التكريم نبدؤه نحن

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 سيشيع الأردن والأردنيون الرجال الخمسة من شهداء الجيش العربي الأردني الذين سقطوا اثناء مشاركتهم في قوات حفظ السلام الدولية في هاييتي. وخلال هذا الاسبوع كان فقدان احد شهداء العمليات الخاصة اثناء احدى العمليات التدريبية. وهم كلهم ومن سبقهم من خيرة الناس وكرام الخلق بعد الانبياء عليهم السلام.

كل شهيد من هؤلاء جزء من أسرة اردنية او رب لأسرة من عائلاتنا، ولهم أمهات وآباء وزوجات وأبناء سيفقدون حضورهم وستغيب ابتساماتهم عن بيوتهم، لكنهم يؤكدون الحقيقة الكبرى ان هذا الجيش هو ملح الأرض الأردنية، وان هؤلاء الشباب ضباطا كانوا او افرادا هم مخزون الصدق والعطاء، كما اننا على القناعة الأهم وهي ان المؤسسة العسكرية بكل تفاصيلها ما تزال عصية على كل أمراض العمل العام وما تزال مثالا للمهنية والانضباط والفكر الوطني الخالي من التلوث السياسي والمصلحي.

شهداء الجيش في قوات حفظ السلام هم جزء من رسالة انسانية يمارسها الجيش الاردني منذ العقد الماضي في انحاء واسعة من دول العالم المصابة في استقرارها وامنها. وحافظت القوات الاردنية على تواجدها في كل القوات الدولية في المناطق الساخنة سواء كانت قوات الجيش او الامن العام. وهذا دليل على المهنية والانضباط والأداء الانساني الرفيع، بل ان نسبة من المراقبين الدوليين كانوا من الاردنيين، وبعض ضباطنا ممن عملوا في القوات الدولية عادوا الى الامم المتحدة بعد تقاعدهم لارتفاع مستوى الاداء والخبرة.

وبالرغم من مرارة فقدان الاردن عددا من جنوده وضباطه، وبالرغم من كل الحزن فينا على هذا المصاب الا ان لحظات الفقدان والرحيل ليست مناسبة فقط لتعزية انفسنا بهؤلاء الرجال بل ايضا لنعطي بعض الوفاء للمؤسسة الوطنية الام التي تنجب مثل هؤلاء الرجال، وهي ومناسبة لأن نستذكر كل مواكب الشهداء الذين سقطوا على اي بقعة من الارض، وحتى منهم من كان صاحب جولات رجولة، لكنه عاش ومات بعيدا عن ساحات الشرف، والجرحى في كل المراحل، لان الوفاء لهذه المؤسسة جزء من الحرص على مستقبل الدولة وقوتها، فالجيش وكل المؤسسات العسكرية لم تعد مؤسسات قتال وأمن فقط بل مؤسسات فكر ومواقف ووعي ولديها رؤية مؤسسية للمصالح العليا للدولة بعيدا عن الأهواء.

قبل أيام كتب الاستاذ صالح القلاب مقالا في الزميلة الرأي ذكر فيه ان شهداءنا الذين سقطوا في مهمة سلام دولية يستحقون جائزة نوبل للسلام، وهي دعوة محقة لان هؤلاء الرجال قدموا أرواحهم، وهم يعملون لاعادة الأمن لشعوب فقدته.

إذا لم يتحقق ذلك، فإننا ندعو كل الجهات التي بيدها القرار ان تبحث عن سبل تكريم هذه الكوكبة من الشهداء. وان يتم تسمية جوائز انسانية او ثقافية بما يحقق تكريما ليس فقط لأشخاص الشهداء الكرام، بل للدور الانساني الرفيع الذي يؤديه ابناء الجيش العربي في انحاء العالم.

التكريم يجب ان يبدأ من داخل بلادنا ومن مؤسساتنا وبكل الاشكال الممكنة. وهنا لا أتحدث عن تكريم مادي بل عن تكريم للرسالة والدور وفكرة الشهادة.

فقدنا عددا من كرام رجالنا لكنهم منحونا قيما نفتخر بها، وقدموا للرسالة التي حملوها قوة دفع كبيرة، فكل العزاء لعائلاتهم الكريمة ولوطنهم. وهم وكل شهداء جيشنا وكل أجهزتنا الأمنية  يستحقون منا ان نقدم لهم كل الوفاء وأن نعطي لهم مكانا في ذاكرتنا وثقافة أجيالنا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشهداء (يوسف العواد)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب على هذا المقال و الذي هو بحد ذاته شكل من اشكال التكريم لشهداء الجيش العربي و الاجهزة الامنية.و نضم صوتنا اليك و نتقدم بخالص العزاء لذوي الشهداء و نقول عظم الله اجركم.الاردن هو وطن الشهداء عربيا و انسانيا و دوليا.
  • »التلفزيون الاردني (احمد الكركي)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اتمنى ان نرى جهدا من التلفزيون الاردني في تعريف الاردنيين بهؤلاء الشهداء ومتابعة تشييع جثمانهم وتصوير كل التفاصيل فقد عودنا التلفزيون على الغياب عن المحطات الهامة
  • »ابدعوا يا كتابنا (عامر عايد بقاعين)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    استاذ سميح ...كلمات تهتز لها المشاعر وتعابير تنطق بما تكتنزه القلوب من احاسيس وجوانح لا نملك من امر اللغة ان نحولها الى كلمات ومقالة مثل ما تحتويه هذه المقالة الرائعة . هذا هو الاردن الذي ظلم طيلة عقود من الزمن حتى من بعض اهله واسي الى كل دور قام به او سعى اليه .... فابدعوا يا كنابنا بما لا نستطيع التعبير عنه واكشفوا عن وجه الاردن الحقيقي ...اكتبوا عن تاريخ الاردن وتضحياته ومعاركه وبطولاته فقد مللنا من قراءة تاريخ غيرنا وشبعنا من بطولاتهو الورقية وتضحياتهم الكلامية ... اكتبوا عن الاردن وابنائه عن زهره ومياهه ... عن سهوله وجباله عن ارضه وسمائه .. اكتبوا عن انفاس ابنائه ... نعم عن انفاس ابنائه فقد تجاوزنا في الاردن مرحلة حماية الاردن بالروح والدم الى حمايته حتى .. بانفاسنا .
  • »التخليد الثقافي (مواطن)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كم هو جميل لو تنفذ الفكرة التي يكتب عنها دائما المعايطة في ضرورة تخليد تاريخ جيشنا ورجاله في اعمال فنية لاجيالنا كبارا وصغارا , وكم نتمنى ان نقدم للناس صورة كاملة عن دور الاردن في حفظ السلام ليس عبر تقارير صغيرة بل تفاصيل
  • »شهيد العمليات الخاصة (علا)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر لك اشارتك الكريمة الى شهيد العمليات الخاصة الذي ارتقى الى ربه قبل ايام اثناء عمليات تدريبية وليس غريبا عنك الوفاء لكل محطاتنا الوطنية
  • »رحم الله رجالنا (محمد)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كل العزاء الصاق لاهالي واسر الشهداء ولجيشنا الكريم واعتقد ان وجود الملك على راس مستقبلي الشهداء تكريم كبير ننتظر ان نجد الكثير مثله من كل الجهات
  • »ابدعت (بسمة)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ابدعت في تقديم شيء من الذكر لهؤلاء الرجال واعتب على الغد وكتابها في انهم لم يعطوا مساحة لهذا الحدث وهذا المقال الوحيد الذي قراته عن الشهداء فالغد تعطي مساحات كبيرة لامور عادية لكنها قصرت في حق هؤلاء الرجال
  • »اشكال التكريم (احلام)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    شهداؤنا يجب ان نذكرهم ونكرمهم بكل الوسائل فلماذا لانسمي بعض قاعات النقابات والجامعات والكليات باسماء الشهداء هؤلاء او غيرهم ولماذا لانطلق كما اشرت جائزة باسم شهدائنا فهنالك اشخاص نكرات لهم تكريم في كل مكان
  • »رجال (احمد)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كل الشكر والعرفان على لمسة الوفاء الصادقة تجاه الرجال من هذا الشعب وتجاه الجيش العربي الذي نحبه وله لدى كل الاردنيين مكانة رفيعة
  • »تحية اكبار (هدى الطراونه)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تحية اكبار واجلال للشهداء جميعا فهم اشرفنا وكل انواع التكريم تصغر امام تضحياتهم ولكن كل الشكر للاستاذ سميح لسان الحقيقة وقلم الحق في وطننا
  • »الشهداء يرتفعون ولا يسقطون (محمد مختار المفتي)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أخي أبو عاصم أشاركك الرأي فيما ذهبت إليه..وأثني على ما تفضلت به.ولي ملاحظة أرجو أن يتسع لها صدرك:
    لا تقل الشهداء الذين سقطوا بل ارتفعوا إلى العلى إلى بارئهم.
    وقد تكرر هذا في مقالك في موضعين.لا لم يسقطوا بل ارتفعوا قيمة وإجلالا وإكبارا ورفعوا معهم اسم الأردن عالي.اذكراهم ستبقى في كل زاوية من بلادي ..في كل بقعة من تراب الوطن.
    لك مني كل المحبة والتقدير والاحترام
  • »أيها النشمي .....شكرا !!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    عندما يكون الحديث عن الشهداء فإننا نقف إجلالا وإحتراما وتقديرا لهم وللبطون التي نجبتهم ...فهؤلاء الرجال الرجال الذين يحملون ارواحهم الطاهرة على أكفهم من دون منة أو جميل ...بعيدا عن تنظير المكاتب والمقاهي والصالونات من اناس لايدركون قيمة ومعنى الخدمة العسكرية التي تشرف صاحبها مهما كانت رتبته او مهمته او مركزه !!!!
    نعم ياسيدي : إنهم ملح الارض في وطن احبوه وعشقوا كل حبة تراب فيه يفتدونه بالروح والدم قولا وعملا !!!!
    من حق الشهداء ...كل الشهداء أن يكرموا بما يستحقون بعد أن كرمهم الله تعالى بأن أختارهم من بين البشر ليمنحهم شرف مجاورة الانبياء والصديقين من اهل الجنة !!
    شهداء السلام في " هايتي " لم يكونوا أول الشهداء الابطال الغر الميامين ولن يكونوا آخرهم !!!!
    شكرا ايها الكاتب الشهم على دعوتك لتكريم الشهداء ...وكل شرفاء الاردن وأحراره يضمون اصواتهم لصوتك الكريم ...وأنا على ثقة تامة بأنهم سيكرمون بما يليق بهم وبأسرهم الكريمة !!!!
    نترحم عليهم ونسأل الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ورضوانه ونتقدم من ذويهم بأحر التعازي والمواساة . إنا لله وإنا اليه راجعون !!!!!!!!
  • »شهداء الوطن (علي شديفات)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نتمنى من منظمات المجتمع (جمعيات نقابات منديات موؤسسات ثقافية واقتصادية)ا ان تكرم ذوي الشهداء فهولاء من يستحقون التكريم