جهاد المحيسن

التأجيل مصير الانتخابات العراقية

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

يواجه قانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أقر مؤخرا مرحلة عصيبة، فلا يكفي أن يقر من مجلس النواب العراقي لإجراء الانتخابات العامة، إذ تجب الموافقة عليه من قبل مجلس الرئاسة ليصبح نافذا، ومجلس الرئاسة مكون من ثلاثة أعضاء موزعين طائفيا وعرقيا بحسب الوجه الجديد للعراق الذي أقره المحتل الأميركي، الرئيس جلال طالباني وهو كردي، ونائبه عادل عبد المهدي وهو شيعي، والنائب السني طارق الهاشمي.

المجلس الرئاسي يملك مهلة 15 يوماً للموافقة على القانون أو الاعتراض عليه. وفي حال عدم اتخاذ أي قرار ضمن المدة المذكورة، يعتبر القانون نافذاً، والمقاعد التعويضية التي أثارت الجدل والمخصصة لتمثيل الأقليات والعراقيين المقيمين في الخارج، هي 8 مقاعد لكل من الأقليات، 5 منها للمسيحيين وواحد لكل من الصابئة والشبك والازيديين، بالإضافة إلى 8 مقاعد للعراقيين في الخارج من أصل 323 مقعداً.

المبررات التي قدمها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، لنقض قانون الانتخابات، ستؤدي حتما إلى تغيير موعد الانتخابات، كما أنها تحمل في طياتها بعض النقاط الموضوعية، فالهاشمي من جهته اقترح إدخال ثلاثة محاور تسمح بتمثيل عادل للاجئين العراقيين، الذين اضطر عدد كبير منهم إلى الفرار من العراق بسبب النزاع الطائفي في العراق.

ويأتي اعتراض الهاشمي على البند الأول من القانون الذي وافق عليه البرلمان مؤخرا والتعديلات التي يطالب بها الهاشمي تتمحور حول النقاط التالية: زيادة نسبة مقاعد المهاجرين العراقيين ضمن المقاعد التعويضية من 5 في المائة إلى 15 في المائة، إنصاف بعض المكونات الاجتماعية بزيادة حصصها من المقاعد، وإنصاف القوائم الانتخابية الصغيرة.

القانون، الذي أقره البرلمان العراقي مؤخرا، يواجه مخاضاً عسيراً بعد اعتراضات جديدة من قبل العرب السنة والأكراد تهدد الانتخابات العامة، إذ أعلن الأكراد عن نيتهم مقاطعة الانتخابات المنوي إجراؤها الشهر المقبل، إلا إذا تمت مراجعة توزيع المقاعد الانتخابية، بما يضمن عدالة التخصيص في محافظات العراق الثمانية عشرة.

وبحسب المراقبين العراقيين، هنالك عوائق وصعوبات تعترض إجراء الانتخابات التشريعية في العراق مطلع العام المقبل وفق المعايير الدولية؛ لأن قانون الانتخابات يصب في مصلحة القوائم الكبيرة، مما سيؤثر على انسيابية الإجراءات المطلوبة في إجراء الانتخابات وفق المعايير الدولية، وعلى المشاركة الايجابية للناخب في الانتخابات المقبلة، وتقليص نسبة العزوف عنها، التي سجل ارتفاعها بها في الفترة الأخيرة.

عملية احتساب الأصوات المتبقية لصالح القوائم الفائزة ستحرم القوائم التي حصلت على الكسر الأكبر مما يعد تضييقا على الديمقراطية والتفافا على صوت الناخب وتجيّره لصالح قوائم لم ينتخبها، وهو أمر يعد ثغرة يجب إيجاد حلول لها حتى يكون صوت الناخبين هو الفيصل، وليس الانتماء لحزب أو كتلة كبيرة.

التعليق