منح الأفضلية للمستثمر المحلي

تم نشره في الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

ملفت حقا مشهد فزعة النواب وأقطاب السياسة وآخرين من رجال البزنس عندما يدخل مستثمر محلي في مشروع كالمصفاة.

 فقد كنا نتمنى ذلك عندما وضع الأجانب يدهم على معظم مواردنا وسيطروا على إدارتنا الوطنية في أهم شركاتنا المساهمة التي كانت ترفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة.

 وفي خضم الصراخ لا أحد يسأل عن أسباب الفشل الذريع في جذب مستثمرين أردنيين وكأن دورنا جميعا أن نسجل النقاط وتغيب الصورة الأكبر.

 ويحلو للمسؤولين بين الفينة والأخرى الحديث عن إعطاء الأفضلية للمستثمر المحلي كأنما بإعطاء ميزة هنا أو هناك نستدرجهم، وهذا قصور لأن لغيابهم أسبابا متصلة بسياسات متعاقبة كرست نهج محاربة المستثمر الأردني المؤهل جنى منها مستثمرون أجانب وشركاء محليون يملكون ما لا يحظاه من نفوذ.

   وبقي المؤهلون إما مهمشين أو غائبين أو مترددين في بيئة طاردة لا يقوى عليها إلا قلة منهم نجحوا رغما عن بيروقراطية خانقة ومطبات يعرف كيف يجتازها المتنفذون.

  ونخشى في هكذا مناخ أن تنحسر مقومات الجذب الاستثماري التي استقطبت الأموال والمستثمرين خلال الحقبة الماضية إما بفعل طفرة النفط أو الأمان الذي تمتعنا به في رقعة مضطربة.

والخشية تتعاظم لتوجه أصحاب المال الأردنيين نحو ملاذات خارج الوطن في أجواء التخبط الإداري والتشريعي الذي شهدناه في سياساتنا الاقتصادية والاستثمارية في الأشهر الماضية.

 ولا غرابة في هذا الاخفاق الذي صار في استقطاب مستثمرين لأكثر من مشروع حيوي كبير بدءا من القطار الخفيف ووصولا الى المصفاة حتى باتت مهمة ايجاد مثل هؤلاء بخاصة عندما يغيب الأجنبي تكاد تكون مستحيلة، ولا أحد من المسؤولين يجاهر صراحة بأسباب الفشل المتكرر في ايجاد البديل المحلي.

ويبقى صناع القرار التنفيذيون غير آبهين بأن استقطاب رأس المال الوطني والذي تقبع بلايينه في البنوك أو في الخارج يحتاج أكثر من كلام لإدخاله في مشاريع حيوية صارت حكرا على بعض الأجانب وشركائهم المحليين من أصحاب النفوذ.

    والمؤلم أن هؤلاء المستثمرين، سواء كانوا أجانب أو محليين، مقترضون من السوق المحلية، من دون أن يضعوا قرشا واحدا من تمويل والأدهى أن كل التسهيلات والمزايا التي مكنتهم قبل الآخرين لم تفلح في حالات كثيرة من مضيهم بنجاح.

    وأمام سياسات مكنت هؤلاء ظلت قصص النجاح التي رافقت المستثمرين المؤهلين تتحقق عندما انطلقوا للخارج بعيدا عن التضييق غالبا والإقصاء أحيانا.

    المؤسف أن سياساتنا الاقتصادية شجعت نهوض مستثمر محلي جبان ومتردد للدخول في أي استثمار طويل الأمد لا يجني ربحا سريعا ويتوسع نفوذه فقط عبر الإحالات الحكومية وشراكات أجنبية مشكوك فيها.

 وظل صاحب رأسمال المال المؤهل مهمشا ويجد آفاقه خارج الوطن، أما الأجانب من شركات كبرى ومستثمرين آخرين فقد وضعوا يدهم على صناعات الإسمنت والاتصالات والبوتاس وخلافه بفضل نظرتهم الاستراتيجية فكانوا الرابحين الحقيقيين، ونعرف بالطبع من الخاسر منا.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق