لماذا يستثني نتنياهو القدس؟

تم نشره في الجمعة 4 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

من الطرائف (المؤلمة) التي تروى عن نتنياهو وتحمل دلالات واضحة عن شخصيته، ما روي عن مكالمته الهاتفية مع دينيس روس والتي طلب فيها نتنياهو من روس التدخل مع الملك الحسين لتهدئته، بعد غضبه الشديد من جراء محاولة الموساد الاسرائيلي استباحة اراضي الاردن والتي على اثرها وضع الملك الحسين عملية السلام في كفة وحياة مواطن اردني في كفة، في اشارة واضحة ان الاردن بالفعل حجر صوان يقدح شررا عندما يوضع على المحك. روس ولمعرفته بالملك الراحل ومصداقيته، نصح نتنياهو ان يقدم ما طلبه منه وهو تسليم الدواء الذي سيشفي حياة المواطن الاردني الذي حاول نتنياهو اغتياله، وكان رد نتنياهو بالتساؤل لماذا لا يرسل الاردن خالد مشعل ويسلمه لاسرائيل للعلاج في مستشفياتها حيث ان الطب هناك اكثر تطورا؟! كاد يغمى على دينس روس لهذا الرد الساذج من نتنياهو، الذي كان يعتقد بالفعل ان الاردن كان سيسلمه خالد مشعل طلبا للعلاج!

استثناء نتنياهو القدس من تجميد المستوطنات لعشرة اشهر يذكرني بهذه الحادثة، فهو يعتقد بالفعل انه ورغبة من الفلسطينيين والأميركيين بالحصول على تنازل من نتنياهو يحفظ ماء وجههم السياسي، سوف يقبلون باستثناء القدس! وهو لا يستطيع ان يرى انه من المستحيل على اي قيادي او شبه قيادي فلسطيني ان يقبل بذلك لان معناه قبولا ضمنيا بقرار اسرائيل غير القانوني وغير الشرعي بضم القدس، ومعناه ايضا إلقاء ملف القدس التفاوضي والحساس عربيا واسلاميا والتخلي عنه مقابل ايقاف الاستيطان لعشرة اشهر غير قابلة للتمديد!

اي استخفاف هذا بالطرف العربي والفلسطيني من قبل حكومة نتنياهو واي تذاكٍ هذا الذي يعتقد نتنياهو انه سيمر مرور الكرام. هذه استفزازية غير مقبولة وغير حميدة ومؤذية، بل وجهل وتجهيل بحقائق التسلسل التفاوضي الذي وصل اليه ملف القدس والتي انهارت مفاوضات كامب ديفيد 2000 بسببه. عباس رفض قبيل انتخابات 2006 عقد تلك الانتخابات اذا لم تكن القدس جزأ منها لعلمه ان قبوله باستثناء القدس كان سيستخدم من قبل اسرائيل كأسبقية على امكانية انتزاع اتفاق افضل في موضوع القدس، واوروبا اعلنت للتو انها تدرس امكانية تبني مشروع قرار يعترف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة الفلسطين المؤملة وانها قد تعترف بهذه الدولة اذا ما تم الاعلان عنها من طرف واحد.

سلوكيات نتنياهو من هذا الطراز مؤذية وغير مفهومة وتزيد من اعداء التسوية والتفاوض وترفع منسوب الاحباط في امكانية وصدقية نتنياهو السياسية والتزامه بالتسوية. القدس امر حساس للغاية وأعقد ملف تفاوضي ولكن أسسه واضحة في قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية، ولا بد من الابتعاد عن الاستخفاف والتذاكي بشأن هذا الملف لان ذلك ليس بالامر البناء اطلاقا.

احجية اخرى تساق للدلالة على سلوك نتنياهو وهي تجميد المستوطنات لعشرة اشهر بعد صعوبة سياسية وتضحية من قبل نتنياهو! فنحن لا نعرف للآن لماذا عشرة اشهر لا اثنا عشر؟ ولماذا ليس تسعة اشهر، فهل عشرة اشهر هي سقف المفاوضات المؤمل؟ ولماذا لا توقف المستوطنات من دون تحديد سقف زمني فإن انهارت المفاوضات مع الطرف الفلسطيني فلن يكون وقتها هناك اي رقيب او حسيب على نتنياهو لاستئناف الاستيطان حتى قبل سقف العشرة اشهر. اسئلة كثيرة محيرة لا تدل على كثير من الفطنة او العمق السياسي لدى الحكومة الاسرائيلية الحالية وهي برسم الاجابة.

التعليق