حول قانون المسؤولية الطبية "وجهة نظر شخصية"

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

انطلاقاً من إيماننا بالمسؤولية الطبية على الطبيب وبضرورة تحديث قانون المسؤولية من أجل أن: يحفظ حقوق المريض والطبيب. يعمل على تطوير مهنة الطب والقطاع الطبي. يساهم في زيادة خبرة الأطباء العملية والعلمية لصالح تقدم الطب والمرضى. يساهم في تشجيع الأطباء على الاجتهاد العلمي ضمن ضوابط أخلاقية وعلمية صحيحة وموثقة. التقليل من الأخطاء الطبية وزيادة الحذر والانتباه لدى الأطباء. يحافظ على سمعة الأردن الطبية.

وبمراجعة قانون نقابة الأطباء والدستور الطبي والتشريعات الناظمة لممارسة مهنة الطب نجدها تتضمن مواد كثيرة للمسؤولية الطبية، تتضمن حقوق المريض وواجبات الطبيب وآداب المهنة: ينص الدستور الطبي على ما يأتي:

المادة (1): "مهنة الطب مهنة إنسانية أخلاقية وعلمية قديمة قدم الإنسان... تحتم على من يمارسها أن: يحترم الشخصية الانسانية في جميع الظروف والأحوال. أن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته. مستقيماً في عمله. محافظاً على أرواح الناس وأعراضهم. رحيماً بهم. باذلاً جهده في خدمتهم. وتقوم المسؤولية الطبية بين الطبيب والمريض على بذل العناية وعدم الاهمال وليس الشفاء.

المادة (2): كل عمل طبي يجب أن: يستهدف مصلحة المريض المطلقة. وأن تكون له ضرورة مبررة. وأن يتم برضاه أو رضا ولي أمره إن كان قاصراً أو فاقداً للوعي.

المادة (3): لا يجوز انهاء حياة مصاب بمرض مستعص غير قابل للشفاء... سواءً ذلك بتدخل مباشر أو غير مباشر ما عدا موت الدماغ فسيكون حسب الشروط العلمية المعتمدة من النقابة.

المادة (6): يحظر على الطبيب القيام بأي عمل أو تقديم نصيحة من شأنها اضعاف مقاومة الأشخاص الجسدية أو الفعلية إلا في الحالات التي يقتضيها العلاج الطبي كالتخدير مثلاً.

المادة (9): لا تجوز الممارسة في أمكنة غير معدة إعداداً مهنياً لائقاً.

المادة (10): يحظر على الطبيب:

‌أ-    اللجوء الى أساليب يمكنها أن تسف بمهنة الطب وخاصة منها ما يدخل في زمرة الغش والتدجيل والادعاء باكتشاف طريقة للتشخيص أوالعلاج غير مثبتة علمياً.

‌ب-    اقامة أي نوع من العلاقات تقوم على السمسرة أو المكافأة.

المادة (11): على الطبيب ان يتجنب المزاحمة غير المشروعة في المهنة وحماية الدجالين الذين يأتون أعمالاً مخالفة للقانون في أي من فروع الطب.

المادة (23): على الطبيب ألا يفشي بدون موافقة مريضه معلومات حصل عليها أثناء علاقته المهنية إلا في الأحوال التي يتطلبها القانون.

المادة (45): من قانون النقابة الفصل السادس / السلطة التأديبية تنص على ما يلي:

-     كل طبيب يخل بواجباته المهنية خلافاً لأحكام هذا القانون وأي نظام صادر بمقتضاه.

-     أو يرتكب خطأ مهنياً.

-     أو يتجاوز حقوقه.

-     أو يقصر بالتزاماته وفق الدستور الطبي.

-     أو يرفض التقيد بقرارات المجلس.

-     أو يقدم على عمل يمس بشرف المهنة.

-     أو يتصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدرها يعرض نفسه لاجراءات تأديبية أمام مجلس التأديب.

المادة (55): العقوبات التي يحكم بها مجلس التأديب هي واحدة أو أكثر مما يلي:

‌أ-    التنبيه.

‌ب-    التوبيخ.

‌ج-    الغرامة النقدية من (10-250) ديناراً تدفع لصندوق النقابة.

‌د-    الحرمان من عضوية المجلس والهيئات المختلفة للنقابة للمدة التي يقررها.

‌هـ-   المنع من الممارسة مؤقتاً لمدة لا تزيد على سنة.

‌و-    المنع النهائي من ممارسة المهنة وشطب اسم الطبيب من السجل بعد ادانته من المحاكم المختصة.

-     وهناك مجلس تأديب أعلى (محكمة الاستئناف) يستطيع أي من الأطراف استئناف قرار مجلس التأديب لديه.

-     ويحق لأي طرف الاعتراض على قرار مجلس التأديب الأعلى لدى "محكمة العدل العليا".

-     وهذه الإجراءات لا تمنع من تحويل قضية الطبيب الذي ارتكب خطأ فنياً الى القضاء اذا رغب المشتكي بذلك.

والمسؤولية الطبية ليست مسؤولية فردية اذا شارك أكثر من شخص بالإجراء الطبي او المعالجة، فالمسؤولية هنا مسؤولية جماعية حسب مشاركة كل فرد  في الاجراء الطبي أو العملية الجراحية.

وحفاظاً على تطبيق الدستور الأردني والذي ينص في المادة (6) منه "المواطنون أمام القضاء سواء" وحتى لا يتم التمييز بين المواطن والطبيب" . "فالقضاء هو المرجعية وهو الذي يحكم بوجود خطأ طبي أو لا ويحدد العقوبة على الطبيب.

لكن لكل مهنة خصوصيتها ولها فهمها الخاص لطبيعة عملها... فأهل مكة أدرى بشعابها ومن أجل أن:

1-    تساهم النقابة في مساعدة القضاء في أخذ القرار الصائب.

2-    اختصار فترة التقاضي.

3-    الاستفادة من خبرة الزملاء الأطباء ذوي الخبرة والمعرفة.

4-    تساعد الطبيب في توضيح ما جرى معه فنياً والتقليل من انقطاعه عن عمله الخاص أو العام.

5-    المحافظة على سمعة المهنة والطبيب.

نقترح تعديل قانون نقابة الأطباء من خلال اضافة المواد التالية:

المادة الأولى:

أولاً: تشكيل لجنة فنية عليا / مركزية بقرار من مجلس نقابة الأطباء على أن تكون:

‌أ-    من خارج أعضاء مجلس النقابة.

‌ب-    تمثل القطاعات الطبية المختلفة (وزارة صحة، خدمات طبية، نقابة الأطباء).

‌ج-    لا تقل خبرة أي من أعضائها في مجال تخصصه عن عشر سنوات بعد حصوله على الاختصاص.

‌د-    مشهود لهم بالخبرة والمعرفة.

‌ه-    مدة العضوية سنتان قابلتان للتمديد لمرة واحدة.

ثانياً: على الرغم مما ورد في أي قانون آخر اذا قدمت شكوى بحق أي من مقدمي الخدمة الطبية بسبب ممارسته لمهنته يحيل المدعي العام أو قاضي الصلح أو أي جهة أخرى الشكوى المقدمة له الى اللجنة الفنية العليا لابداء الرأي بالخطأ الطبي المعزو الى المشتكى عليه.

ثالثاً: تنظر اللجنة بالشكاوي المقدمة لها وعليها الانتهاء من عملها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ احالتها اليها.

رابعاً: للجنة الحق بتشكيل لجان فنية فرعية متخصصة تتولى التحقيق الفني في أي شكوى تحيلها اليها اللجنة الفنية العليا ولها سماع الشهود والكشف على المريض والمعاينة والاطلاع على ملف المريض بعد مناقشة الطبيب أو مقدم الخدمة وترفع رأيها الفني الى اللجنة العليا.

خامساً: اذا ثبت للجنة العليا ان هناك خطأ طبياً واضحاً تحيل ملف التحقيق إلى مجلس النقابة لإحالته الى القضاء أو المدعي العام، واذا لم يثبت وجود خطأ طبي وانما جانب فني أو مسلكي بحق الطبيب تحيل القضية الى مجلس النقابة لاحالته الى مجلس التأديب.

المادة الثانية: بالرغم مما ورد في أي قانون فانه لا يجوز توقيف مقدم الخدمة / الطبيب المشتكى عليه بالتسبب بالايذاء أو الوفاة نتيجة خطأ طبي إلا بعد صدور قرار اللجنة الفنية أو بعد مضي الفترة الممنوحة لها (3-4 أشهر).

المادة الثالثة: ينشأ في نقابة الأطباء / سجل وطني للأخطاء الطبية تحدد فيه البيانات والقرارات والأحكام الصادرة بهذا الخصوص وتأخذ هذه المعلومات صفة السرية ولا يجوز الكشف عنها إلا في الحالات التي يحددها القانون.

المادة الرابعة: ينشأ في نقابة الأطباء صندوق تكافلي باسم صندوق مخاطر المهنة الطبية ليساهم في تحمل جزء من التعويض الذي يقرره القضاء على الطبيب، ويضع مجلس النقابة التعليمات الخاصة بهذا الصندوق.

المادة الخامسة: تعريف الخطأ الطبي: هو الخطأ الفاحش الذي لا تقره أصول الطبابة ولا يقره أهل العلم والصنعة من ذوي الاختصاص الناجم عن تقصير أو اهمال أو جهل أو عدم بذل العناية اللازمة من قبل الطبيب أو الفريق الطبي المعالج ونجم عنه ضرر او وفاة، او هو كل نشاط سواء بالفعل أو الترك لا يتفق مع القواعد الطبية وينتج عنه ضرر ان عمل الطبيب عند أخذ موافقة المريض على العلاج او عند طلب الطبيب للمعالجة فان ذلك يعد واجباً والواجب لا يتقيد بشرط السلامة ولو ان واجب الطبيب متروك لاختياره وحده واجتهاده العلمي والعملي، حيث ان الطبيب يقصد مصلحة المريض ولا يقصد الاضرار به.

المادة السادسة: لا تقوم المسؤولية الطبية في الحالات التالية:

1-    اذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل المريض نفسه او رفضه للعلاج او عدم اتباعه التعليمات الطبية المعطاة من قبل الطبيب المعالج او كان نتيجة لسبب خارجي.

2-    اذا حدثت او نجمت المضاعفات الطبية المعروفة في الممارسة الطبية ولم تكن ناجمة عن خطأ طبي.

3-    لا يجوز الحديث عن خطأ طبي تعرض له مريض قبل ان يبت القضاء بالقضية او اذا اثبتت اللجنة الفنية وجود خطأ طبي.

4-    المضاعفات التي يتعرض لها المريض لضرر غير متوقع اثناء تلقيه العناية والعلاج ولم يكن سببه اهمال او تقصير من قبل الطبيب المعالج او نقص في معرفته العلمية حيث تعتبر نتيجة جانبية للمرض والعلاج ولا يتحمل الطبيب مسؤولية وقوعها.

5-    يعتبر الضرر الذي يتعرض له المريض خلال تلقيه العلاج من دون ارتكاب الطبيب لخطأ مهني أدى لوقوع هذا الضرر "مسؤولية بدون خطأ" ومن حق المريض الحصول على تعويض عما تعرض له اذا قرر القضاء ذلك.

شروط اثبات ارتكاب الطبيب للخطأ الطبي:

يتطلب اثبات ارتكاب الطبيب للخطأ الطبي ثلاثة شروط:

‌أ-    اثبات المشتكي واللجنة الطبية الفنية والقضاء حدوث الخطأ الطبي.

‌ب-    اثبات تعرض المريض للضرر.

‌ج-    اثبات وجود علاقة مباشرة سببية بين الخطأ والضرر.

متطلبات أساسية لتطبيق قانون المسؤولية:

أولاً: تحديث الدستور الطبي بإضافة بعض المواد والتي تتضمن ما يأتي:

1-    الالتزام بقواعد ونظم والاجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعاً لمجال تخصصه.

2-    تسجيل الحالة الصحية للمريض والسيرة الشخصية للمريض والعائلة في ملف خاص، يضاف اليه التشخيص والعلاج.

3-    كتابة العلاج بطريقة واضحة وتحديد كمياته وطرق استعماله وتنبيه المريض أو ذويه إلى ضرورة التقيد بالطريقة المحددة للعلاج والانتباه على الآثار الجانبية المتوقعة لذلك العلاج الطبي.

4-    ابلاغ المريض بطبيعة مرضه ودرجة خطورته إلا اذا اقتضت مصلحته غير ذلك ويتعين ابلاغ ذوي المريض في الحالات التالية:

أ- اذا كان ناقص أو عديم الأهلية.

ب‌-    اذا كانت الحالة الصحية للمريض لا تسمح بابلاغه شخصياً وتعذر الحصول على موافقة المريض لاعلام ذويه عن حالته المرضية.

5-    على الطبيب مراقبة المضاعفات الناجمة عن العلاج الطبي أو الجراحي والمبادرة الى علاجها عند ظهورها.

6-    فيما عدا الحالات الطارئة التي تستلزم المداخلة الجراحية الفورية لانقاذ حياة المريض أو الجنين لا يجوز اجراء العمليات الجراحية الا ضمن الشروط التالية:

‌أ-    ان يكون الطبيب الذي يقوم بالعمل الجراحي مؤهلاً لاجرائه بحسب تخصصه العلمي وخبرته العملية.

‌ب-    ان تجرى العمليات الجراحية في منشأة صحية مرخصة ومهيأة بشكل كافٍ لاجراء مثل هذه العمليات الجراحية.

‌ج-    أن يتم اجراء الفحوصات الشعاعية والتحاليل المخبرية اللازمة للتأكد من ان التدخل الجراحي ضرورة لا بد منها ومناسب لعلاج المريض.

‌د-    على الطبيب التأكد من أن الحالة الصحية للمريض تسمح باجراء تلك العملية الجراحية.

‌هـ-   على الطبيب توضيح المضاعفات الطبية المحتملة للإجراء الطبي كتابة وأخذ موافقة المريض عليها خطياً أو موافقة وليه إذا كان قاصراً أو فاقداً للوعي.

7-    أ- يحظر اجراء عمليات استنساخ الكائنات البشرية كما يحظر اجراء  أي أبحاث أو تجارب أو تطبيقات بقصد استنساخ كائن بشري.

ب- يحظر اجراء أي ابحاث او تجارب طبية على الانسان الا بعد الحصول على تصريح رسمي بذلك من الجهة المسؤولة.

8- لا يجوز اجراء التقنية المساعدة على الانجاب للمرأة أو زرع جنين في رحمها الا من الزوجين المتزوجين زواجاً شرعياً وبناءً على موافقتهما على ذلك كتابة.

9- الالتزام بلائحة الأجور الصادرة من نقابة الأطباء.

ثانياً:      اصدار الدليل الوطني للاجراءات الطبية والذي يتضمن الاجراءات التي يتوجب على الطبيب القيام بها والالتزام بها عند معالجة المريض وهذا الدليل يساعد على:

1-    التزام الطبيب بالأصول المهنية الصحيحة.

2-    تجنب الوقوع في الخطأ أو الإهمال أو التقصير.

3-    سهولة تقييم عمل الطبيب والاجراءات التي قام بها.

ثالثاً: اصدار تعليمات التعليم الطبي المستمر من نقابة الأطباء وربط ممارسة الطبيب به واشتراط احضار الطبيب مجموع نقاط كل (5) سنوات تدل على حضوره المؤتمرات والمحاضرات العلمية.

بهذه الطريقة يصبح لدينا:

-     قانوناً للمسؤولية الطبية نافذ المفعول.

-     مساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.

ويمكن أن يصبح القانون نافذ المفعول خلال أشهر قليلة من الاتفاق على ما ورد أعلاه.

* نقيب الأطباء

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارقام (عبسي)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    انا بطال الدكتور يعطينا ارقام كم شكوى اتقدمت يا دكتور بحق دكاترة بخصوص المسؤولية المهنية وطلع فيها قرار لصالح المشتكي، يا دكتور اذا في المحكمة الدكاترة بوقفو جنب بعض وما بعطو معلومة دقيقة للقضاة عشان ما يزعلو الدكتور المشتكى عليه وعشان بقلك بكرة بيجيني الدور
    خليها على الله يا دكتور والله في دكاترة جزارين اللع يعين الشعب