مجالس أمناء الجامعات الرسمية ورفع الرسوم الجامعية.. هل من بديل؟!

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

في ظل الخفض الكبير للدعم الحكومي للجامعات الرسمية، لم تترك الحكومة من خيارات لمجالس الأمناء سوى رفع الرسوم الجامعية

في غضون الأيام القليلة المقبلة سيتم الإعلان عن التركيبة الجديدة لمجالس الأمناء في كافة الجامعات الأردنية الرسمية منها والخاصة وذلك تطبيقاً لقانون الجامعات الأردنية الذي أقر مؤخراً لتدشَن بذلك مرحلة جديدة على مستوى التعليم العالي بشكل عام والجامعات بشكل خاص.

ولأن الحديث عن الجامعات الخاصة سيجعل المتحدث في موقع المتهم بالدفاع عن الطلبة الأغنياء، بالرغم من عدم دقة هذه المعلومة، حيث يشكل الطلبة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الشريحة الأكبر من الطلبة الأردنيين في معظم الجامعات الخاصة، فسأتناول في هذا المقال ملف الجامعات الرسمية وخيارات مجالس الأمناء فيها للارتقاء بهذه الجامعات وتطويرها في ظل الصلاحيات الواسعة التي أصبحت في يد هذه المجالس، على أن أتطرق في مقالٍ لاحق للجامعات الخاصة ودور مجالس أمنائها.

تغنّت الحكومة ومعها النواب ورؤساء العديد من الجامعات بمزايا قانون الجامعات الأردنية لما منحه من استقلالية إدارية للجامعات الرسمية متناسين أن الاستقلالية الإدارية الحقيقية للجامعات لا تأتي من خلال تغيير القوانين، بالرغم من أهمية النص القانوني، بل من خلال تغيير الذهنية الأمنية التي تدير بها الحكومة البلاد والتي تعتبر أن تعيين أستاذ في إحدى الجامعات مسألة أمن "قومي"، ومتناسين أيضاً أن الحكومة قدمت شعار "الاستقلال الإداري للجامعات" طُعماً للرأي العام كي تمرر تخلي الدولة عن دورها في توفير الموارد المالية للجامعات، علماً بأن هذه الحكومة تعي جيداً أن الاستقلال الإداري للجامعات سيبقى مجرد شعار لن يجد له موطئ قدم على أرض الواقع، وبذلك تكون الحكومة قد حققت هدفها بتنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي وتبقي في  الوقت نفسه سيطرتها على الجامعات.

لقد منح قانون الجامعات الأردنية مجالس الأمناء صلاحيات واسعة‘ فوفقاً للمادة (11) من القانون أصبحت مجالس الأمناء هي الجهة التي تقر موازنات الجامعات التابعة لها وتصادق عليها من دون العودة إلى مجلس التعليم العالي، إضافة إلى مهمتها الرئيسية في إيجاد الموارد المالية للجامعات (المادة 11/ ط).

إذن، أصبحت مجالس الأمناء وفقاً لهذا القانون الجهة التي تدير الشؤون المالية المالية للجامعات، ولكن السؤال المطروح: أي أوضاع مالية للجامعات ستتسلمها مجالس الأمناء؟ وما هي الخيارات المتاحة لها لعلاج هذه الأوضاع والارتقاء في الوقت نفسه بمخرجات التعليم التي أصبحت في وضع لا تحسد عليه نتيجةً لسياسات التعليم العالي التي غلّبت الجانب المالي على الجانب الأكاديمي؟

قام مجلس التعليم العالي ابتداءً من عام 1998 باتخاذ سلسلة من القرارات والإجراءات الهادفة لإيجاد مصادر مالية جديدة للجامعات الرسمية وذلك بالتزامن مع خفض تدريجي للدعم الحكومي للجامعات، واشتملت هذه الإجراءات على رفع تدريجي للرسوم الجامعية تراوح ما بين الـ 100 – 470%، ورفع رسوم التخصصات الجديدة في الجامعات إضافةً إلى فتح البرنامج الموازي على مصراعيه في هذه الجامعات، لكن هذه الإجراءات لم تفلح في حل جذري للإشكاليات المالية لبعض الجامعات (جامعات الجنوب) فيما تحسن الأداء المالي للجامعات الأخرى من دون أن ينهي مشاكلها المالية (اليرموك وآل البيت)، إضافةً إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى خلق إشكاليات كبيرة على رأسها انخفاض مخرجات التعليم وحرمان شريحة كبيرة من الفقراء من إكمال دراستهم.

ولم تكتفِ الحكومة بهذه الإجراءات بل حاولت في بداية عام 2007 القيام بعملية رفع  "دراماتيكي" للرسوم الجامعية، إلا أن تشكّل رأي عام ضاغط في مواجهة هذه المحاولة منع الحكومة من الاستمرار فيها.

على صعيد متصل، وفي سياق محاولتها سد العجز الناجم عن خفض الدعم الحكومي للجامعات تجنبت الحكومات اتخاذ قرارات تعالج مسألة "التضخم الإداري" في جامعات الجنوب بالذات لما ستحدثه هذه الخطوة من تداعيات على الصعيد الأمني والاجتماعي في محافظات الجنوب التي تعتبر الجامعات أهم مشاريع التنمية فيها.

من هنا، فإن مجالس الأمناء المقبلة وضعتها الحكومة في موقف لا تحسد عليه، فهي من جهة غير قادرة على رفع مستوى مخرجات التعليم من خلال إلغاء البرنامج الموازي كون هكذا قرار سيجعل جامعات كالأردنية والعلوم والتكنولوجيا تعود إلى مرحلة الضائقة المالية، ولا تستطيع مجالس الأمناء خفض الرسوم الجامعية في جامعات كالجامعة الهاشمية والبلقاء الطبيقية وبالتالي فتح الجامعات الأردنية للفقراء، وذلك كون خفض الرسوم سيؤدي إلى حدوث عجز في موازنات هذه الجامعات في ظل خفض الدعم الحكومي للجامعات، ومن جهةٍ أخرى لا يمكن لهذه المجالس إعادة الهيكلة الإدارية للجامعات لما لها من نتائج وآثار سلبية على الصعيد الأمني والاجتماعي وبخاصة في جامعات الجنوب.

لذلك وفي ظل الخفض الكبير للدعم الحكومي للجامعات الرسمية، لم تترك الحكومة أية خيارات لمجالس الأمناء المقبلة سوى رفع الرسوم الجامعية بنسب كبيرة، وهو القرار الذي لم تجرؤ الحكومة على اتخاذه، والاستمرار والتوسع في البرنامج الموازي وهو الأمر الذي تعمل وتأمل الحكومة أن يتحقق حتى يتسنى لها الإلغاء الكامل للدعم الحكومي للجامعات رغم كل ما سينتج عن هذه القرارات من نتائج "كارثية" على العملية التعليمية والمواطن على حدٍ سواء.

مجالس الأمناء المقبلة تستطيع أن تجنب نفسها خوض معركة مع المواطن هي في غنىً عنها إذا ما أكدت حق الجامعات الرسمية في الحصول على الدعم المالي الكافي من الحكومة وتحويل الضرائب والرسوم الجامعية كافة إلى الجامعات من دون أن تقتطع منها الحكومة شيئا، كما أن على مجالس الأمناء التأكيد أن إقرار قانون الجامعات الأردنية لا يعني إعفاء الدولة من التزامها تجاه الجامعات الرسمية، إضافةً إلى أن إقرار القانون لا يعني تحويل مجالس الأمناء إلى دوائر استثمارية بل إن دور هذه المجالس يجب أن يكون منصباً على تطوير الجامعات أكاديمياً والارتقاء بها بعيداً عن حسابات الربحية والمديونية.

فهل ستكون المواجهة المقبلة لمجالس الأمناء مع المواطن الذي لا حول ولا قوة له أم مع الحكومة التي تريد تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي ولو كان على حساب مصحلة المواطن ومؤسسات الوطن؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مخاتير و جامعات (فؤاد بينو)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كان لثلاثي أضواء المسرح سكتش ضاحك يقول: "عودة الغبي... عودة الغبي ...قصة الفلم الذي انتظره الملايين و لم يحضره الا سبعة ، اتدرون من الغبي هل هو المخرج؟ هل هو المنتج أم هو أنت أيها المشاهد"
    الغبي هو الأستاذ الجامعي الذي لم يعد له كيان حتى في جامعته عندما تحول رؤساء الجامعات الى مخاتير، نعم هو الغبي لأنه رضي بالسلبية و هو يرى جامعته تدمر تحت مختلف الشعارات و الرتب و الله لو أن أساتذة الجامعة اضربوا يوماً واحداً لما رأينا هذا التخبط الذي تعيشه الجامعات هذه الأيام"
  • »من للجامعات؟ (سهيل المطلق)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من للجامعات برجال شرفاء لا يقايضون مصالحا بمصالح شخصية؟
    من للجامعات برؤساء جامعات يحرصون على ماله كحرصهم على مالهم الخاص بال و أشد؟
    من للجامعات برؤساء يؤكدون تواضع العلماء و أخلاق العلماء و هيبة العلماء؟
    من للجامعات يحرصون على تجذير المؤسسية الحقة في جامعاتهم بدلاً من التسيب و الرعونه؟
    من للجامعات برؤساء جامعات من ينظرون اليها على انها بيوت خبره و لا يرون في زملائهم الا شركاء في المسؤولية و خبراء يستعان برأيهم وقت الشده؟
    إذا كان رئيس جامعة يهمش رأي زملاءه العلمء و لا يرى فيهم رجلاً رشيداً فلماذا نلوم المجتمع و الصناعة من حولنا في تهميش دور الجامعة و عدم طلب رأيهم في أية قضية.
  • »سوء اداره (باسم التويل)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أيها الذين آمنوا كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون"
    الدولة الأردنية لا تريد اصلاح التعليم العالي، الدوله الأردنية لو أرادت اصلاح التعليم العالي لأبقت عينها مغتوحه على ما يجري في الجامعات من تجاوزات ادت الى هجرة حوالي 20% من أساتذة الجامعات لا طلباً لرزق أفضل و انما طلباً لمناخ افضل ليس فيه كذب و لا طمس للحقائق: احدى الجامعات قفز عدد العاملين فيها من حوالي 2000 الى 6000 خلال أربع سنوات حتى أصبح في المكتب الواحد ستة أعضاء هيئة تدريس نصاب الواحد منهم في المتوسط 3 ساعات بدلاً من 12 ساعة معتمده ارضاءً للمحسوبيات و الواسطه و الضغوطات، رئيس جامعة يعين زوجته في جامعة أخرى مقابل أن يضع التشكيلات الإدارية بين يدي الرئيس الآخر يعبث بها كيف يشاء، رئيس جامعة ينفق على الطبايخ اكثر مما ينفق على البحث العلمي ، و رئيس جامعة سمي بالرحاله لأن ما ينفقه على سفراته اكثر مما ينفق على صيانة جامعته المهترئه. بإختصار الجامعات لا تعاني قلة المال و لكنها تعاني من فساد الذمة المالية و سوء الإدارة