هل يمكن التعايش بين الحركات الوسطية والتنظيمات الراديكالية؟

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

بينت التجارب أن الحركات العقائدية تفتح الباب آليا لولادة حركات من طبيعتها نفسها، لكنها تقف إلى يمينها لتزايد عليها

المعركة التي دارت بين حركة "حماس" وجماعة "جند أنصار الله" قبل شهر بمدينة رفح قد لا تكون الأخيرة، رغم أنها حسمت عسكريا بسرعة لصالح الحكومة المقالة، وانتهت بموت زعيم المجموعة عبد اللطيف موسى، الذي أعلن عن قيام "إمــارة إسلامية" بمدينة غزة. وما المناوشات المسلحة التي تشنها حاليا فلول هذه الجماعة سوى مؤشر على ما ستلقاه مؤسسات حماس وحكومتها من تخريب وتشكيك في إسلامها وشرعية سياساتها من قبل التنظيمات السلفية الراديكالية خلال المرحلة المقبلة.

  إذا استثنينا التقارير الإسرائيلية والأميركية والأوروبية، فإن حركــــــــــــــة "حماس" تصنف ضمن الحركات المعتدلة، أو ما يسمى داخل الأوساط الحركية بـ "الدائرة الوسطية". ويقصد بذلك الحركات والتيارات التي تتجنب اللجوء إلى العنف في مسعاها للوصول إلى السلطة، وتميل في أطروحاتها الدينية والسياسية إلى تجنب "الغلو"، وتقبل بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع والتكيف المتفاوت فيما بينها مع ضرورات الحداثة والعمل المؤسساتي. ومن هذه الزاوية، فإن حركة "حماس" ذات الولاء التاريخي لحركة "الإخوان المسلمين"، قبلت باللعبة الديمقراطية، وخاضت الانتخابات الرئاسية والتشريعية ببرنامج سياسي وصفه الكثيرون يومها بكونه "برغماتيا"، إلى جانب تمسكها بنهج المقاومة.

  لقد بينت التجارب قديمها وحديثها أن الحركات العقائدية تفتح الباب آليا لولادة حركات من طبيعتها نفسها، تتقاطع معها في بعض القناعات والأهداف، لكنها تقف إلى يمينها لتزايد عليها، وتعمل على تهيئة نفسها حتى تكون بديلا عنها. وبما أن حركــة "حماس" ذات التوجه الإسلامي قد انتقلت من صفوف المعارضة إلى واجهة السلطة، فقد أنعش ذلك التنظيمات الدينية الصغيرة والمنافسة، التي ارتفع صوتها خلال السنوات الأخيرة مثل حزب التحرير والمجموعات السلفية، التي أصبحت بدورها تستسهل عملية الوصول إلى السلطة لفرض قناعاتها وتصوراتها حول الدين والدولة. وبدل أن تقوم هذه الأطراف بدعم الجهود العقائدية والسياسية لحماس بحكم وجود قواسم مشتركة بينها، نراها قد غلبت خلافاتها الأيديولوجية مع الحكومة المقالة، وأخذت تشكك في الرؤية الدينية التي تنطلق منها حركة حماس لتبرير اختياراتها السياسية. وبما أن تنظيم القاعدة قد جعل من القضية الفلسطينية محورا رئيسيا من محاور خطابه التحريضي، فقد وجد في "البراغماتية الجزئية" التي انتهجتها حركة حماس للتكيف مع ضرورات المرحلة مدخلا للهجوم عليها، وممارسة أقصى درجات الضغط من أجل ابتزازها أو بناء شرعية داخل غزة على حسابها.

     لقد حاولت حركة (حماس) تجاهل المجموعات الصغيرة التي ظهرت فجأة، متحدثة باسم تنظيم القاعدة داخل فلسطين. كما أنها وتحت تأثير شق من داخلها، سرعت أحيانا الخطى في اتجاه ما يسمى بخيار "أسلمة القطاع" في مسعى لاحتواء الضغوط الدينية والسياسية التي تمارسها هذه الجماعات. وفي هذا السياق يمكن فهم الأحداث المتعلقة بمحاولة "فرض الحجاب"، والتركيز على الخطاب الدعوي لتنقية المجتمع الغزاوي مما يعتبره البعض "ظواهر اجتماعية غير إسلاميــة". وهي محاولات تعارضت مع مبدأ الحريات الشخصية، وأظهرت حركة حماس في مظهر الجماعة الدينية وليست حزبا سياسيا أو حركة وطنية تعمل على استيعاب كل المجتمع الفلسطيني بمختلف تنوعاته وفئاته.

ما حصل لحماس تكرر مع غيرها في أكثر من بلد عربي أو مسلم. فالتيار السلفي الراديكالي يملك القدرة على محاصرة "الحركات الوسطية" وابتزازها من أجل أن يفرض عليها استراتيجيته في التغيير، أو أن يضعفها ويقصيها تدريجيا ليحتل مكانتها، ويتجه رأسا إلى محاولة افتكاك السلطة وتأميم الدولة.

لقد حدث ذلك من قبل أن يولد تنظيم القاعدة. ففي مصر، قامت (الجماعات الإسلامية) في محاولة لإفراغ حركة الإخوان المسلمين من شبابها، بعد أن أصيبت هذه الأخيرة بشلل حركي وعجز سياسي. وقد كادت أن تنفرد هذه الجماعات بقيادة الساحة الدينية لولا الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها نتيجة تبنيها لمنهج العنف العشوائي.

وتكررت التجربة في الساحة الجزائرية، حين نجحت (جبهة الإنقا) في سحب البساط من (حركة مجتمع السلم) التي أسسها الشيخ المرحوم محفوظ نحناح، وكادت أن تجير كامل الساحة الدينية لصالح مشروعها الغامض. وكانت النتيجة الدخول في مواجهة مسلحة مع النظام الجزائري أدت إلى كارثة بشرية وسياسية. وكلما استمر التوغل في العنف المسلح، كانت القيادة الميدانية تنتقل إلى المجموعات الأشد تطرفا وعنفا حتى أصبحت الجبهة أثرا بعد عين.

وما يجري في الصومال ليس سوى سيناريو آخر، تعمل المجموعات الراديكالية المسلحة من أجل فرضه على هذا البلد الفقير والمفكك، ضد الجناح الذي أراد أن يحول صيغة المحاكم الإسلامية إلى مشروع وطني جامع.

خلاصة القول، تخطئ حركات الإسلام السياسي ذات التوجهات الوسطية إذا اعتقدت بأنها يمكن أن تتعايش مع التيارات السلفية الراديكالية. صحيح يجمعهما الكثير من مكونات الخطاب العقائدي والأخلاقي، لكن يفرق بينهما أسلوب العمل ومنهج التغيير. وللمنهج تأثير حاسم على الأوضاع ومجريات الأحداث، وهو المحدد لطبيعة المصالح ورهانات أطراف الصراع حول السلطة والثروة.

إن "الحركات الوسطية"، تجد نفسها في تحديد الموقف من ظاهرة السلفية الراديكالية أمام ثلاثة احتمالات:

•  أولا: العمل على الاحتواء الأيديولوجي للتيار السلفي. ويعني ذلك توسيع دائرة الاهتمام بالشؤون العقائدية، وتنظيم حملات أوسع ومكثفة تدور حول المسائل الأخلاقية. ويعتقد من يؤمن بهذا الاختيار أن ذلك من شأنه أن يقطع الطريق أمام الجماعات الراديكالية، ويجعل من حركات الإسلام السياسي ذات التوجه الوسطي بمثابة الجهة الأكثر شرعية للدفاع عن الإسلام وحمايته. لكن مشكلة هذا التوجه أنه يجر الحركات السياسية إلى مزالق عديدة، ويحولها ـ في حال وصولها إلى الحكم ـ إلى سلطة دينية ورقابية وعقابية متعارضة مع حرية العقيدة والتدين. كما أن هذا التوجه هو انتقال إلى ملعب الحركات السلفية التي تحسن تملك أدواته، بما اكتسبته من قدرات سجالية على انتقاء النصوص وتوظيفها لصالح أهدافها.

• ثانيا: خيار المواجهة؛ وهذه المواجهة يمكن أن تبدأ فكرية وسياسية، لتنتقل فيما بعد إلى مواجهة مسلحة كما حدث في أكثر من مكان. ولا شك أن اللجوء إلى لغة السلاح يعتبر أسوأ الاحتمالات، لكنه غير مستبعد، خاصة إذا بادرت الجماعات السلفية برفع السلاح، وشرعت في إنشاء قوة عسكرية موجهة ضد خصومها. ولعل هذا الجانب هو الذي دفع بالشيخ يوسف القرضاوي إلى إضفاء الشرعية على ما أقدمت عليه حكومة حماس ضد جماعة "جند أنصار الله".

• ثالثا: أن تعمل الحركات الوسطية على تطوير رؤيتها للعمل السياسي، وذلك بالفصل بين مفهوم الحزب من جهة وبين مفهوم الجماعة الدينية والوعظية من جهة ثانية. وأن تدرك هذه الحركات بأن العمل على أسلمة المجتمعات هو المدخل لتوفير بيئة صالحة لإنعاش الجماعات السلفية. فهو مجالها الحيوي وخطابها المفضل الذي يجعلها أميل إلى ضبط شروط الإيمان، وتحديد درجات صحة العقائد وضبط السلوك الفردي. كما أنه يرسخ القول بأن أفضل طريقة لتجسيد الإسلام هي تطبيق الشريعة من خلال افتكاك السلطة وإقامة الحدود.

 الأكيد أن الحركات الإسلامية المراهنة على الاندماج السياسي ما تزال مترددة في تقدير حجم التحديات والمخاطر التي تمثلها الجماعات السلفية الجديدة عليها وعلى مستقبلها الحركي والسياسي. إن مصلحتها الحيوية تقتضي منها أن تظهر خطوط التمايز بينها وبين التيارات الراديكالية حتى لا تختلط الأوراق، لأن تعويم الاختلافات بحجة تغليب القواسم المشتركة، لن يؤدي عمليا إلا إلى تفخيخ هذه الحركات، واستدراجها نحو المناطق الرمادية، التي ستجعل منها الوجه الآخر للتيارات السلفية المتشددة، وهو ما يعتقده الكثير من خصوم هذه الحركات.                   

* كاتب تونسي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطر تمزيق الراديكاليه (امجد ابوعوض)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    استطاعت الجهات التي تنظر بقلق شديد الى مشروع الاخوان المسلمين ونهجه ان تخلق صنفا مربكا للعمل الاسلامي الوسطي معتمده على صفة وحيده ممكن ان تجدها في كل انسان وهي (الجهل) , هذه الجهات سواء كانت انظمه حاكمه او تيارات علمانيه ترفض الاسلام بنثره وشعره تستثمر الان بما يسمون انفسهم السلفيون , هذا الاستثمار سيأتي بعوائد سياسيه ضخمه على المدى المتوسط ولكنه على المدى البعيد سيأتي بخسائر فادحه تلتهم السنوات السمان .
    الاستثمار بالسلفيين ادى الى ضرب النهج السلفي عدة ضربات متواليه لا يشعر بها السلفيون انفسهم لانهم ما زالوا في نشوة سكرتهم الناتجه عن خمر شربوه من اجهزة المسح والانتاج الثقافي والفكري التي تعمل متنقله بين وصايا مكتوبه على اجندة غربيه صهيونيه .
    الضربات الموجهه للسلفيين ليست لاذيتهم وانما هي تشبه عملية طرق كتل الحديد لتصبح طائعه صالحه لصناعة ما يراد صناعته , اخر ما تم تشكيله من السلفيين ما تسمى السلفيه التقليديه الدعويه وسلفية طاعة ولي الامر وهي تمهيد لما سيسمى في المستقبل سلفية التعاطف مع الروم كاهل كتاب للقضاء على وثنية كسرى الفرس .
    مهاجمة تنظيم القاعده لحماس لم يكن فقط من ثغرة البراغماتيه فقد تم التحريم الشرعي لصواريخ القسام بدعوى انها ممكن ان تؤدي لقتل الاطفال !!!!! اي ان العمل القتالي التي تقوم به حماس غير مقبول .(ربما سيصبح مقبولا في حال قررت حماس مبايعة امير المؤمنين اسامه بن لادن).
    ما يحدث في الصومال هو لوحه ترسمها ريشة فنان جاهل يحمل شهادات من افضل مدارس الادب الشيطاني .(يظن تنظيم القاعده ان قطع رأس المرتد وقطع يد السارق وجلد ظهور سيئي الاخلاق سيجعل امريكا ترتعد وتسلم مفاتيح البيت الابيض لابن لادن).

    هذا ما سمعته من افكار هجوميه حاده انطلقت من لسان احد الشباب الذين اعرفهم وهو لا زال في المراحل الاولى اللازمه لتكوين مضغة العقل :(للاسف هؤلاء هم الذين يعتمدون عليهم في ترسيخ سمومهم الدينيه ضمن حلقات يسمونها (حلقات الذكر) :
    1. لا داعي لاعتبار امريكا واسرائيل اعداء ما داموا يسمحون لنا بالصلاة والصيام على طريقة اهل السنه والجماعه .
    2. خالد مشعل كافر لانه يقوم بتغميق (حواجبه).
    3. خالد مشعل شريك رسمي في جريمة سب الصحابه لانه يجتمع مع الايرانيين .
    4. خالد مشعل شريك رسمي في قتل اهل الشيشان المسلمين لانه يجتمع مع الروسيين .
    5. حماس ميليشيا (هو لا يعرف معنى ميليشيا ).
    6. حركة فتح خانت وطنها وهذه الخيانه مقبوله اما حماس فقد خانت دينها عندما تحالفت مع ايران .
    7. الاخوان المسلمين كفار لانهم يديرون البنك الاسلامي وهو بنك ربوي.
    8. كل الذين يلتحقون بأحزاب سياسيه كفار لأن الاسلام ضد التحزب.
    9. قتلت حماس عبد اللطيف موسى لانها تكره رؤية رجل ذو لحيه طويله مطابقه لما جاء في السنه.
    10. عبد اللطيف موسى كان يتحصن داخل مسجد ولا يجوز في اي حال من الاحوال هدم المساجد.
    11. اسرائيل بريئه من دماء غزه وهؤلاء الاطفال الذين قتلوا ستحاسب عليهم حماس لوحدها امام الله عز وجل .
    12. نحن نهج سلفي لا يتبع لاسامه بن لادن بل نحن نتبع لله عز وجل (شعرت بالفعل اني استمع لانسان يتحدث الى البشر يتفويض من الرب).
    كل ذلك كان شيئا بسيطا مما سمعته , هؤلاء هم السلفيه التقليديه الدعويه ولا اعرف ماذا ستنتج لنا السلفيه في المستقبل.