جميل النمري

لعبتنا مع الولايات المتحدة: خاسر- خاسر

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

خسارة أميركا تساوي انتصار الفوضى والخراب والحرب الأهلية، أي أنها لعبة خاسر- خاسر في دول مثل أفغانستان والعراق والصومال، هذه هي المفارقة.

فكم يختلف الأمر عن زمن الصراع بين الاستعمار القديم وحركات التحرر الوطني في النصف الثاني من القرن العشرين، حين كان انسحاب المستعمر يعني قيام دولة وطنية فتية ذات سيادة تأخذ مقعدها بافتخار إلى جانب بقية الدول المستقلّة في الأمم المتحدة.

التحدّي في أي من هذه الدول لم يعد هزيمة أميركا وإجبارها على الانسحاب، بل تمكن القوى المحلية من التوافق على النظام السياسي وبناء المؤسسات واستعادة السلم الأهلي وفرض الأمن والقانون والنظام العام، وعندها يكاد الانسحاب يكون تحصيل حاصل، وليس هناك مواطن أو قوّة سياسية تستطيع أن تطلب بقاء القوات العسكرية الأجنبية في البلد، وهذه هي أزمة الميراث الذي وصل إلى أوباما من إدارة بوش.

خذ مثلا أفغانستان، فالنصر يعني انه يتوجب تحقيق نجاح عسكري في الحرب على طالبان وفي آن معا وكشرط ملازم للنجاح في توحيد البلاد المنقسمة إثنيا وطائفيا وقبليا، وإخضاع كل الجماعات المحلية العصيّة على الانضباط إلى سلطة مركزية وحكومة منتخبة مؤهلة تدير مؤسسات الدولة بحد معقول من الكفاءة، أي مهمّة يتوجب إنجازها في بلد مثل أفغانستان اليوم!

في العراق، فإن نجاح أميركا معلق هذه الأيام على توافق البرلمان العراقي على قضية كركوك في قانون الانتخابات، وهي تفصيل واحد في درب الآلام الطويل أمنيا وسياسيا وجغرافيا للوصول إلى نجاح يسمح بسحب القوات.

في فلسطين، ارتبكت الإدارة بصورة غير مسبوقة وكوّعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أمام نتنياهو، وتبنت مقترح العودة للمفاوضات من دون شرطها المعروف بالوقف التام للاستيطان فأغضبت الفلسطينيين والعرب، وتحاول استعادة التوازن بتصريحات مرتبكة عن الثبات على الموقف القديم، لكن الجميع يرى أن الإدارة توشك أن تفقد آخر ما لديها من طاقة لتحريك مشروع السلام. 

إدارة أوباما تبدي علامات توعك مبكر ويساورها خوف وقلق من مؤشرات فشل تلوح في الأفق فالواقع أصعب كثيرا من النوايا الطيبة والروح المقدامة للرئيس، ولا بدّ ان أوباما يتمنى لو يصحو من نومه وتكون قواته خارج أفعانستان والعراق، لكنه عالق هناك ويستحيل سحب القوات من دون الوصول إلى استقرار.

لقد خرجت إدارة بوش اليمينية صاحبة مشروع الشرق الأوسط الديمقراطي الكبير بعد 7 سنوات من حروب الاجتياح مهزومة كإدارة في بلدها وكمشروع في المنطقة، لكن ما هي مكاسبنا نحن؟ كان الحكام العرب خائفين من تهور بوش ويستعدون لقبول بعض الإصلاحات الديمقراطية، وما أن لاحت معالم الهزيمة للإدارة القديمة حتّى تخلوا بسرعة عن مشاريع الإصلاح من دون أن يتقدموا قيد أنملة في الاضطلاع بمسؤولياتهم الإقليمية، لسدّ الفراغ، الذي خلفه الفشل الأميركي ولمَ يفعلون وهناك غيرهم يستعدّ ويستطيع ذلك، خذ تركيا مثلا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أختلف معك جملة وتفصيلا يا استاذ جميل (جلال علي)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أختلف معك جملة وتفصيلا يا استاذ جميل

    خسارة المشروع الأمريكي في العراق معناها انتصار المقاومة وتغير المعادلة الكونية كلها المقاومة في العراق شبه موحدة وهو ما لا يعلمه الاستاذ النمري ولم يبقى إلا جبهتين تقريبا وهم انشاء الله في طريقهم للتوحد

    انتصار المقاومة العراقية لا يعني فقط استقلال العراق وتحرره وهو مطلب عربي وشعبي عزيز لا يقل عن تحرير فلسطين بل معناه أيضا عودة الدولة الوطنية في العراق وعلى رأسها البعثيين الذين يقومون بـأكثر من 90% من النشاط المقاوم وعودة المؤسسات الوطنية العراقية وطرد النفوذ الإيراني من العراق والمنطقة وانكشاف ظهر اسرائيل من الناحية الاستراتيجية وبزوغ عصر نهضة عربية وعودة العراق كعمق استراتيجي للأردن وسوريا كما كان الحال عليه في عراق صدام حسين رحمه الله.

    النظام الذي صنعه الأمريكان في العراق والمنطقة الخضراء هش للغاية ويكفي ان تعلم أن جميع عناصر المؤسسات الأمنية هربوا عندما حدثت تفجيرات الأربعاء الدامية وكذلك الرئيس ورئيس الوزراء اختفوا لأكثر من 48 ساعة ظنوا خلالها أن المقاومة العراقية قامت بحسم عسكري ، علما أنها في طريقها لمثل هذا العمل

    أخيرا انتصار المقاومة العراقية سوف يكشف لنا حجم التآمر العربي الذي قامت به كثير من الأنظمة العربية ضد العراق والتي لم تخجل من تقديم المعونة المباشرة للمجهود الحربي الأمريكي ضد قطر عربي كان في مقدمة الأقطار العربية التي قدمت تضحيات وشهداء لهذه الأمة.

    لم أتوقع في أي يوم يا أخ جميل أن أقرأ لك كلاما يحامي عن بقاء الإحتلال
  • »امريكا والعرب (nasser obeidat)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    امريكا عند المحك هي اسرائيل وفي لحظة الصفر هي اسرائيل وفي الوسع لابأس ان ترضي العرب بكلمات شريطة ان يبيعوا لهم سلاحا وعلى شرط صيانة هذا السلاح لقاء عقد مرعب التكاليف وعلى ان لاتستتفيد منه حكومات عربيه اخرى مهما كانت الظروف ولا سيما الاقطار العربيه المحيطه باسرائيل

    وهنا يحضرني قول الشاعر

    ومن ضنك الدنيا على المرء ان يرى
    عدوا له ما من صداقته.......بد
  • »الخطأ يستجر الخطايا (زهير السقا)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فرضيتك يا جميل أن خسارة أمريكا تساوي الفوضى مرفوضة، فالإنسان كائن متطور ومتواصل، والصحيح أن أمريكا لو تركت أفغانستان وغيرها من الدول كإيران مثلا، لكانت الشعوب تطورت خلالها طبيعيا إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، على الأقل بمفاهيمها وعاداتها.
    الإسلام ياعزيزي، بصورته النقية، دخل فيه البشر أفواجا وكان ظاهرة لم ولن تتكرر في التاريخ البشري منذ بدئ الخليقة لسبب بسيط، وهو أنه دين إنساني عالم الناس سواسية ونشر الإحترام وقبول الآخر والعدالة، وكان سبب انتشاره أنه بدأ بنفسه وأصلح الجاهلية فدخل الناس في الدين. وهذا، كان بأمر الله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)(النحل125)

    ألم نتعلم كبشر كيف نعيش سوية بدون حروب وخلافات دموية خلال مئات السنين؟؟ بلى يا جميل، ولكن إراقة الدماء تزيد الأحقاد.
    شخصيا، أرى أن الشعب الأمريكي في غالبه مسلم أكثر من العديد من الشعوب الموصوفة بالإسلام... فالأمريكي يهتم بجاره، يبدأ بالسلام، يعطي للمحتاج، يحترم بعضه البعض... ليتنا نتعلم الخير وننبذ الشر.