محمد أبو رمان

الحكومة والنواب: هل ستجري "المياه تحت الأقدام" قبل الدورة العادية؟

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

ثمة قراءتان بارزتان للمشهد السياسي، وبصورة أكثر تحديداً من زاوية العلاقة بين الحكومة والبرلمان، ومستقبلهما.

القراءة الأولى ترى أنّ إقرار الحكومة لقانونين مؤقتين (المعدّلين للتعليم العالي والضمان الاجتماعي)، يحمل مؤشرات بأنّ الحكومة لا تقفز على مجلس النواب وتتجاهله، إلاّ إذا كنّا أمام أحد ثلاثة احتمالات، الأول؛ رحيل الحكومة قبل انطلاق الدورة العادية (بداية كانون الأول المقبل)، والثاني؛ حلّ مجلس النواب الحالي، وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة، أو كلا الاحتمالين.

الاحتمال الأول (وفقاً لهذه القراءة) هو الأكثر ترجيحاً، والثاني هو المستبعد. فبالرغم من شعور قيادات رفيعة أنّ هذا المجلس أصبح عبئاً على الدولة وعلى مسارها الحالي، فإنّ حل المجلس وإجراء انتخابات مبكّرة سيكون بمثابة "قفزة في الهواء"، وعلى الأغلب أنّ الانتخابات المبكرة ستأتي بمجلس أكثر شراسة وعناداً.

أما سيناريو الحل وتأجيل الانتخابات النيابية فهو خيار سيئ، في الوقت الحالي، وسيضع الأردن في مرمى الانتقادات الدولية وفي أزمة مع الإدارة الأميركية، ذات الصبغة الديمقراطية، فضلاً أنه سيجذر الفجوة بين الدولة والمجتمع، وسيُعزز من المعارضة خارج أسوار المؤسسات السياسية والقانونية.

إذن، الاحتمال الأقرب إلى المنطق أنّ الحكومة تمرر قوانين ضرورية، من دون أن تحمل هاجس مواجهة ساخنة مع النواب مع بداية الدورة المقبلة.

يعزّز هذه القناعة أنّ الرئيس وجّه ضربة قاسية للنواب، أيضاً، في قراره بإلغاء كوتات الحج، التي شكلت خلال السنوات الأخيرة "قناة خلفية" غير مشروعة، ولا مقبولة، بين الحكومة والبرلمان.

ثمة اتجاه داخل مجلس النواب يتملّكه غضب شديد ويتوعّد الحكومة، بمعركة سياسية ساخنة، إذ يعدُّ إقرار القانونين، خلال إجازة المجلس تحدياً صارخاً، لصلاحيات السلطة التشريعية.

وفقاً للمادة (94) من الدستور الأردني، "عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحلا يكون لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل..". فإذا كانت القوانين لا تحتمل التأخير، لماذا ماطلت طويلاً حتى أرسلتها إلى النواب، ومن ثم لماذا قامت الحكومة بالتوطئة لتأجيل الدورة البرلمانية لبداية كانون الأول.

في المقابل، يقلّل اتجاه سياسي ونيابي من دلالات إقرار القوانين المؤقتة، ويرى أنّ تمرير قانون الضمان الاجتماعي كان ضرورياً لوقف "الاستنزاف المالي الحاصل جرّاء التقاعد المبكّر". والقانون المعدّل للتعليم العالي (في نسبة الـ1% للبحث العلمي) كان أيضاً ضرورياً، إذ كان القانون يناقش مع قانون الضريبة الموحدة، الذي يحتوي على هذه النسبة لكنه لم يقر بعد.

وفقاً لأقطاب في مجلس النواب، فإنّ التعديلات التي قامت بها الحكومة هي موضع إجماع، لا خلاف عليها، بل إنّ الإشارات المتبادلة بين رئيس الحكومة ورئيس المجلس الحالي عبد الهادي المجالي، رئيس كتلة الأغلبية، تشي بأنّ العلاقة ستكون دافئة، على خلاف ما يعتقد كثيرون!

مع ذلك، يأخذ الأقطاب على الحكومة قضيتين، الأولى لو كان الأمر مستعجلاً فعلاً، فلماذا تمّ التنسيب بتأجيل الجلسة العادية، والثانية أنّه كان بإمكان الحكومة تعديل المواد المذكورة في قانون الضمان، من دون الحاجة إلى القانون الجديد المطوّل.

ما سيقطع الشك باليقين، قيام رئيس الوزراء بتعديل وزاري، خلال الأيام المقبلة، أو إعادة تشكيل لحكومته، فذلك بمثابة مؤشر على استمراره في موقعه وترسيخ للمؤشرات التي بعث بها نشاطه المفاجئ الأخير.

وفي حال قررت الحكومة تمرير قانون "الضريبة"، في غيبة المجلس الصغرى، وإن كان بعض أقطاب المجلس يستبعدون ذلك تماماً، فستكون الصورة وكأنّ الرئيس يعلن حربا رسمية على المجلس.

يبقى السؤال الأهم في قراءة "مطبخ القرار" لمواصفات الرئيس المطلوب، أو معضلة "البديل"، كما باتت شخصيات سياسية تطلق عليها. إذ إنّ السؤال حول أولوية التحديات الداخلية والخارجية والمقارنة بين الأزمة السياسية- الاجتماعية والاقتصادية تطرح تساؤلات حول الشخص المطلوب ومؤهلاته وقدرته على مواجهة المرحلة، وهذا يرتبط أيضاً بصورة حاسمة، بالملف الإقليمي وما سيفرزه من متغيرات في الأيام المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هاي واي الحكومة (زهير السقا)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لا أملك إلا أن أقرأ مقالاتك، فهي تدغدغ العقل وتفرض التفكير وتتطلب التعليق. واسمح لي يا أخي الكريم أن أتفق معك في ما توصلت اليه من تحليل باحتمال رحيل الحكومة الحالية، وأن أذكر أن أي حكومة قادمة ستواجه نفس الصعوبات السياسية الداخلية سواءً مع المجلس الحالي أو مجلس جديد، بقانون انتخاب قائم أو جديد. فالحكومة والنواب منا وإلينا وعلينا وعلى بُكرانا.
    "الشخص الجديد" وإن انحلت معضلة البديل في "مطبخ القرار" لن يحمل العصا السحرية في مواجهة الداخل المتغير المثقف الذي يعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات، والخارج الذي تضعف فيه القوى المعهودة ويشهد نشوؤ تحولات جذرية ستتغير معها وجه السياسة الدولية والصراعات على مناطق النفوذ وما يحتمل معه حدوث حروب مختلفة خاصة في القارة الإفريقية.
    وعودة للحكومة بالرئيس الحالي، بالمناسبة كل سنه وهوسالم (عيد ميلاده كان بالأمس)، فهل خرج عن المألوف؟ هل أخطأ في قرار مصيري؟ ألم تكن قرارات الحكومة وقوانينها مؤقتة أم دائمة للمصلحة العامة وإصلاحات واجبة؟
    خطأ الحكومة الحالية هو نفس خطأ الحكومات السابقة، وهو الغاية تبرر الوسيلة. لقد حاولت مااستطاعت مع المجلس الحالي بالطريقة التقليدية لتمرير القوانين اللازمة، ولكن يبدوا أن المجلس والذي احتمالية حله ضعيفة كما تفضلت ولكنها تبقى قائمة، يرتب أوراقه وريد أن يستفيد من كوتا الحج لضمان قواعده الانتخابية بعد أن تقاسم الوظائف العامة.
    حكوماتنا د. أبورمان كسيارات مختلفة كل بسعة محرك حسب النوع "المصنع"، كلها تسير على نفس الشارع المؤدي الى مكتب الوزارة، يتخلل هذا الشارع مطبات "شعبية نتيجة أورام مزمنة" لتخفيف السرعة وتحويلات "برلمانية" تزيد من طول الطريق وتعيق القيادة، ثم ترتطم سيارتين أو أكثر بسبب عدم الانتباه للمطب أو التحويلة أو لاستخدام الهاتف أثناء القيادة (عادة مكالمة لطلب رد سداد خدمة). وان تمكنت السيارات "الحكومة" من معاودة السير تعود لتهدئ السرعة بسبب "الأمطار" الصحفية المنهمرة بغزارة عليها وعلى تحويلات الطريق "البرلمان" والتي تجمعت على شكل برك يخشى السائق من المرور فيها خشية الغرق مع أنها ضحلة ولا خوف منها.
    البديل الأفضل هو ترك الحكومة الحالية والبرلمان كما هم، وتفعيل "حكومة ظل" تهتم بالمستقبل وتعمل على إعادة خلق بيئة صحية للعمل والإبداع والتميز، يكون شوارعها مفتوحة للسيارات والدرجات والمشاة، ويكون برلمانها مظلة على الشارع يقي الشمس والمطر.
  • »الضمان الأجتماعي في أول الأولويات (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    فعلى كل الأحوال والأحتمالات فأغلبية الشعب سوف يتأثر كثيرا من خلافات الحكومة مع مجلس النواب وما بغيظيني والوف مثلي هو ما علاقة امريكا بهذا الخلاف الداخلي كما ذكرت يا استاذ محمد ؟ الا تزال تعتقد ان الديمقراطية الأمريكية التي تطبقها الولايات المتحدة في العالمين العربي والأسلامي هي نفس الديمقراطية التي تطبقها في بلدها ..فقد احتلت أمريكا العراق باسم الديمقراطية الكاذبة
    يجب أن يضع جلالة الملك المعظم ، أعلى سلطة في بلدنا الحبيب الضمان الأجتماعي في اول الاولويات حتى يستمر الضمان لكل الأجيال القادمة ولا الى هؤلاء الذين يأخذون رواتب خيالية شهريا ويطالبون بتقاعد مبكر ليعملوا في الخارج كخبراء