في خطأ التركيز على المشكلات العشائرية

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

الأردن ليس بلدا مأزوما، أما ما يحدث فيه من مشاكل اجتماعية وعشائرية فأمر طبيعي، حدث ويحدث في الاردن وفي غيره من البلدان.

المتغير الجديد الطارئ على مشاكل مجتمعنا العشائرية هو التضخيم والتهويل الإعلامي لها.

الإعلام يضخم قضايا العنف الاجتماعي والمشاكل العشائرية، وقد باتت تغطية اجتماعات العطوات والصلحات العشائرية واجبا اساسيا من واجبات مندوبي صحفنا ومواقعنا الاعلامية، وكانت النتيجة ان كثيرين اصبحوا يتابعون ويهتمون، بل ويتحفزون ويشاركون في المشادات الاجتماعية، بسبب الاستقطاب الاعلامي لهم، وليس بسبب حميتهم العشائرية.

الاعلام لعب دورا يشبه دور المسيرات والمظاهرات السياسية، التي تهدف لتجييش غير المعنيين، ولفت انتباه الرأي العام لقضية ما.

التغطية الاعلامية المفرطة، أحيانا، أدت لزيادة درجة الغليان في المشادات الاجتماعية وأعطت ضوءاً اخضر للمتورطين بمثل هذه الظواهر في امكانية تكرار ما يحدث، وكسب صيت على مستوى وطني.  

النتيجة الثانية، والاخطر، تمثلت في تفسير ما يحدث من مشادات اجتماعية وعشائرية على انه انعدام لحالة الاستقرار السياسي السائدة في البلد، وانه ايضا انعدام لهيبة الدولة، وهو تفسير يفترض ضمنا ان الدولة والعشيرة ضدان، لا مكملان، ويقفز عن بديهية اردنية مفادها ان الانتماء للعشيرة والعائلة لا يعني بحال من الاحوال ان ذلك على حساب الانتماء للدولة.

ونعلم جميعا أن العشيرة كانت، وما تزال، وحدة سياسية واجتماعية وامنية اساسية في البلد تم توظيفها من قبل الدولة في محطات تاريخية عديدة. وقد اثبتت فعالية متناهية، لكن ما يجب ان نؤكد عليه هو انها كانت دائما سندا وداعما للدولة وقوانينها لا منافسا او خارقا لها.

القيمة المضافة للعشيرة والعائلة في مجتمعنا كبيرة، لكنها ستتلاشى اذا ما فرطنا بدورهما الاجتماعي والتكافلي، وحتى السياسي والامني، الذي نجل ونحترم.

الاعلام معني بتعظيم وإذكاء الدور التسامحي والقيمي للعشيرة كوحدة اساسية في المجتمع ويبرز قيم المروءة والشهامة والنخوة والاستقامة، التي تربى عليها ابناء المجتمع الاردني، وتعززها العشيرة، بخاصة بعد أن استباح الفساد هذه القيم واعتبرها تخلفا واستمرأ ثقافة العطايا والرشوة والكذب بلا رقيب او حسيب سياسي او اعلامي.

هذا الإدراك لأهمية العشيرة لا بد أن يتضافر ولا يتوازى مع التأكيد على مبدأ سيادة القانون وتطويره ليواكب التعقيدات المجتمعية واكتسابه القدرة في التعامل مع كل ما يؤرق المجتمع، وأنه الحامي الاكبر لنا جميعا، وهو الضامن الاهم لكي تستمر وحداتنا الاجتماعية بالقيام بدورها التاريخي السامي والكبير.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح (مراقب)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلامك صحيح يا دكتور. الحفاظ على القيم العشائرية الايجابية وبذات الوقت احترام سيادة القانون المدني هو ما يجب ان يحدث ولا تعارض بين الاثنين
  • »فلنحتكم إلى الله في ما تقول يا دكتور (خالد السلايمة)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    يقول الله عز و جل في كتابه الكريم "من قتل نفسآ بغير نفس أو فساد في الأرض, فكأنما قتل الناس جميعآ و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعآ"

    طيب يا دكتورنا العزيز هل أوافقك الرأي في أن الإعلام يضخم المشكلة , و يهولها أو أن أسمع إلى كلام الله و أعرف أن الإعلام لم يعط المشكلة حجمها الحقيقي بعد, لأن العشرات تموت يا دكتور, و ممتلكات تدمر و تحرق!؟

    إدا كان طبيب ينسى مقص داخل بطن مريضة و تصبح القصة على صفحة الجريدة الأولى! طيب ألا يستحق موت العشرات نتيجة المشاجرات أن يكون الخبر في الصفحة الأولى!؟ لم أسمعك يا دكتور تقول أن الصحافة ضخمت موضوع الخطأ الطبي!! أما اليوم فتتحدث عن التضخيم و التهويل! عجيب!

    أنا كطبيب عندما يأتيني مريض عنده كيس خراج (دمل) الحل لا يكون أن أتفرج عليه يتألم, و لا أن أحسس عليه أو أن أطبطب عليه! بل الحل أن أمسك مشرط و أفتح الدمل ليخرج الخراج و بعدها سيرتاح المرض و إلى الأبد!

    يا دكتورنا الكريم, إدا رأيت بسة (قطة أو هرة باللغة العربية, بزونة بالعراقي و بسينة باللبناني!) ميتة دهسآ في الشارع, تشعر بحزن شديد فما بالك بشبابنا الدين يموتون نتيجة هده المشاجرات العشائرية التي تحدث كل يوم و الثاني!

    أكتبي يا صحافة و ضخمي المواضيع كلها حتى نعالج مشاكلنا و نمشي إلى الأمام. فغيرنا وصل إلى القمر و كما كتب أمس أحد الكتاب عن صناعة السيارات في الهند, فأين نحن من هؤلاء العمالقة و الدين إنتهجوا الأسلوب العلمي و العملي في الحياة ليرقى الإنسان إلى الأفضل.

    أنا أختلف معك أخي الكريم و أرجو أن يفرجها ربنا على الجميع.
  • »Enough is enough (lourance Al Hadid)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    For all of those who claim anything out of their reach, I just want to remind them that tribal forces are the one which you should all be thankful. They a very crucial player in the Jordanian life. They are the ones which maintained the so-called Jordan, with no doubt. If any one doesn't like our heritage, then he'she has got to leave and not us, because we are Jordan, and no one else is...
  • »?? (Ahmad Al-Sholi)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    Sorry for not writing in arabic, my laptop does not allow it.

    All the countries he mentions with tribal conflicts without specification are troubled countries, no settled country has a tribal system.

    you can not lecture media what to cover and how to cover, those writers whom ever they may be cover what they think is worth of covering.

    The tribal system contradicts with the state's concept, scientifically they contradict. the society that form a state is a spectrum of individuals who gather in interest groups with rational choices.

    A state of tribes contradicts with the state of individuals at any robust level, tribal ideology can be looked at in a normative approach that supplements and analyzes behaviors and backgrounds.

    the main difference happening in Jordan is the shift the state is making and the new formations being created in the society.

    the tribe had an alliance with the father state and came to be abandoned by the changes happening with the partner being the state