السلام المحبّط يدفع عباس للتنحي!؟

تم نشره في السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

تعددت الأسباب والدوافع التي قادت الرئيس عباس لإعلان عدم ترشيح نفسه لرئاسة السلطة الوطنية في بداية العام المقبل، حيث إنه وصل لحالة إحباط سياسي نتيجة للتشدد الإسرائيلي والتعاطف الأميركي وفقدان الأمل بالمستقبل وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة؛ وهي إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة وتحقيق الاستقلال الوطني الفلسطيني، ما أدى إلى حالة من الإحباط النفسي مما يجري وساهم في إعلان عدم الرغبة في الترشيح. وقد انتخب محمود عباس خلفاً لعرفات في كانون الثاني2005، ومذ ذلك الوقت وهو يحمل غصن الزيتون كشعار للسلام العادل الشامل والذي يقود إلى دولة مستقلة، وقد آمن بخريطة الطريق وحمل تنفيذها في مرحلتها الأولى بكل جد واجتهاد على أمل إن يتحقق شيء على ارض الواقع لكن هذا الأمل تحطم على صخرة التشدد والمماطلة والتسويف الإسرائيلي، ناهيك عن عودة الموقف الأميركي لسابق عهده في إعلان الدعم والتأييد الكاملين لإسرائيل، فقد أعلنت الإدارة على لسان وزيرة الخارجية بإسقاط مبدأ وقف الاستيطان كشرط لبدء المفاوضات، فالرجل وصل لمرحلة لا يستطيع معها الاستمرار في التفاوض على نتائج غير معروفة وأسس هلامية. ومن هنا طالبت بعض القيادات بأهمية مصارحة الشعب الفلسطيني بما يجري، فحالة الوضع الراهن تتطلب المكاشفة والمصارحة لان الوطن الفلسطيني في طريق الضياع بصورة كلية، ولأن الحقائق على الأرض توحي بما لا يدع مجالاً للشك أن الطرف الإسرائيلي لا يريد سلاماً عادلاَ يعيد فيه الحقوق المسلوبة للشعب، فهو دائم في عمليات الاستيطان ولم يتوقف في الأراضي المحتلة، ويسعى لزيادتها على حساب الأرض الفلسطينية بحيث وصل عدد المستوطنات ما يزيد على 200 مستوطنة يقطنها ما يزيد على 450 الف مستوطن. ويضاف الى ذلك سياسة تهويد القدس بالكامل، فإسرائيل تماطل لكسب مزيد من الوقت لفرض سياسة الأمر الواقع وهي لا تريد دولة فلسطينية مستقلة إنما كنتون معزول فاقد للسيادة والحدود، ومن هنا فإن إسرائيل تنادي ببدء المفاوضات من دون شروط ،فكيف تكون المفاوضات بلا مرجعية سياسية أو قانونية؛ كل هذا دفع بالرئيس عباس الى انسحابه من قيادة السلطة لان استمراره في هذه الحالة شكل من أشكال خداع وتوهيم الذات والشعب، فالقائد عليه ان يصدق شعبه لان السلام والدولة مجرد وهم ويخالف الواقعية السياسية، وهو يرفض العمل بالّوهم والخيال. إن على إسرائيل أن تفهم انها فقدت شريكاً معتدلاً مؤمناً بالسلام العادل والشامل، وأن المشكلة مع أميركا ليست مع الإدارة إنما السلطة التشريعية (الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ)، واللوبي الصهيوني المتغلغل في التأثير على هذه السلطة وبالتالي، هل اوباما قادرعلى كبح جماح هذه السلطة المؤيدة بالمطلق لإسرائيل وفرض الضغط على إسرائيل للقبول بمبدأ قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القائم على المرجعيات الدولية مثل قرارات مجلس الأمن، ومشروع خريطة الطريق، وحل الدولتين، والمبادرة العربية؟ إن أي مفاوضات يجب إن تستند الى جملة من المرجعيات وهذا ما لا تريده إسرائيل. وبالعودة إلى إعلان عباس عن عدم رغبته بترشيح نفسه لقيادة السلطة في المرحلة المقبلة فهذه رغبة لن تتأكد إلا عندما يعلن عن قائمة أسماء المرشحين النهائية وربما يكون هذا الإعلان ورقة ضغط على الإسرائيليين والأميركان معاً لتغيير مواقفهما، والأبعد من ذلك حركة حماس لعلّ وعسى أن تهتدي للمصالحة؟!

*جامعة الشرق الأوسط

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلام (رشاد الصاحب)

    السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الدكتور المحترم تحليلك سليم اذ ان السلام الذي ترعاه امريكا لا بمكن ان يتم ما دامت السلطه التشريعيه الامربكبه بهذه التركيبه فحين قبلنا ان تكون هذه السلطه هي الراعي للعمليه السلميه وان نشاهد انحيازها الفاضح للجانب الاسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينيه والعربيه وانها كلما سنحت فرصه دوليه او عالميه لادانة اسرائيل قامت هذه الاداره باستخدام الفيتو بحجة عدم التاثير على العمليه السلميه مما سمح لاسرائيل بالتغول وقتل الوقت بحجة عدم وجود شريك فعلي للسلام ولما جاء السبد ابو مازن لم يجدوا حجه فبدؤا باللعب على موضوع تجمبد او عدم منع الاستيطان وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني كيف يقيمون مستوطنات على اراض فلسطينيه يتم التفاوض عليها الا انه يوجد نيه بعدم الانسحاب منها ارى ان الطريق مسدود بوجود السلطه اليشريعيه الامريكيه ولا مستقبل للعمليه السلميه بوجود ابو مازن او عدم وجوده فهذه الاداره التي تتعامل مع اليمين الاسرائيلي المتطرف كونه جاء بالانتخاب ترفض التعامل مع حماس المنتخبه ديموقراطيا ايضا فهذا التحيز بعينه