باراك يتخلى عن ورقة التوت

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

عاد الصراع الداخلي في حزب "العمل" الإسرائيلي بزعامة وزير الحرب إيهود باراك إلى عناوين وسائل الإعلام، في أعقاب استقالة عضو الكنيست دانييل بن سيمون من رئاسة كتلة الحزب البرلمانية، احتجاجا على سياسة ونهج رئيس الحزب اليميني، الداعم للاستيطان من دون أي تحفظ.

وتقرّب استقالة بن سيمون كتلة حزب "العمل" البرلمانية أكثر، إلى الانشقاق المتوقع منذ عدة أشهر، بعد أن قرر باراك الانضمام إلى حكومة بنيامين نتنياهو، فبداية كان 7 من أصل 13 عضو كنيست يشكلون الكتلة البرلمانية، يعارضون انضماما كهذا، إلا أن باراك انتزع قرارا بأغلبية هشة من مؤتمر الحزب، مستغلا وضع الحزب المتهاوي والمتلاشي من حيث أهميته على الساحة السياسية، وانضم إلى حكومة نتنياهو.

ولاحقا باتت أغلبية الكتلة منسجمة مع هذا القرار، إلا أن خمسة أعضاء في الكتلة واصلوا معارضتهم، وأربعة منهم يسعون للانشقاق، إلا أنهم ينتظرون النائب الخامس لاستكمال نصاب الثلث المطلوب قانونيا لانشقاق كهذا، وهذا ما قد يؤمنه بن سيمون لاحقا، حسب توقعات كثيرة.

ولا يستبعد محللون، أنه في حال تم ضمان خمسة للانشقاق عن الكتلة، أن يلحق بهم آخر أو آخرون لتتصاعد الأزمة الداخلية في الحزب، ويتحول الانشقاق البرلماني إلى انشقاق طولي في الحزب ككل. وعلى أي حال، فالمضمون منذ الآن، أن حزب "العمل" الذي تلقى في الانتخابات الأخيرة ضربة قاصمة جديدة، بنزوله إلى مستوى الحزب الرابع، بعد أن كان حزبا منافسا على السلطة، سيكون أقرب للاختفاء كحزب مؤثر على الساحة الإسرائيلية في الانتخابات المقبلة، إذا استمر على حاله.

ولا يلوح في الأفق أي احتمال لعودة الحزب إلى صدارة الخريطة السياسية، ولا حتى منافسا لهذه الصدارة، كون أن باراك ثبّت مقولة: "حزب ظل" على حزبه، في حين يواصل دك وضرب آخر المجموعات الصغيرة الباقية في الحزب والمحسوبة على اليسار الصهيوني، رغم محدودية هذا اليسار، ليقود الحزب بشكل انفرادي، معلنا في إحدى المقابلات الصحافية، انه يريد إعادة الحزب إلى السياسة التي كان ينتهجها الحزب حتى نهاية سنوات الثمانين، سياسة الحروب والاستيطان.

وعمليا فإن هذا المخطط حمله باراك منذ وصوله إلى زعامة الحزب لأول مرة في العام 1997، وخلال رئاسته للحكومة في العام 1999، فقد نفذ أجندة المؤسسة العسكرية الأمنية التي دعت إلى تفجير جميع المسارات التفاوضية من أجل إعادة ترتيبها بحسب ما يخدم المصالح الإسرائيلية والمشروع الصهيوني الاستراتيجي.

وإذا كان باراك يبحث عن صياغات في خطابه لتكون ورقة توت يستر من خلالها جوهر موقفه السياسي، فإننا نراه في الآونة الأخيرة يتخلى حتى عن هذه الورقة، بوقوفه جهارا في قيادة وتوجيه جميع المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ورافضا، من حيث الجوهر، استئناف المفاوضات السياسية على جميع المسارات وأولها المسار الفلسطيني. 

وهذا ما قاله عضو الكنيست بن سيمون في اليوم التالي للاستقالة من منصبه، إذ قال إنه حينما واجه باراك بضرورة إزالة البؤر الاستيطانية وبضرورة استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، كان رد باراك له: "أنت لا تفهم مع من نتعامل، إن الفلسطينيين مذنبون بالوضع الحالي.. ليس لدينا شريك (فلسطيني) مناسب ولا يوجد مع من نتحدث".

لشديد السخرية فإن بعض الوزراء من حزب "العمل" الذين ربطوا مصيرهم بباراك، يحاولون إظهار صورة مختلفة عن الواقع، فصباح يوم الخميس الأخير، ادعى وزير الزراعة شالوم سمحون أنه إذا لم يتم استئناف العملية التفاوضية مع الفلسطينيين حتى نهاية العام المقبل 2010، فإنه لا مكان لحزب "العمل" في حكومة نتنياهو.

وعلى الرغم من أن سمحون يعتبر الأقرب إلى باراك، إلا أنه مجرد رقم لا قيمة له في آلية اتخاذ القرار في الحزب، التي باتت تقتصر على باراك وبعض مستشاريه، وعلى هذا الأساس كان في رد المذيع في الإذاعة الإسرائيلية الكثير من الاستهزاء، إذ قال: "حسنا سنعود إلى الموضوع نفسه في اليوم الأخير من العام المقبل لنعرف إلى أين وصلت الأمور".

لا يوجد شيء "مقدس" في الحلبة الإسرائيلية، وقد نرى حزب "العمل" ينسحب من الحكومة، ولكن بالتأكيد ليس على الخلفية التي يذكرها سمحون، لأن أجندة الحكومة الحالية هي أجندة باراك ذاته.

barhoum.jaraisi@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخ النبيل برهوم جرايسي (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أعتذر بشدة لأخي ابراهيم على ماذكرته في مقدمة تعليقي .وشكرا على ردك الحضاري الذي يعكس شخصيتك الطيبة ..واعتذر للقراء عن الخظاء النحوي ايضا
  • »ردا على تعليق الدكتور عبد الله عقروق (الكاتب)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بداية شكرا للدكتور عقروق، ولكن كنت اتمنى أن يختار الدكتور عبارة أخرى غير تلك التي افتتح بهاالتعليق، خاصة وأن المقال يؤكد لمن ما يزال يراهن على اختلاف حزب العمل عن حزب الليكود واليمين، أن هذه فرضية انتهت منذ سنوات، وأن من انهاها كليا هو باراك نفسه، وهذا مدعوما بما يقوله زملاء باراك في الحزب، وبما يعترف به باراك.
  • »حرب توم وجيري (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    متى سيعلم صحفيونا الالمعين ان الخلافات بين زعماء اسرائيل في اي موضوع كان هو خلاف وهمي لتظهر حكومة اسرائيل بانها ديمقراطية للعالم الخارج ..فصراعاتهم كلها تذوب عندما تأتي مصلحةالوطناالعليا ..والأحزاب تحاول أن تلعب دور توم وجري يتصارعون بالكلام بينهم وبتبادلون التهم ، ولكن عندما تأني مصلحة اسرائيل تذول كل الخلافات والأنقسامات ...حتى انتخابات رئيس الوزراء فالفوز عادة بنسبة ضئيله لا تؤهل حزب رئيس الوزراء الرابح تأليف حكومتة الأ اذا شاركته بعض الأحزاب المعارضة علنا ، والمتضامنه ضمنيا ليمارسوا معا
    لعبة الكر والفر بينهم