انطلاق ورشة بناء منظمة التحرير

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

بعث مركز الأبحاث والدراسات الفلسطينية أمر ضروري لا للفلسطينيين وحسب، بل وللنظام العربي الرسمي وللشارع العربي

أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مؤخرا، عن بعث مركز الأبحاث والدراسات الفلسطينية ضمن خططها إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وبناء المنظمة. الأمر الضروري لا للفلسطينيين وحسب، بل وللنظام العربي الرسمي وللشارع العربي، حتى يمكن أن يعود الأمر لنصابه في الطريق لحل الموضوع الفلسطيني.

وهذا مشهد الحدث الذي اطّلعت عليه: أنهى رسالته لزميله السابق في "كيمبردج"، معتذرا عن عدم إمكانية متابعة عمله هناك، وشَكَره على عرضه السخي ماليا ومعنويا، وقال له إن بعث مركز الأبحاث الفلسطيني مهمة كلّفته بها القيادة الفلسطينية، التي هي بأمس الحاجة للكفاءات كي تقف بجانبها في هذا الوقت لتنهي حالة الترهل والتخبط والصراعات الداخلية وتكالب الأجندات العربية والإقليمية. وأنّه قد آن الأوان لإصلاح المسيرة. وعلى الكفاءات الفلسطينية أن لا تستسلم للإحباط.

أنهى الرسالة والتفت للشاب الذي كان قد وصل بناء على طلبه وسأله: أين وصلت في رسالتك؟! فردّ الشاب أنّه في منتصف الطريق تقريبا. وأنّه يمضي جيدا في جمع الوثائق المطلوبة للرسالة، وأنه سيسافر قريبا لمركز الوثائق في لندن، للاطّلاع على وثائق الخارجية البريطانية، ثم يعود للجامعة الأميركية في بيروت، حيث يعمل للحصول على الماجستير.

قال الأستاذ القادم من جامعة جورج تاون، أنا بحاجة للشباب من أمثالك لمهمة تأسيس المركز، وأنا سأقدّم لك عرضا سخيا. اعمل معي لأي عدد من الساعات تستطيعه يوميا، وسيكون لك موقعك المميز في المركز عند تخرجك.

رد الشاب، ولكن في الواقع أنا بحاجة للعمل المكثف على رسالتي، ومتابعة الدكتوراه، وعندي شبه عرض لمنحة من جامعة كندية مهمة.

رد الأستاذ، ولكن كما ترى أنا تركت "كيمبردج"، ثم أنا أعرض عليك أن تأتي وتعمل على رسالتك للماجستير في المركز، وإن لم تستطع فعل شيء آخر أثناء دوامك فلا بأس مع شرط واحد، أن يكون نشر الرسالة لصالح المركز، وأن ترتبط بالمركز بعد تخرجك.

وجد الشاب نفسه خجلا ففلسطين تناديه، ووجد نفسه تحت إغراء العرض، فهو سيكون شخصية بارزة في المركز، وسيحظى براتب يساعد بحل مشكلة المأزق المالي الذي يعيشه، وسيضمن نشر الرسالة، وغالبا سيحظى بمنحة دكتوراه. فرد قائلا إنّه موافق. وأنّه سيرتب أموره لينهي رسالته سريعا، مع تخصيص وقت للمركز.

وواصل الأستاذ تشجيع الشاب: هذا مركز أبحاث لكل العرب سيضم اللبنانيين، والسوريين، والأردنيين والمصريين، ويساعد على عودة الكفاءات العربية من الجامعات ومراكز البحث الغربية.

***

هذا المشهد ليس خيالا، وهو إعادة تركيب مع بعض الخلط والدمج، لقصص سمعتها وقرأتها من أبطالها وشهودها وغالبيتهم على قيد الحياة، ولكن الأمر الوحيد الذي يجب التنويه له، أنّ هذا المشهد يعود لنحو 45 عاما خلت، عندما أوكل أحمد الشقيري لفايز صايغ وبعده أنيس صايغ، تأسيس مركز الدراسات والأبحاث الفلسطينية في بيروت. هذا المركز الذي ضم نخب الباحثين العرب يوما، وكان أحد أبرز مركزين، مع مركز الأهرام في مصر. استهدفته إسرائيل، واستهدفت باحثيه بالتفجير والاغتيال مرارا، واهتمت إسرائيل بشكل خاص بتدميره ومصادرة موجوداته بعد احتلال بيروت عام 1982.

أمّا المعلومات التي حصلت عليها من متابعاتي وأسئلتي عن إعادة تأسيس المركز حاليا، فلا يمكنني أن أتعامل معها إلا بمنطقين، الأول أن أتمنى أنها ليست صحيحة، وأن هناك جدية في ما أعلن عن إعادة تأسيس مؤسسات المنظمة. والمنطق الثاني، أن أخجل من الحديث عنها. ولكن لا يمكن إلا التساؤل هل كان العمل الفلسطيني والعربي لأجل فلسطين أكثر تقدّما قبل 45 عام؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البركة في الشباب يا أبو عمر (خالد السلايمة)

    الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي أحمد,

    نعم أنا أشعر معك الألم فيما آلت إليه الأمور في منظمة التحرير و مؤسساتها و لكن لا تنسى أن التضييق الإسرائيلي و العربي لعب دورآ في شرذمة المنظمة و علينا أن لا نغفل أخطاءنا كذلك.

    علينا الجيل الجديد العمل من أجل إعادة بناء ما تم هدمه و ترميمه ليستعيد نشاطه و عافيته.

    سأضرب لك مثالآ من واقعنا حصل معي قبل نحو شهر, أخبرني أحد أصدقائي أن إبنته و التي أنهت هذا الصيف تخرجها من جامعة MASON في واشنطن تخصصها في فض النزاعات الدولية أنها تعشق كل شيء إسمه فلسطين و هي لم ترى فلسطين في حياتها. تقول هذه الآنسة أنها لا تريد أن تعمل إلا لفلسطين, هذه الآنسة تحمل الجنسية الأميريكية و ستكون أفضل نموذج للجيل الجديد الذي يستطيع أن يبني مؤسساتنا على أسس جديدة و متينة و نتفادى الأخطاء السابقة و نحسن من الإنتاج لفلسطين و للعالم العربي و حتى للإنسانية. فنحن بالنهاية جزء من هذا العالم.

    أشكرك على طرحك لهذه المواضيع الهامة و حقيقة أرجو أن تكتب بشكل يومي, فأنا أنتظر مقالاتك على أحر من الجمر.