تخريب الممتلكات العامة سلوك منحرف؟!

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

في حديث إذاعي لوزير الصحة الأردني تحدث عن مدى التخريب والإساءة للممتلكات العامة في المستشفيات والعيادات الطبية وغيرها من تلك المؤسسات، ما يكلف الدولة أموالاً طائلة للإصلاح وإعادة الترميم. وفي هذا السياق فإن ظاهرة تخريب الممتلكات العامة في دول العالم النامي متزايدة وتشمل معظم المرافق الخدمية بدءاً من المدارس، والجامعات، ووسائل النقل، والمستشفيات، وحتى دور العبادة يطالها هذا التخريب المتعمد والمقصود في معظم الأحيان. والتساؤل هو لماذا يحدث ذلك؟ وما هي الأسباب الموجبة لمثل هذه السلوكيات غير المحمودة؟ باعتقادي هناك جملة من الأسباب منها ما هو سياسي، واجتماعي،  ونفسي.

إن الممتلكات والمرافق العامة هي مُلك للمجتمع وليست لفرد أو مجموعة أفراد وإنما أنشئت لتقديم الخدمة العامة لجميع مكونات المجتمع فهي مرافق خدمية، أو تعليمية، أو صحية، وغيرها تعود ملكيتها للدولة التي تشكل الكينونة السياسية وبالتالي هي جزء من مفهوم الصالح العام، الذي هو بالأساس قيمة اجتماعية ينشأ عليها الفرد من خلال مؤسسات ووسائل التنشئة الاجتماعية والسياسية مثل الأسرة، والمدرسة، والرفاق، والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الدينية، والجامعة، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، فإذا كان هناك اختلال في زرع قيم اجتماعية تهدف لحماية الصالح العام، وتزداد المصالح الشخصية الضيقة على حساب الصالح العام، ويبدأ هنا عدم الاكتراث لكل ما هو عائد لملكية الدولة، وهذا يفسر أحياناً  ضعف الانتماء الحقيقي الذي هو شعور بالارتباط بأرض وشعب وتكونت دولة "منظمة سياسية" للحفاظ على الصالح العام ومنه النظام العام، عندها لا يشعر الفرد  بأنه جزء من مجتمع الدولة وربما لديه انتماءات ضيقة أو فردية يفضلها على الصالح العام، فالانتماء كشعور يخرج عنه عدد من القيم التي تدفع للحفاظ على الممتلكات والمرافق العامة التي يملكها المجتمع وعندما يغيب هذا الشعور والقيمة يبدأ السلوك السلبي بالتخريب بتلك المرافق، ومن الممكن ربطه بضعف المواطنة القانوني المتمثل بالحقوق والواجبات ما يؤدي إلى شعور بعدم الارتباط بالدولة وعدم رعاية أو حماية ممتلكاتها، ومن هنا فإن تعزيز الانتماء للدولة، وتعميق المواطنة ربما يساهم في تقليل هذه الظاهرة وهذا يتم من خلال تفعيل وسائل التنشئة الاجتماعية والسياسية عموماً. ومن الممكن أن يكون سبب الظاهرة هو حقد اجتماعي طبقي، نتيجة للفقر والبطالة وضعف المستوى المعيشي والشعور بعدم عدالة توزيع الخدمات أو حالة نفسية وترسبات تقود إلى فعل سلوك لا شعوري تجاه المرافق العامة في الدولة أو تعاطي المخدرات التي تذهب العقل وتقود إلى سلوكيات سلبية، وهذه الظاهرة منتشرة في معظم  دول العالم لكن بنسب متفاوتة. وتزيد هذه الظاهرة في المجتمعات النامية والمتخلفة. ويضاف إلى كل ذلك أهمية زيادة الوعي والإدراك بأهمية الصالح العام والانتماء للدولة من أجل حماية الممتلكات العامة التي تعود بالنفع على الجميع.

التعليق