليس الاخوان المسلمون ثم لمذا تتعوذ بالله من افكارهم وهل افكار العلمانيين افضل .ولماذا كلما يكون الحديث عن الاخوان ينقلب للطعن في حماس ومشعل ويتم ربطهم بالملالي ولماذا يتم الدفاع عن مجموعة اوسلو وكانهم ليسوا مرتبطين ولا مرهونين لاحد.اخي العزيز اشهد الله انني لست من الجماعه ولكن انصح نفسي وانصحك ان نتقي الله فيما نقول ونكتب (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد)صدق الله العظيم
  • »احتكار الدين (ابو السعود)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    ساضيف الى التعليقات هذه الحادثه البسيطه: بينما كنت بانتظار المصعد-في بنايه عاديه بعمان- وكان هناك رجلان آخران ينتظرون ايضا , فسمعنا صوت حذاء نسائي لامراه تهبط الدرج وكان صوت الحذاء مسموعا نظرا لهدوء المكان , فما كان من احدهما الا التفت للآخر قائلا : انظر ابتعادالناس عن الدين ! بمعنى ان صوت حذاء المرأه عوره او شيء من هذا القبيل وانها مستهتره وغير ذلك وبدون ان يرونها, وساترك لكم التحليل
  • »ما هو مطلوب اكثر (ابو خالد)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    صدقني يا استاذ جميل ان المطلوب ليس مدونة سلوك للوزراء بل مدونة سلوك لكبار الموظفين,والمدراء العاميين والمفوضيين وغيرها من الاسماء التي حلت على نظامنا البيروقراطي بسبب التحول الاقتصادي الذي تشهده بلادنا,اليوم في زاوية زواريب ذكرتم المسؤول السابق الذي دفع تسعة الاف دينار فروقات بنزين, الوزراء العين عليهم والصحافة مركزة عليهم ومهما طالت مدة اشغالهم المنصب فأنها لن تتجاوز السنتين الى ثلاث سنوات,المصيبة ليست فيهم المصيبة في الهدر والتجاوزات هي فيمن دونهم,رواتب تفوق راتب رئيس الوزراء نفسه,سيارات لهم ولعائلتهم,مكافاءات سنوية,تذاكر طيران وسفرات خارجية بسبب وبدون سبب,مياومات عندما يذهب لزيارة عائلته في عمان في نهاية الاسبوع,حتى اشتراكات ال ART على حساب الخزينة,عضوية مجالس ادارة تتجاوز اصابع اليد الواحدة و و و .... وحتى لا نتهم اننا نرمي الكلام جزافى , افتحوا ملف العقبة وارسلوا الاجهزة الرقابية لهاوشاهدوا بأنفسكم ما يوقف شعر الرأس .قبل ايام نشرة صحيفة يومية واسعة الانتشار عن موظف كبير في عمان رفض الحضور الى العقبة بسيارته لرعاية حدث ما واصر على الذهاب بالطائرة ليتمكن من الحضور والمغادرة بنفس اليوم,وتهكمت الصحيفة عليه بأن دائرته هي من دفعت قيمة تذكرة الطيران,للعلم فقط , يوجد في العقبة موظفين من الصف الاول يذهبوا اسبوعيا الى عمان لقضاء نهاية الاسبوع مع عائلتهم وبالطائرة وعلى حساب دوائرهم واكثر من ذلك ايضا , يقوموا بأخذ مياومات عن هذه الزيارات وهذا الامر متكرر منذ اكثر من اربع سنوات ولا احد يحرك ساكنا,ما نأمله ان لا تكون مدونة سلوك الوزراء هي ذر للرماد في العيون,فمثل هذه المدونات يجب عملها للمدراء العاميين والمفوضيين الذين يبقوا في مناصبهم سنوات طويلة ولا احد يعير تجاوزتهم انتباها.
  • »اين شهادة حسن ال سيرة والسلوك (ابو راكان)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    غريب هذا الامر ! هل يحتاج الامر هذا الميثاق لو كان كل من يصل الى الموقع القيادي قد تربى تربية وطنية صالحة وانشاء في بيت ذويه على العفة والترفع عن الصغائر؟

    الظاهر ان مجتمعنا قد رمى وراء ظهره كل القيم الاخلاقية الحميدة التي كانت تميزناعن الاخرين واصبح مجتمع انتهازي يحلل كل شيء لنفسه حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة الوطنية. وهذا ما شاهدناه للاسف في من وصل الى المواقع القيادية للبلد من وزراء ونواب .

    هل المطلوب الان من الوزراء ان يحلفوا اليمين على انهم لن يسرقوا ويفسدوا كسابقيهم. اذا كان هذا هو المطلوب فما قيمة اليمين الذي ادوه امام جلالة الملك في حفل التعيين؟

    ميثاق شرف او مدونة شرف لا تعني شيئا على ارض الواقع بل المطلوب ان يحاسب كل من منحرف وسارق ومفسد ويشهر به علنا ويقدم الى المحاكم لنيل العقاب المناسب على فعلته ويمنع من العمل مجددا في المجال العام.

    كثيرا من الوظائف تتطلب من المواطن المتقدم لها احضار شهادة حسن سيرة وسلوك وعدم محكومية من الدوائر الامنية . فهل نرى وزرائنا ونوابنا يطلب منهم ذلك قبل تسلمهم الوظائف العامة؟ هذا ما يجب ان يكون عليه الحال لو اردنا تقدم هذا البلد.
  • »رد على تعليق المحترم أمجد أبو عوض يوم أمس (عمر أبو رصاع)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    استوقفنا هذا التعليق بشكل استثنائي يوم أمس، وخصوصاً في جزئية صادمة، قصد لها كاتبها عن عمد، عندما اتهم الكاتب جميل النمري بأنه وإن كان لا يشوه وجهة نظر جماعة الإخوان فهو يشوه مبادئهم الدينية، وأن هذا يكفي الكاتب والعلمانيين.
    وتوقفي مع هذا الكلام ليس من قبيل الدفاع عن الكاتب أو عن العَلمانية، بل هو في موضوع المبادئ الدينية هذا، وحتى لا يعوم الكلام على أعنته، لا بد من أن تحدد هذه المبادئ الدينية، لنعلم ما يعنيه المعلق بالضبط!
    فما يجب أن نؤكد عليه هنا، أن الإسلام كدين ليس حكراً على أحد، فضلاً على أن يكون تصوره وتمثيله، محصور في جماعة سياسية لها تاريخ عريض مليء بالأخطاء لا بل بالخطايا، وإذا كان المعلق المحترم، يرى أن مبادئ جماعة إخوان البنا من الدين في شيء، فإننا وبكل ضمير مرتاح نقرر رأينا أن الدين منها براء جملة وتفصيلاً، هذا رأينا وما ارتاح له ضميرنا، لا نقول هو الحق كما رآه الحق، بل هو الحق كما نراه نحن، فإذا كان أو كانوا يعتقدون أن معهم صك إلهي يبرهن زعمهم هذا، فليبرزوه لنا وكما قال رب العزة :{قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}، وإن لم يكن ولن يكون فالحجة بالحجة، ولا داعي لأن نجدد تحدي علي عبد الرازق لكل من ادعى وجوب قيام الدولة الدينية كفرض ديني في الدين الإسلامي، ولكن إن لزم الأمر فأنا على استعداد لذلك، وفي مناظرة علنية ومع من شئت من إخوان البنا، بدأ بقرضاوي وليس انتهاء بكاتب الإخوان في جريدة الغد.
    لي وقفة أخرى مع التعليق في مسألة حماس، وأكثر ما يثير الشعور بالشفقة قبل أي شعور آخر، هو الخطاب الزئبقي الذي تشيعه الذراع العسكرية لاخوان البنا في فلسطين، على المحور الذي طال التغني به وهو أنها مقاومة، ونحن على طريقة ياسر أبو هلالة لن ننسى غزة، ولكن غزة ليست اخوان البنا على أي حال، وإخوان البنا في غزة سحبوها معهم لمصير مؤلم حتى يعودوا لنفس موقف عباس، ولا نقول هذا دفاعاً عن عباس بقدر ما يحيرنا انقلاب المواقف السياسية التي تجعلنا نسأل أين هي المقاومة التي باسمها ألغوا الوطن والغوا الإنسان؟
    - كان محمود عباس يقول لهم أن اطلاق صواريخهم تلك لا يخدم المصلحة الفلسطينية الوطنية فاتهموه بالخيانة، ولكنهم عادوا بانفسهم ليقولوا ذات القول ولنفس الأسباب!
    - طالبوا عباس بعد انتهاء ولايته بإجراء انتخابات رئاسية وطعنوا في شرعيته، ولما انتهت ولايتهم وأدركوا أن الانتخابات ستلقيهم خارج السلطة، كرسوا انقلابهم المسلح الأسود في جبين حركتهم، وهاهم يرفضون اجراء انتخابات عامة للمجلس الوطني والرئاسة، رغم أن عباس الذي اتهموه بعشق السلطة، مصر على أن لا يرشح نفسه فترى من هو الذي لا يؤمن لا بوطن ولا بديمقراطية ولا بتعددية؟!
    - ناضل عرفات لعقود ودفع ثمناً باهضاً حتى يحافظ على استقلال القرار الفلسطيني، وبغض النظر عن حجم الأخطاء التي ارتكبت من أجل ذلك، إلا أنه ظل متمسكاً به حتى النهاية واستطاع أن يحفظه، ثم جاء إخوان البنا وبكل بساطة ليحولوا القضية الفلسطينية كلها إلى كرت إيراني، عندما يهوي رأس رجل يقدم نفسه كزعيم للشعب الفلسطين ويقبل يد خامنئي، من أجل حفنة من الدولارات تسد رمق سلطته الجائعة في غزة لدفع رواتب ميليشياتها، وتعزيز انقلابها على الوحدة الفلسطينية، من أجل إمارتها الإسلاموية الظلامية، فإن آخر ما يمكن أن يكون على الخريطة السياسية لهذه الجماعة التي قال مرشدها المصري يوماً (طز في مصر)! هو الدولة والوطن أو المواطن أو القيم الدستورية والديمقراطية، جماعة اخوان البنا الذراع العسكري – فلسطين، هي التي قزمت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأهدت إسرائيل هدية عمرها عندما شاركتها جريمة تحويل الصراع من صراع وطني تحرري مشروع، تقره كل المواثيق الدولية والشريعة الإنسانية العامة، إلى صراع على ملكية دينية غير مشروع بين مسلم ويهودي، صراع لا يمكن أن يندرج تحت خانة الحق الوطني والإنساني، فضلاً عن أن يحظى باحترام وتأيد عالمي.
    - عندما يضعنا المعلق أمام زعم صادم أن مصادرة إخوان البنا، هي التي أنتجت البديل الإرهابي الذي فجر أبراج التجارة ووصمنا بالإرهاب، ينسى سيادته أن هؤلاء، إنما خرجوا من تحت عباءة الإخوان، ولو حاولوا اليوم التبرؤ منهم تقية، فإنا نتحداهم إن كان بمقدورهم أن يثبتوا، أن هؤلاء خرجوا شعرة واحدة عن ملامح الطريق التي رسمها لهم أخوهم سيد قطب، فالمرجعية الفكرية واحدة، بل أن القاعديين وأمثالهم يتهمون أخونهم البناويين بالتقصير والتقاعس عن ومخالفة المبادئ المشتركة، فالمرجعية واحدة والتصور واحد، ولكن يختلف التكتيك وتختلف الوسائل في العمل، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن بعض إخوانهم في الأردن تصرفوا بما يمليه عليهم ضمير جماعتهم، فأدوا واجب العزاء بالزرقاوي وأطلقوا تصريحاتهم التمجيدية لهذا الإرهابي، وشاركوا في إباحة دماء الأبرياء والآمنين الذين قتلوا في فنادق عمان على يديه!
    - فكر الجماعة الذي لا يؤمن أصلاً لا بدولة ولا بمواطنة ولا بديمقراطية ولا بحقوق إنسان، الجماعة التي دلقت دواة الحبر على الوجه الوطني لقضايا المجتمع، للي أعناق الحقائق، وإقناعي بأن الشاردين في جبال تورا بورا من الأفغان، والشاردين في أدغال السنغال، اقرب إلي من جاري "أبو حنا" الذي أشاركه المسكن والمأكل والهم واللغة والأرض، ورغيف الخبز والمستقبل، بل وحتى النكتة، حتى تحولنا إلى بلاد عربية طاردة للأقليات الدينية وللأسف، فتحول الغريب إلى مواطن وتحول المواطن إلى غريب، وتحول الوطن إلى مفهوم معادي للدين!
    وتمزقت الهوية الوطنية، فما دام الانتماء المذهبي الديني هو الحاضنة السياسية، فلا نستغرب إذن الفسيفساء التي يتجه مجتمعنا العربي إلى التفتت والتقزم فيها، تحت ضغط رحاها، وسيخبر التاريخ يوماً عندما يسفر كل ذلك عن نتائجه النهائية، عن بشاعة الجريمة التي ارتكبها تنظيم إخوان البنا في حق وطننا وامتنا والإنسانية جمعاء.
    - أما عن ما سماه المعلق المحترم بتأيد الأغلبية الساحقة لإخوان البنا، فإنا نقول له فيه لو صح زعمك، وهو غير صحيح، فلماذا ترفض حماسكم إجراء الانتخابات؟! حركة تتمتع بتأيد الأغلبية الساحقة كما زعمت، ما الذي يخيفها في الانتخابات؟ ما دامت الأغلبية الساحقة معها فلتذهب إلى صندوق الاقتراع، ولتثبت للعالم أن الشعب معها، وأن تأيد الأغلبية الساحقة هو سندها، وبدلاً من الانقسام واقتصار إمارتها على غزة توسعها لتشمل الضفة، صندوق الاقتراع أمامها فلتستعد الشرعية إن كانت من الصادقين. أما في الأردن فعد لمجموع ما حصل عليه حزب الجماعة في الأردن من أصوات الناخبين، وكانت زعمت أن تزويرا وتلاعباً حدث وأضيفت أصوات لخصومها، نقول لن نسألكم عن أصوات خصومكم بل عن الأصوات التي حصلتم عليها، أحسبها وستعرف أن الأغلبية الساحقة كانت ضدكم لا معكم، وبالمناسبة كان هذا جزء من رد الفعل الأردني عقب بداية إدراك الناس ووعيها، لحقيقة الجماعة وحقيقة عقيدتها السياسية التي مارستها عملياً على أرض غزة.
    - ولهذا تماماً فنحن نؤمن بالديمقراطية بالذات وبالحريات وبالعمل السياسي والتعبير الحر، نؤمن أن هذا هو طريق النور الذي سيمحق ظلمة الظلاميين جميعاً، وسيعريهم أمام الناس، لقد منح إخوان البنا عقوداً في العالم العربي من مصادرة الحريات والحقوق الأساسية للأفراد والمؤسسات الحزبية والديمقراطية، فنموا وترعرعوا لأن هذه هي البيئة الملائمة لهم، أما عندما تأتي الاستحقاقات السياسية ويكون العمل السياسي في النور، وتواجه الاستحقاقات، يتعرى التنظيم، ويتمخض الجبل ليلد لا شيء، عندها لن ينفع الاتجار بالدين، وستكون كل نفس رهينة بما كسبت، فاعلم إذن أننا أحرص منك على مشاركتهم السياسية، ليس إيمانا بفكر الجماعة وقدرتها معاذ الله، بل العكس تماماً؛ إيماناً بعجزها وإفلاسها، وهو ما نراهن عليه في الملعب السياسي نفسه، فمتى تقبل الجماعة قواعد اللعبة الديمقراطية والتعددية السياسية والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات؟!

    تحياتي