التركيز على الإيجابيات أم السلبيات؟

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

نتفق شكلا ومضمونا مع الدعوة التي تنادي بضرورة التركيز على الايجابيات على اعتبار ان الجميع يعرف السلبيات، ويتحدث عنها، لكن قلة هي التي تبرز نصف الكأس المليء، الذي يستحق اهتماما ربما بدرجة الاهتمام نفسها التي غالبا ما تعطى للاخفاقات اوالسلبيات.

التركيز على السلبيات فقط من شأنه ان يؤذي منسوب المعنويات الوطنية العامة ويعمل على زيادة السلبية المنتشرة، ويصاعدها عملا بمبدأ "تأثير توجه الرأي العام" او (Rally Effect)، ناهيك بالطبع انه سلوك، اي التركيز على السلبيات فقط ، غير موضوعي في النهاية لانه لا يقدم الا جانبا واحدا من القصة.

مع اتفاقنا مع كل ما سبق، الا اننا نؤكد ان النقاش العام لا بد ان يستمر بالتركيز على الاخفاقات والسلبيات، لانها الاستثناء والامر الذي يمكن ان يشكل مادة اخبارية، ولانه من غير المعقول ان تكون الايجابيات او ما يجب ان تكون عليه الاحوال محل نقاش او مجادلة لانها الاصل الذي لا يشكر على مقدمه أحد فهو بالنهاية قام بواجبه.

ذلك اولا، اما ثانيا، فلا بد من التأكيد ايضا على اننا وفي الوقت الذي ندعو فيه لضرورة إبراز الجانب الايجابي للقضايا يجب ان نصّر على ضرورة تحلي مستقبلي النقد وصناع القرار بدرجة أعلى من التقبل لهذا النقد وأن لا يضيقوا به ويتحلوا بمزيد من سعة الصدر السياسية.

نلمس تراجعا في سعة الصدر السياسية، الامر الذي تم استغلاله من قبل بعضهم لكبح جماح النقد المشروع والبناء، ما انعكس سلبا على سقف حرية التعبير، وهذا ليس في مصلحة احد وسيخسرنا ما كسبناه من تقدم في التقارير الدولية الاخيرة التي أظهرت تقدم الاردن النسبي في جانب حرية الرأي والتعبير.

الخطأ لا يعالج بخطأ. واذا كنا نعتقد وقررنا أن استخدام الاقلام وقادة الرأي كأسلحة سياسية امر غير محبذ، ولا يمكن ان يستمر، فيجب اذا الا يكون علاج ذلك بتقويض سقف حرية الرأي وتحديدها، لاننا سنجد انفسنا حينئذٍ امام معضلة جديدة ستكون بحاجة لمعالجات ربما من نوع اعمق.

أغلب طاقة كتابنا المرموقين تذهب ليس للإبداع او التخلق في طرح الافكار، بل في محاولة ايصال فكرة من دون ان يخدشوا شعور مسؤول او ان يتناقضوا مع توجه سياسي عام. هذا ظلم ولا بد من درجة أعلى من الثقة والنخبوية في التعامل وتداول الافكار.

المطلوب، اذاً، حلول ابداعية تأتي من خارج الصندوق، ولكن هذه الحلول يجب ان تضع نصب أعينها ضرورة الحفاظ على حرية التعبير بحدودها التاريخية المعروفة، التي أعطت الاردن جزءاً مهماً من ميزاته النسبية في الاقليم، وبالوقت ذاته أن تضمن او تؤسس هذه الحلول لارتقاء نقاشنا العام لمستوى يبعده عن الشخصانية او الاستغلال للأقلام والآراء كأسلحة سياسية غير موضوعية.

البداية تكون بتقديرنا من التأكد أن النقد الموجه هو موضوعي ومدعوم، وليس تهجميا او غير بنّاء، ويهدف بالنهاية لإصلاح الخطأ لا تسجيل اهداف سياسية آنية قصيرة النظر.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق