هاني البدري

مواثيق شرف... للجميع

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

برع الزملاء من كل حدب وصوب  بإبراز مضامين كتاب التكليف السامي للسيد سمير الرفاعي بتشكيل حكومة جديدة... خريطة طريق للعمل، وانطلاقة جديدة للمستقبل وإنارات للنهوض بأردن الغد. كلها بالفعل تصب في روح التكليف، فلن أضيف على كل ما تناوله الزملاء.

واقع الأمر أنني وجدت نفسي في وجه أكثر المفاهيم اللافتة التي أرادها الملك ركيزة على ما يبدو لمسيرة العمل العام في المستقبل "ميثاق شرف، للوزراء والنواب" تخيلت ماذا لو تحقق ذلك، كيف ستبدو الصورة...!!

وقتها "والله أعلم" سنرى وزراء أكثر وعياً لطبيعة ومهام عمل الوزير. ستغيب صورة الوزير الذي يضرب أحد المراجعين، وستعود بلا رجعة صورة الوزيرة التي لا هم لها إلا محاسبة كل من تسول له نفسه من الصحافيين أن ينتقد أداء وزارتها أو حتى أن يقترب من أفكارها التي أعادت قطاعها إلى الوراء أعواما.. ولن يكون الصحافي هو "الحيط الواطي" أمام الوزراء بعد اليوم.

لن نرى مسؤولين حكوميين تضيق صدورهم بالرأي الآخر بعد اليوم. وأراني متأكدا أننا لن نسمع عن أخبار الحكومة والبلد والخطط والبرامج من وكالات الأنباء العالمية والفضائيات والمجالس، أخيراً سنرى وزيراً في مؤتمر صحافي.

اشتقنا لصور الوزراء فهم كما يقول عادل إمام أصبحوا جزءا لا يمكننا الاستغناء عنه في يومنا، غاب الوزراء طويلاً، بعضهم كانت علاقته مع الميكروفون أصلاً "بعافية" قليلاً.

سنبدأ نسمع عن حكومة تقيم أداءها بشكل جدي وموضوعي بعد مائة يوم من عملها أو مائتين، من دون أن نرى النتائج المذهلة لأداء الحكومات عبر استطلاعات الرأي المجاملة ودراسات المراكز "المنافقة".

بل لعلنا نرى قبل أن "نموت" وزيرا أردنياً يستقيل بسبب خطأ أو خلل كبير في قطاعه أو على الأقل، إن كان ذلك مستحيلاً ...أن يعتذر.. لعلنا نشهد ولادة ثقافة الاعتذار كباقي خلق الله.

مواثيق شرف للعمل العام كما فهمتها وأنا ما أزال "أتخيل"... أننا سنعرف بعد اليوم أن الوزراء ليسوا في منأى عن المحاسبة محصنين عن السؤال... أؤكد لكم أننا لن نشهد بعد الآن هذه الدهشة التي كنا نراها في عيون مسؤولين حلموا طويلاً بمنصب رئيس قسم فإذا بهم في غفلة من "الصُدف" والمحسوبية والواسطة... أصبحوا وزراء.

لعلنا لن نسمع بعد اليوم أيضاً عن مدير عام لمؤسسة مهمة ومتخصصة وحيوية ومؤثرة يعيّن بسبب شد حبل بين وزير ومسؤول ومعركة عناد وتعنّت، لا يدفع ثمنها إلا الجمهور الأردني.

لن نرى نائباً بعد هذه اللحظة، يعلن في جلسة عامة أن من دواعي فخره، أن وصل إلى المجلس بسبب قربه من "الحكومة".أقول لكم... سنرى "والله أعلم" نائباً يقول: لا، كيفما اتفق ثم دعوني أسرح بخيالي، لأقرأ في مواثيق الشرف وأسأل... أين الإعلام في كل ذلك؟، ألسنا معنيين أيضاً بالشرف ومواثيقه.

أحسب أننا كذلك، وأننا أيضاً سنشهد نهاية الممارسات اللامهنية اللاأخلاقية لبعض وسائل الإعلام، سيخرج من قاموسنا مرة وإلى الأبد، مصطلح اغتيال الشخصية، لن نقدح ولن نذم ولن نشهر.

لن نشهد بعد اليوم مذيعاً من أصحاب الصوت "العالي" ينتقد يمنة ويسرة من دون وثائق، أو يتطاول أو يخرج عن حدود السلوك المهني ولباقة المحاور وحصافة الصحافي المطّلع والمثقّف، بل لعلنا لن نرى مذيعاً أو إعلامياً غير مثقف (أصلاً)، بل دعوني أذهب بعيدا لأتخيل أننا لن نسمع عن وزير أو مسؤول همه حماية صورته وتجميلها عبر رواتب وهدايا ومكافآت (الفاصوليا)... لمذيع أو صحافي.

أتخيل اننا سنكون قادرين وقتها أن نتخاطب، لا أن نخطب على بعضنا البعض وأن نتحاور في الشأن العام من دون "قلوب مليانة" وأن نعرف أن لا أحد أكثر وطنية من الآخر... ذلك أن من يبيع الوطنية على الآخرين، ثبت أنه يبيع الوطن للآخرين...

مواثيق شرف لوزراء وإعلاميي وصحافيي (البلد) هذا ما سيضعنا على الخط الفاصل بين الأمس المدجج بالمحسوبية والفساد ووزراء الصوت الواحد والرأي الأوحد... واليوم والغد حيث المحاسبة والمسؤولية والتقييم والحوار...أتخيل نعم، لكنني طالما اعتقدت أن الواقع أقرب كثيراً من الخيال... كما السينما، تماماً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »dream (hamed)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    It's a dream will never become true in Jordan...............
  • »ميثاق شرف.. ياريت !! (ناصر عبيدات)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اجمل ما في الحياة ان يتعامل الانسان بروح ساميه صريحه ونقيه من اى غرض ومن شرور حطام الدنيا الهالكه... وان يقبل على الحياة بشجاعه وثقه بالكل حتى يثبت العكس..... لكننا لسنا للاسف نحن معشر البشر لسنا ملائكه ولسنا شياطين.... وهكذا اذن يجب ان نسير على نهج " حرص ولا تخون"
    تجلى ذلك في التعامل مع البشر وهي " نقطة نظام احترازيه" لحماية ظهرك من الخلف وخائنة الاعين والقلوب. و زوغان النفس الاماره بالسوء

    ميثاق الشرف معروف ومعمول به عادة لدى الشركات الكبرى يوقع عليها كبار الموظفين ممن تسند لهم مهمات رئيسه اسرارا او اموالا..

    انها اشبه بالجدران الاستناديه لعدم انجراف التربه في المنحدرات تقلل ولكنها لاتحول دون منع الانجراف نهائيا

    هناك طراز من الناس تكاد تحسبه ملائكه من ولائه واخلاصه واخلاقه وهناك الذي في عينيه لمعة عيون الذئب عند الغدر وعييني المنافق عند الفتنه

    لكن ميثاق الشرف الذي يوقع عليه الموظفون العامون والوزراء هي نتيجه حتميه لممارسات اثمه فعلها من سبقهم وهي اثام متعدده ولكن خطورتها تكمن في انهاخيانة وطن وليس خدمة وطن !
  • »ثقافة الاعتذار (Lubna Wardeh)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    مقال جميل أستاذ هاني
  • »ممممم (خرنخيل)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اتمنى أن يعمل الرفاعي على تغيير كل الوزراء وان يضع مكانهم الأكثر كفاءة في خدمة الوطن والمواطن
  • »بصراحة (مالك)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اتمنى ان تذهب المحسوبية والواسطة بلا رجعة والى الأبد
  • »thank you (sulaiman)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    thank you mr hani
  • »شكرا (محمد يس)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    شكرا للأستاذالكبير الكاتب هاني البدري على هذا المقال الرائع
  • »الوزارة الجديدة (اردنية)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اذا اغلب الوزراء سيعودوا الى مكاتبهم مع الوزارة الجديدة - فما معنى التغيير ولماذا تشكل وزارة جديدة. نرجو من الرئيس المكلف سمير الرفاعي ان يغير الوجوه التي لم نلاحظ اي جديد في اداءها
  • »احلام متواضعة (ربى احمد)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    قد لا نكون الوحيدين في هذه الدنيا التي لا توجد لدينا القناعة او ارادة العمل المؤسسي .. ففي اي وزارة او مؤسسة ... العمل هو ادارة... والادارة هي المنهجية والخطط والاستراتيجيات ... وبالتالي فلا يهم في ظل العمل الإداري المنظم من هو الوجه القادم رئيس ووزير كان او مدير ....
    ولا أحد يتحسر كثيرًا على الوجه الراحل... لأن تغيّر الشخوص لا يهم كثيرًا.. ..فالعمل تراكمي... ومن يأتِ يكمل من حيث توقّف من سبقه!!
    وهذا هو المفروض ولكن ما نعيشة نحن أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون، لا من حيث انتهوا .. وهكذا ندور في الحلقة المفرغة!!!! وهنا تكمن حبكة الحكاية ...
    كل مسؤول جديد يأتي بأحبابه واقربائة ومساعديه، وتصبح الخبرات الكبيرة القديمة والمهمة لا جاجة لها... وعرضة للاستغناء عنهم او نقلهم من اماكنهم فقد كانوا يعملون مع الوزير والمسؤول السابق، وكأن هذا السابق لم يعمل شيء مهم....وكأن هذه الخبرات ستدفع ثمن لا ذنب لها به...
    أمّا من حيث الأعمال والأفكار فالحكاية تطول .. فلا يبق من الاثر السابق احدا ... ويعود العمل من جديد إلى نقطة الصفر ليبدأ من هناك من أسفل السلم. مع ان السابق وصل الى منتصف السلم ... واذا صعد انقضت فترته... و تم تغييره لياتي غيره ويبدا من اول السلم ثانية ...وهكذا دواليك. وفي النهاية فإن “اي مسؤول ” سيظل يصعد ويهبط دون أن يصل... ودون ان يتوقف!!
    فلا غرابة اذن تتعب السلالم عندنا من عندنا من كثرة الهبوط والصعود، وزلة الأقدام.... وفي النهاية فإن الخاسر الوحيد هو مصالح الناس!.
    نحن لسنا بحاجة لتغيير شخوص !!!!نحن بحاجة ان نؤسس (للإدارة)..
    الإدارة قضية مفصلية في الحِراك التنموي.
    نحن بحاجة لوزارات قادرة ورؤساء ياتون ومعهم القناعة الكاملة بانهم اشخاص عاديون ليسوا موظفين كبار برتبة وزير او رئيس او ..
    فمتى سيكون عملنا عملاً مؤسساتيًّا يعتمد على التراكمية والادارة المنظمة ، كل يبدأ من حيث انتهى الآخر، فيومًا عندها سنصل.!!!!!!
    اشكرك
  • »عين الصواب (Khaled)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    شكرا على المقال وامنى ان يتحقق حلمك برؤية "الوزراء"