كاميرات الجامعة الأردنية: الكلفة المالية والسياسية!

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

لا يمكن تجاوز الدور الذي قام به رئيس الجامعة الأردنية، د. خالد الكركي في إعادة الأجواء الديمقراطية لانتخابات مجالس الطلبة عندما تراجعت رئاسة الجامعة الأردنية عن القانون الذي حد من دور المشاركة الطلابية في الانتخابات!

كانت التوقعات أنّ تلك الخطوة التي أقدم عليها الكركي ستكون حافزا على تنشيط العمل السياسي وإثرائه في الساحة الأردنية بعد غياب الدور الحقيقي للطلبة في الحياة السياسية العامة، إذ تعاني ركودا من جراء غياب ضخ دماء جديدة تستمد وجودها من الجسم الطلابي!

أهمية تلك الخطوة الجريئة، التي أدت إلى إلغاء ما يعرف بقانون "التعيين" الذي اتبعته الجامعة الأردنية منذ عام 2000، أنها أضعفت المشاركة الطلابية في التمرين الأولي على الممارسة السياسية مستقبلا، بل إن وجود مثل ذلك القانون ساهم بعودة الطلاب إلى الهويات الأولية العائلية والإقليمية، وأدى إلى عزوف الطلاب عن المشاركة في مصير ممثليهم في المجالس.

ما حدث مؤخرا في قرار إدارة الجامعة والقاضي بنشر ما يزيد على 800 كاميرا في مختلف أرجاء الجامعة، يمثل تراجعا عن النهج الذي بدأه د. الكركي لتفعيل دور الطلبة في الجامعات.

وضع الكاميرات يشكل انتهاكا صارخا للحرية الشخصية للطالب، ويتعدى على خصوصياته، بل سيشدد من القبضة الرقابية من قبل إدارة الجامعة على الطلبة النشيطين والفاعلين وعلى مجمل الحركات الطلابية الناشطة من خلال رصد تحركاتهم، وبالنتيجة تقييد أي نشاطات لهم خاصة في ظل أنظمة تأديب تمنع توزيع البيانات أو النشرات أو الملصقات!

تبدو حجج الإدارة في الجامعة الأردنية واهية، بل ولا تصمد أمام الواقع في تبريرها لوضع هذه الكاميرات. فالحديث أن هذه الكاميرات ستعمل على الحد من ظاهرة العنف الجامعي ما هو إلا حجة واهية، فالمشاجرات كافة التي حدثت (وتحدث) في الجامعات تقع في أماكن رئيسية في الجامعة، كما أنها تحدث أمام مرأى ومسمع الحرس الجامعي، كما أنه لم تكن هناك صعوبة في التعرف على المتسببين والمشاركين فيها.

المبلغ المرصود لهذه الكاميرات يقارب الـ (2) مليون دينار، ما يطرح علامة استفهام حول إهدار المال العام وعدم صرفه في أوجهه الطبيعية.

نحن نعرف جيدا أن صناديق البحث العلمي فقيرة وتحتاج لتلك الأموال لتحفيز البحث والإنتاج المعرفي، أضف إلى ذلك كله العجز الذي تعانيه موازنات الجامعات الرسمية، فكان الأولى أن يتم رصد هذا المبلغ لغايات البحث العلمي أو لدعم الجامعات الرسمية التي تعاني عجزاً في موازناتها كجامعات الجنـوب التي كما وصفها وزير التعليم العالي بأنها جامعات تحتضر!

من الأجدر برئيس الجامعة د. خالد الكركي أن يُتمّ ما بدأه من انفتاح على الطلبة بعد أن أعاد لهم حقوقهم في التصويت وأن يقوم بحسم مسألة زرع الكاميرات لمراقبة الطلبة، فيطوي هذا الملف الذي يسيء إلى ابسط مبادئ حقوق الإنسان.

الطلبة ليسوا في صالة مطار يجب أن تتم مراقبتهم، فهم المستقبل الذي يحمل التغيير وعلينا منحهم الضمانات والإشارات كافة في إطلاق حرياتهم ومواهبهم من دون الشعور دوما أنّهم بحاجة إلى التلفت حولهم!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تقييد (ناصر عودة)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كاميرات بالشوارع لمخالفة المركبات وكاميرات بالجامعات لمخالفة الطلاب بكافة الوسائل وانا اوْكد هنا ان هدفهم ليس الاْمن والاضبط كما يزعمون ما هي الا اسلوب جديد للجباية المالية ها شيف لعاد 2 مليون هان ومليون هناك وهناك هاذا مسترد وباْضعاف بفترة قياسية
  • »نحو حرية مسؤولة (محمود مغربي)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مجالس الطلبة ليست معنية بأي شكل من الأشكال بتوزيع المنشورات والملصقات التي تصدر عن جهات غير مخولة أصلاً بقيادة الرأي العام، بل يتحدد دورها في كونها صلة الوصل بين الطالب ومسؤولي الجامعة، لمناقشة مشاكل الطلبة واحتياجاتهم.
    هذا هو الدور الحقيقي الذي من أجله تشكلت هذه المجالس.
    أما فيما يتعلق بانتهاكات الحرية، فلننظر أولاً لكيفية استغلال الحرية لطلبة الجامعات، هل هي حرية مسؤولة؟
    إن غياب الوعي السياسي والديني والأخلاقي لدى الطلبة اليوم من شأنه أن يؤدي لاستغلال سافر للحرية، مما يجعل من فرض الرقابة أمراً لا بد منه لضبط ممارسات الطلبة.
    لسنا ضد الحرية بأشكالها المختلفة، لكن قبل أن نعتمد مبدأ الحرية المطلقة، علينا أن نشكل لدى الشباب وعياً حقيقياً بجوانب الحياة المختلفة، مما سيقود في ظل حرية سقفها السماء إلى تقدم ديمقراطي طبيعي.
    وحول أعمال العنف التي يقول الكاتب أنه لم تكن هناك صعوبة في التعرف على المشاركين فيها، فإدارة الجامعة وأمنها ليسو آلهة حتى يتعرفوا على جميع الأطراف، كما علينا أن نضع بالحسبان أنه في المشاجرات الأخيرة تم استخدام أسلحة نارية يحظر على الطالب حيازتها في الجامعة بشكل خاص، فلا ضير أبداً من محاولة فرض الرقابة وهو حق من حقوق إدارة الجامعة على أي حال.
    لا ننس الإشارة إلى الممارسات الغير أخلاقية في الجامعة وتعاطي المخدرات والحبوب وما إلى ذلك، والتي تتم في "كناكن" الجامعة.
    فأين المشكلة؟
  • »كثير 2 مليون (طالب بالاردنية)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    انا مش شايف ضرر عالحرية الشخصية من الكاميرات بس 2 مليون كثير
  • »goooood (sohaym wa,ly)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كل ما ورد في المقال صحيح، وكان الأحرى تعيين عشرة أردنيين إضافيين بجزء من الـ 2 مليون، فيقومون بالمراقبة المطلوبة...
    أسوأ شيء فعله الدكتور خالد في حياته وليس في الجامعة
  • »خطوة للامام وأخرى للخلف (خالد)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    إن خطوة تركيب الكاميرات يراد منها تخويف الطلبه كي لا يقوموا بأي نشاط إلا في حدود رغبات إدارة الجامعة أما بالنسبة لتكلفة كاميرات الجامعة فيمكن حلها عن طريق فرض ضريبه جديدة "ضريبة تركيب وصيانة كاميرات الجامعه"
  • »نحن فرسان التغير???????????? (فاتن ابو هيظ)

    الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    شكرا جزيلا استاذجهادعلى هذا المقال الرائع واوافقك الرأي يكل ماورد فيه,ولا يخفى علينا كم نحن بحاجه لمبالغ نقديه لتطوير ولتحفيزالبحث والانتاج المعرفي وكان الاهم هو التوجه نحو الاصلاح التعليمي ولسنا بحاجه لكاميرات تسستولي وتسلب ابسط حقوق البشريه,ولنتذكر اننالسنا في "مركز التسوق"بل نحن بالجامعة.بالتوفيق يا استاذ