كفانا تحميل الأخطاء للآخرين

تم نشره في الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

يسهل فى نهج تحميل الأخطاء للآخرين أن نقول إن تراجع التحويلات والمعونات الأجنبية وتحصيلات ضريبة المبيعات من صنع باسم السالم او أمية طوقان لأن وول ستريت التي صدّرت الى العالم أزماتها الخانقة ودفعت فيها العالم إلى حافة الهاوية بعيدة عنا كل البعد.

ويسهل إيجاد كبش فداء من الوزراء التكنوقراطيين عندما يفشل رؤساء حكومات يفترض أنهم يملكون الإرادة السياسة للمصارحة في أوقات الأزمات كتلك التي نعيشها اليوم بعد أكثر من عام والذي يعد من أسوأ سنوات التباطؤ الاقتصادي التى شهدناها منذ زمن.

   وتسهل المزايدات عندما لا نملك الجرأة على دق ناقوس الخطر وبأننا مقبلون على الأزمة غير مهيئين بعد سنوات التراخي وانفلات الانفاق بفعل الاغراق في المعونات والمساعدات وبحبوحة الأموال المقبلة من الخارج.

 فمتى يتضح لهؤلاء كم أخطأنا فى سياسة التطمينات ونحن نرى كيف اشتعلت حولنا الازمات المالية والاقتصادية؟ وكم كنا اقوى لو جاهرنا بأننا غير قادرين كدولة على المضي فى تمدد فاق الامكانات وتزايد فيه دورها الاقتصادي ليخنق الطاقات من دون مردود أبعد من الإعالة والتوظيف؟.

 وكم كانت ستمنحنا قوةً المجاهرة بأن عهد المساعدات السخية ولّى وأن قدرة المانحين على المضي معنا ليست الى ما نهاية، وكم يسعفنا اتخاذ تدبير واجراء تلو الآخر من الاجراءات التقشفية فى أجواء من النزاهة في تطبيق القوانين لصون المال العام.

وبغياب ذلك يسهل وضع اللوم على وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لانه يبعدنا عن تناول ما افسدته سياسات الهدر فى الانفاق العام وما سببه الإغداق فى العطايا وتعيينات المحسوبيات فى إضعاف هيبة الدولة لتجعلنا فى اول ازمة منكشفين بهذا القدر.

 ويسهل التغاضى بذلك عن عبرة أزمة ديون دبي وكيف جنبت السياسة المتحفظة التي سار عليها البنك المركزي قبل الازمة المالية الاردن الكثير من الخسائر التى تلحق تلو الاخرى بكبرى المؤسسات في الخليج.

ويسهل غض الطرف عن سقوف الاقراض العقاري التى جنبتنا انفجار فقاعة عقارية كانت ستلحق ضربة كبرى فى الثقة وتعيق بشكل أكبر أي تعاف منتظر.

وفى خضم الازمة التي تلقي بظلالها، تبقى الاشكالية الاكبر في تغيير مسار انفاق حكومي انفلت كثيرا وتبقى أول ميزانية تقشفية فى تاريخ الاردن خطوة واحدة في طريق الالف ميل نحو تصحيح مطلوب لمخلفات سنوات من الافراط في الصرف.

     هل نملك الجرأة لنقول ان غياب اجراءات تعزيز ثقة المستثمرين بسيادة القانون وشفافية الاجراءات منذ بدايات الازمة عقّدت أحوالنا؟ تلك السياسات نحصد نتائجها اليوم في تطفيش المستثمرين الاردنيين لملاذات اخرى وثني آخرين منهم عن تحريك الارصدة المجمدة التى تعوض عن انحسار اموال الخليج والمانحين وتقلل من تداعيات الازمة؟

ولنرَ مشهد لبنان وتعافيه رغم كل اعتماده على الخليج لأن ثقة مغتربيه اسهمت فى هذا التدفق الكبير من المال، فهل كان ضرباً من المستحيل اجراءات صارمة فى ظرف استثنائي نستغله لاعادة ترتيب البيت الداخلي؟

المزايدات لن تجدى نفعا فى وقت كنا أحوج ما نكون فيه بعد مضي أكثر من عام على الازمة إلى استخلاص العبر والبدء بمراجعة الخطوات الفعلية لوقف التدهور والترهل الذي اصاب مؤسساتنا العامة واعادة البناء على اسس النزاهة والكفاءة تحت سقف سيادة القانون.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقالة متخبطة (علي)

    الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    فانت تحمل المسؤولية لما حدث من انكشافات على الازمة المالية العالمية لجميع المسؤولين السابقين والحاليين وتنفيها عن اثنين منهم فقط.
  • »مقالة اخيرة في الدفاع عن شخص واحد في البنك المركزي (ليلى)

    الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    وقد جاء دفاعها ركيكا واقحمت اسم وزير المالية باسم السالم عنوة للدفاع عنه وهو من اول القائلين باننا نواجه ازمة غير مسبوقة ولا يحتاج الرجل الى دفاعك.
    الارجح انك تدافع عن محافظ المركزي الذي انكر الازمة وتمترس خلف هذا الانكار ولم يفعل شيئا سوى تحنيط السياسة النقدية.الرجل الذي تدافع عنه يصعب مهمتك فقد حول المركزي الى جثة هامدة وافقد المركزي سلطته الادبية وهيبته امام القطاع المصرفي وهو ما لم يفعله سواه.
    عشر سنوات اعاد بها المركزي عشرات السنين الى الوراء تحتاج عشرات السنين لاعادته لما كان عليه.
    المسؤولية لا بد من تحميلها لمن يتولى المنصب العام لان المنصب العام ليس للتلهي والتسلي وشوفوني يا ناس.