د.أحمد جميل عزم

لن تكون انتفاضة

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

                          

من المقرر أن يزور بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء "إسرائيل" الأربعاء المقبل، جزءا أثريا من مدينة القدس القديمة، يعرفه الإسرائيليون باسم "مدينة داوود". والموقع الذي يستخدم جزء كبير منه متحفا، يدار من قبل جماعة صهيونية تسمى "عطريت كوهنيم"، التي تعمل بدأب على تهويد الحارات العربية في القدس. وبالتالي فالزيارة إعلان جديد لتأييد هذه السياسة التي تشبه سياسات الاستيطان في مدينة الخليل، حيث يقوم عدد محدود من المستوطنين باحتلال منزل أو منازل، ثم يأتي جنود بعشرات أضعاف عدد المستوطنين لحمايتهم.

في الأسبوع الماضي عندما حدثت محاولة لاقتحام المسجد الأقصى من قبل صهاينة، أخذت الاحتجاجات العربية في المدينة شكلا يكشف الواقع الاستيطاني الجديد. فبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت"، جرت الاحتجاجات في حي العيسوية، على مرأى المستوطنين الذين يسكنون قرب الحي، ووصف أحدهم ما يجري "إنها كالحرب". كما أُلقيت بحسب الصحيفة خمس زجاجات حارقة تجاه منازل يسكنها يهود في قرية سلوان القريبة، ما أدى لجراح وأضرار مادية.

عملية اختراق الأحياء العربية، المدعومة من جمعيات استيطانية ممولة من يهود أميركيين متحالفين مع نتنياهو، ويعملون على تعميم نموذج الخليل في القدس (وربما لاحقا في مدن أخرى)، يأتي في سياق دخول المستوطنين طرفا مباشرا في الحرب. وفي سياق سياسات إسرائيلية في المدينة تختلف عن كل ما تم ممارسته منذ العام 1967.

وعلى ذلك، إذا كانت الانتفاضات الفلسطينية السابقة أخذت شكل الاحتجاجات الفلسطينية الموجهة ضد الجيش الإسرائيلي بوسائل مختلفة سلميّة عنيفة، وشكل عمليّات في العمق الإسرائيلي. فإنّ ما نراه الآن هو قدوم اليهود الأصوليين والمستوطنين للمواجهة، ما يعني أنّ المواجهة المقبلة، ستكون وجها لوجه، بين فلسطينيين عزل، ومستوطنين مسلحين، يحصلون على دعم الجيش الصهيوني، وجمعيات يهودية عالمية تمّولهم. وسيدّعي اليهود أنّ المدنيين (المستوطنين) يتعرضون لهجوم جيرانهم العرب. ومثل هذه الأجواء ستساعد المستوطنين على إتمام شق آخر من النموذج الخليلي، وهو طلب حصة في ساحات المسجد الأقصى، والصلاة هناك على غرار ما يحدث في الحرم الإبراهيمي.

إصرار نتنياهو على دعم، وربما تخطيط، هذه السياسات، مؤشر على سعيه لمثل هذه المواجهات. خاصة مع الضعف المتزايد للموقف الأميريكي في مواجهة سياسات إسرائيل. حيث ستكون مواجهات جديدة، وحرب شوارع، في القدس، سببا لفرض واقع جديد فيها، يقوم على تصعيد طرد العرب من داخل القدس القديمة ومحيطها، ونقل النقاش من عملية السلام إلى وقف التوتر الذي سيتصاعد ميدانيا، يأخذ شكل استخدام الفلسطينيين الحجارة والزجاجات الحارقة، والسكاكين في مواجهة مستوطنين يسكنون في أحيائهم يستخدمون السلاح، ويتحركون بحرية لإحضار المزيد من المستوطنين للأحياء ذاتها. هذا السيناريو لن يمر بأي حال بسلبية عربية فلسطينية، ولكن المواجهة ستكون مختلفة، أشد قسوة. أمّا ما لن يختلف، فهو رد الفعل العربي الرسمي المحدود وغير الفاعل.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تحزن (خالد السلايمة)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك اخ أحمد,

    حقيقة أنا من المتفائلين دائمآ و لا تحبطني الأمور السيئة التي تحيط بالقضية الفلسطينية و دلك لعدة أسباب,

    1) إختار الله عز و جل بيت المقدس للإسراء و المعراج و فضلها على مكة و المدينة في دلك! يعني أن لهده البقعة مكانة ربانية لا تضاهيها مكانة. لا يعقل أن يتركها هكدا بدون رعاية من عنده و هنا يجب علينا أن نعمل عملنا للتصدي لكل هده المحاولات و نحن ميقنيين أن الله معنا

    2) الشعب الفلسطيني يعي تمامآ مكانة القدس و المسجد الأقصى و لن يفرط أو يتنازل عن شبر منهما

    3) لا تعول أخي العزيز على غير الشعب الفلسطيني في التصدي للمحاولات الإسرائلية لتهويد القدس و إركن أن أهلنا من مدينة الخليل و باقي المدن الأخرى و خصوصآ أهل ال 48 الكرام و الدين يسكنون القدس مند عشرات السنين قدموا و سيقدمون الغالي و النفيس في الدفاع عن القدس و المقدسات الإسلامية و المسيحية.

    4) يا أزمة إشتدي تنفرجي, و ما علينا سوى الصبر و الثبات و التمسك بهويتنا و التواصل بإستمرار مع الأهل في القدس و الضفة الغربية ليعلموا في الداخل أننا معهم و لسنا بعيدين عنهم.

    5) يقول المثل "قال للقرد بدي أسخطك, قال القرد, هو أكثر من هدا السخط في سخط"؟! يعني يا أخي, تهجير و قتل و ضرب و إعتقال و مصادرة أراضي و شطب هوية و غيره و غيره...لم يفلح كل هدا في ثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بهويته و مقدساته و أرضه و كل ما يجري على الأرض لن يغير في دلك شيء. دوام الحال من المحال
  • »فلسطين الضائعة (لينا خالد)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لا تقلق عزيزي الكاتب فسوف يمر هذا اليوم مثله مثل اي يوم آخر، سوف يتصدى للمستوطنين والجيش فقط اهل فلسطين المقيمين هناك، اما بالنسبة لباقي الشعب العربي فاذا تذكر بان يشجب ويستنكر فوسف يقوم بالشجب والاستنكار، واما اذا نسى فسوف يقيد هذا اليوم مثله مثل اي يوم آخر يسجل في التاريخ ويدرس للاطفال في المدارس ضمن سلسلة مجريات القضية الفلسطينية لا غير، اما الصهاينة فهم يضيفون بهذا الحدث نجاحا جديدا لنجاحاتهم والتي بنيت على انهزاماتنا التي خلقناها بايدينا.
  • »لن تكون انتفاضه (عفاف الدجاني)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ان مايجري في فلسطين وخاصه في القدس والاعتداء على المسجد الاقصى ما هو الا ضعف الدول العربيه وضعف السلطه والاتفاق مع المتآمرين الخونه الذين لا ينتمون الى الدين والوطن ولا يهمهم ارض ولا عرض مما جعل الصهاينه في التمادي على الشعب وعلى الارض رغم ضعفهم وخوفهم انهم جبناء ينزلون بجيشهم المدجج بالسلاح الامريكي ولو لم يحرسهم هذا الجيش لا يستطيعون الاعتداء على احد لان المسلمين في فلسطين يقابلونهم بقوة الله وبايمانهم وانتمائهم لوطنهم نقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل من له يد ومساعد لهؤلاء الظلمه الذين يعتدون على الاطفال والنساء والشجر والحجر وحسبي الله ونعم الوكيل في جميع الزعماء العرب الذين يعرفون ويسمعون ويشاهدون على الشاشات الجرحى والشهداء والبيوت المهدمه والدم السائل وكانها افلام بوليسيه يستمتعون في المناظر والله لو حتى كذلك لو فيهم ذرة دين ودم مسلم عربي لتحركو واوقفوا هده الاعمال التي لا يقبلها دين او ضمير نقول مره اخرى حسبي الله ونعم الوكيل
  • »ناموا ولا تستيقظوا (ناصر)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تتآكل فلسطين وتضيع ونحن الشعوب والانظمة العربيه ننظر ونشجب وننام
  • »قوة الفعل العربي الرسمي (امجد ابوعوض)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    سيكون الرد العربي الرسمي قويا وبالاتكاء على مجموعه من (الاعلاميين الابطال) سيتم ادانة الفلسطينيين الذين سيشاركون في المواجهات ضد المستوطنيين , وستعتبر الزجاجات الخمس الحارقه اول وسائل العبث الاقليمي باوراق السلطه وهي تتعامل مع المستوطنين وسنرى ممثلين عن (عطريت كوهنيم) يقرعون من القاهره طبول الحرب وسيظهر لنا وزراء الخارجيه العرب يلومون ويستهزئون بالفلسطينيين الذين يموتون ولكنهم لا يتعبون ولا يهنون في ابتغاء اعدائهم وسيتم تحميل هؤلاء الفلسطينيين الذين تديرهم ايران مسؤولية سير القدس نحو مصير الخليل .
    واضحهّّ!!!! ولكن غبر الواضح هو صفة احمد جميل عزم , فهل سيكون مع (الاعلاميين الابطال) .ام انه سيعترف بانه اليوم اعتمد على قراءة خالد مشعل لنوايا الاسرائيليين عندما اشار في مؤتمره الصحفي في القاهره الى المشهد الاستيطاني في الحرم الابراهيمي وهو يتحدث عن اشتباكات القدس وفي الاثناء كانت السلطه تفكر في شكل الهجوم الاعلامي عليها وهي تقدم دماء غزه قربانا لعملية السلام وخاصه في الشق المتحقق منها وهو الرخاء الافتصادي .
    رغم كل ماالمصائب والمؤامرات ستبقى طائفة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا (يضرهم) من خذلهم .