جهاد المحيسن

هل يحتضر البحر الميت؟

تم نشره في الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

بحسب خبراء المياه، فإن هنالك كارثة تتهدد بقاء البحر الميت، وهنالك صمت دولي مطبق حيال مستقبل البحر الميت.

إذ وفقاً لتصريحات صحافية أدلى بها مؤخرا أستاذ كرسي اليونسكو للمياه في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الشطناوي، للزميلة ريم الرواشدة سجّل البحر الميت انخفاضا بلغ حتى  بداية الشهر الحالي 423 متراً و69 سنتيمترا تحت سطح البحر، وهو انخفاض كبير مقارنة مع ذات الفترة من العام 2008، أي انه انخفض خلال عام نحو متر و20 سنتيمترا!

انعكس انخفاض مستوى البحر الميت على مساحته، ليتقلص مسطحه المائي حوالي 33 % حيث كانت مساحته اقل من 1000كلم في ستينيات القرن الماضي لتبلغ الآن حوالي 600 كلم. بمعنى آخر أن البحر الميت في طريقه إلى النضوب والزوال.

وبحكم أن إنقاذ البحر الميت ليست مهمة أردنية أو إقليمية فقط بل هي قضية دولية تستدعي بحثها في الإطار الدولي إذا أخذ في عين الاعتبار الإرث التاريخي والحضاري والأهمية البيئية للحفاظ عليه من خطر الاندثار.

 في الأعوام الماضية، نشرت وكالة الفضاء الأوروبية دراسة عن البحر الميت استندت فيها إلى مسح قامت به أقمار الرصد الفضائية التابعة لها للمنطقة وحددت بدقة المناطق التي تزداد انخفاضا فيه.

تمكن علماء الوكالة من وضع قياسات دقيقة لمعدلات التقعر والانخفاض في منطقة البحر الميت، حيث تنخفض الأرض في المنطقة برمتها بمتوسط سنتيمترين سنويا، في حين تبين أن بعض المناطق تنخفض بمعدل ستة سنتيمترات سنويا، وأظهرت عمليات الرصد خلال فترة المراقبة أن مستوى سطح البحر الميت انخفض بمعدل ستة أمتار، ما اعتبر جزءا من ظاهرة مشابهة أعم تم تشخيصها في طبقات الصخور المحاذية.

ووجه الأردن نداء إلى المجتمع الدولي من أجل إنقاذ البحر الميت من الاختفاء من الوجود. وبحسب المسؤولين  فإن البحرالميت سيختفي في غضون 50 عاما ما لم يتم ضخ مزيد من المياه فيه.

فالانخفاض في مستوى مياه البحر بمعدل متر سنويا سيترك عواقب بيئية سلبية تؤثر في البحر الميت نفسه والنظام البيئي المرتبط به. هنالك، إذن، حاجة إلى التحرك بسرعة من أجل التخفيف من هذه الأضرار البيئية.

البحر الميت مهدد بالاختفاء بسبب تراجع حصص المياه المخصصة لتزويده واستخدامها للأغراض الزراعية والصناعية في كل من الأردن وإسرائيل، وهو ما يهدد الطيور والنباتات الأصلية للمنطقة.

هذه هي اللحظة الأخيرة قبل أن تخرج الأمور عن سيطرتنا تماما، وليس أمامنا من خيار سوى أن نوحد جهودنا جميعا من أجل إنقاذ الموقف من خلال القيام بحملة دولية للإسراع في رفع منسوب مياه البحر الميت، والمتمثل بتنفيذ مشروع “ناقل البحرين”، الذي سيساهم في استقرار مستوى البحر الميت من خلال نقل المياه من البحر الأحمر.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل بالغ الاستاذ حهاد؟! (ناصر عبيدات)

    الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    تحية طيبة واحتراما د.جهاد

    الله اعلم انك تبالغ في هذا الطرح طالما ان قناة البحرين هي ضمن اولويات الحكومه

    البحر الميت اصبح ركيزه سياحيه واقتصاديه للاردن ولا يمكن القفز عن اعطاء هكذا امر كل الاهتمام..

    اذا قدر لقناة البحرين ان تخرج للنور قريبا فانها ستعزز النشاط السياحي والاقتصادي في فتره زمنيه قصيره خصوصا وان الاردن قد نبه العالم لهذه الظاهره

    في جنوب شرق اسيا شعوب كثيره تهتم بمنتجات البحر الميت الطبيه والتجميليه وقد يكون من المفيد التوجه للشرق الاقصى للاستثمار حتى في مياه البحرين

    شكرا للكاتب الكريم