د.باسم الطويسي

الرهانات الأردنية الباقية

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

التحولات في إدارة الدولة هنا قد تكون استجابة ذكية لمنطق التاريخ ومتطلبات التحديث والحاجة إلى التكيف الداخلي والخارجي، قد تفاجئُنا الدراما السياسية الأردنية المتسارعة بسلسلة من التطورات التي تفوق التوقعات، لكن الرهان الحقيقي هل تستطيع القوى الفاعلة في مفاصل الدولة الأساسية إعادة إنتاج ملامح وسمات أساسية في تراث الأداء العام وواقعه؟.

لا نستطيع أن ننكر أنّ ثمة قوانين غير مكتوبة يمكن التعرف عليها من خلال قراءة ديناميات السياسة المحلية وعلاقاتها بالإقليم والتفاعلات الدولية بعض هذه المحددات كانت على درجة كبيرة من الأهمية في حماية الدولة واستمرارها، وبعضها كان الوصفة المتكررة للخروج من الأزمات، وأخرى كانت أداة لتنفيذ أو تمرير بعض التحولات أو الصفقات أو لحفظ التوازنات أو خلط الأوراق.

وكما كانت هذه القوانين والسمات السياسية مهمة وضرورية في بعض المراحل فإن بعضها أعاق التحديث وأضعف من مناعة الدولة وحصانتها.

نأخذ على سبيل المثال، فرضية التوازنات السياسية كما تعكسها الجهات والمناطق والقوى وأخيرا الطبقات، ثم دور العشيرة ودور العائلات التاريخية وتحالفاتها التي يتم إعادة إنتاجها كل عقد على حد التقريب، ثم تكيف الدولة أو قل قبولها عمليا بوجود حد من الفساد، كذلك وجود حد من الغموض السياسي في إدارة الملفات المحلية– الإقليمية، كما هي الحال في أنماط وسمات التجنيد السياسي أي بناء النخبة السياسية الذي ما يزال في أغلب الحالات يقوم على مفهوم مشوش للولاء السياسي على حساب الانتماء الوطني والكفاءة والمهنية.

في كتاب التكليف للحكومة الجديدة، برزت ملامح تفصيلية ركزت على مفاهيم جديدة في جودة الأداء العام، لعل أهمها الدعوة الملكية إلى تبني مدونات وقواعد سلوكية ناظمة لسلوك الوزراء وأجهزة الدولة تنظمها مواثيق شرف.

هذه الدعوة خلاصة متقدمة على واقع الأداء العام الذي ما يزال بحاجة الى تجسير الفجوة مع القوانين والتشريعات والالتزام بها، لكنها تشكل الرهان الحقيقي لإعادة الاعتبار لأهمية بناء منظومة وطنية جادة وحازمة كفؤة في إدارة الدولة.

النزاهة الوطنية وكفاءة إدارة الدولة وحماية سيادة الدولة وهويتها والخيار الديمقراطي والتنمية العادلة هي الرهانات الأردنية الباقية، وهي المعايير الحقيقية التي يجب أن تصبح عناوين التغيير والإصلاح، بعد أن حولت سوق الأفكار خلال السنوات الماضية مفاهيم الإصلاح والتغيير إلى أحاجي والغاز.

الاستقلال الوطني لأي دولة يبقى حاضرا في القدرة على التجدد واللحاق بالعصر، وبالقدرة على إعادة اكتشاف الذات في كل مرة تزداد فيها حدة نزعة دفن الأوطان باسم تحطيم الأصنام والأوثان، ولم تقدم لنا الحوادث المتأخرة ولا المتقدمة في التاريخ حجة على دول بنت مجتمعاتها بردود الفعل والانتظار، وفي انتظار الوحي الذي لن يأتي لا تستقيم مسطرة للإصلاح أو التغيير على طريق استكمال شروط الاستقلال إلا بالعودة للذات وبإجراء جراحة سياسية وتنموية بدون تخدير.

استمرار بعض الملامح والسمات التقليدية في إدارة الدولة من دون مبررات حقيقية تحت مظلة خطابات سياسية كلها تدعي الإصلاح بات اليوم ينكشف أكثر من أي وقت، تكشفه الأزمات الحادة الداخلية والاختلالات السياسية والأمنية والاجتماعية المباغتة، وضعف الاستجابة للتداعيات الإقليمية والدولية وأخيرا سوء الإدراك الحقيقي لمصادر التهديد.  

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جراحة مؤلمة (محمد الحسنات)

    الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    دوما مبدع يادكتور باسم ، تحذر من المصائب قبل وقوعها ،نعم صحيح اننا بحاجة الى جراحة حتى وان كانت مؤلمة ،جراحة لا تنتظر ردات الفعل ،جراحة تتماش مع عصر السرعة ، فالزمن لايمكن ان يعود الى الوراء وان احتجنا للماضي للاستفادة من تجاربنا فية سوا كانت ناجحة او لا ،نحتاج الى مراجعة شاملة سياسيا واقصاديا واجتماعيا تقود الى النجاح ونبني على النجاحات التي حققها من سبقنا . فمتى يتحقق هذا ؟