ماذا بقي من دور الحكومة ومهماتها؟!

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

الملك  دعا الحكومة إلى وضع خطة فورية شاملة للحد من ارتفاع الأسعار  ومعالجة أي اختلالات أو ممارسات تسهم في الارتفاع

سؤال ملح ينبلج من رحم فشل الحكومة في مواجهة التحديات التي تعترض سبيلها، ما يوجب عليها أن تقوم بمراجعة جدية وعميقة على الأقل في البرامج والخطط التي تحكم مسارها وسياساتها، ولا أقول تقديم استقالتها، لأن الاستقالة سلوك يحتاج لسنوات من العمل الديمقراطي، وان تكون الحكومات هي ذاتها أتت ديمقراطيا.

كتب كثيرٌ من الزملاء مقالات وتحقيقات تؤكد تغوّل المستوردين وأصحاب الشركات على المواطنين، ولم تقم الحكومة بأي ردة فعل تذكر على هذا الصعيد سوى الحديث أنها فعلت كذا وفعلت كذا وحقيقة الأمر على ارض الواقع هي عكس ذلك.

الشاهد أن حكومتنا الرشيدة أعلنت منذ يومين عن خطة تتضمن سلسلة من الإجراءات للحد من ارتفاع الأسعار في البلاد، ومن هذه الإجراءات تأسيس شركة لاستيراد المواد الغذائية وإعطاء صلاحيات أوسع للرقابة على الأسواق المحلية والنظر في تسعير جزئي لبعض المواد الأساسية لفترات محدودة.

تنص الخطة على إنشاء جهاز لحماية المستهلك تابع لرئاسة الوزراء خلال الأسابيع المقبلة والحد من هيمنة أشخاص وشركات خاصة على السوق بخاصة السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. كما تتضمن نشر قوائم بأسعار المواد الأساسية كاللحوم والخضار تكون بمثابة دليل للمواطن.

الخطة لم تقم بمبادرة ذاتية من الحكومة، إنما بعد حديث الملك الأسبوع الماضي عندما دعا الحكومة إلى وضع خطة فورية شاملة للحد من ارتفاع الأسعار، التي أكلت الأخضر واليابس، وضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأقل كلفة ممكنة إضافة إلى معالجة أي اختلالات أو ممارسات تسهم في ارتفاع الأسعار.

هذا يعيدنا إلى السؤال الذي طرحناه في المقدمة، عن الدور الذي يجب أن تضطلع به الحكومة في حماية مواطنيها. فعندما تفشل الحكومة في وضع حلول للمشاكل التي تعترضها وجب عليها أن تعيد حساباتها من جديد، وتعيد تقييم مسيرتها، فليس من الحكمة ولا من فلسفة إدارة الحكم أن يتحمل الملك الأعباء عن الحكومات، التي تقع في صميم واجباتها.

لم نسمع تصريحا ناريا، كالذي صدر من وزير الصناعة والتجارة في الفترة التي سبقت حديث الملك، علما أن الرقابة التي كنا نطالب بها كان يمكن لها أن تحد من تغول القطاع الخاص، فبحسب وزير الصناعة فإن هذه الخطة ستضبط الأسعار، وتزيل جميع التشوهات التي تعاني منها السوق المحلية، بما يضمن توفير جميع السلع بخاصة الغذائية منها، بأسعار مناسبة!

فعندما تنتظر تدخل الملك لوضع خطط وبرامج لإنقاذ سياساتها المتعثرة فهذا يضع علامة استفهام كبيرة حول دور الحكومة وقدرتها على القيام بواجباتها، أول من أمس كتب الزميل سميح المعايطة مقالاً عن التنمية السياسية التي تعلمها المواطن، من دون الحاجة للحكومة، من خلال حديثه عن توالي مسلسل قطع المياه في الشمال والجنوب، وكيف أن الحكومة ساهمت، عملياً، في تعليم الناس على إيجاد طرق جديدة للاحتجاج!

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشاطر والمشطور وما بينهما .....!!!! (سامي حسن)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    الشاطر هم التجار والمستوردون , والمشطور هم المواطنون المغلوبون على امرهم , وما بينهما الحكومة التي اغمضت عينيها عن رؤية الحقيقة التي ادت بنا الى ما نحن عليه اليوم من معاناة عسيرة مع اسعار لم تعد محتملة على اصحاب الدخول المحدودة فما دون!
    هل تستطيع الحكومة ان تفعل شيئاعلى الرغم من توجيهات جلالة الملك ؟؟؟؟. هذا ما لاأجد له جوابا مع الدعاء في الايام الاخيرة من رمضان الكريم ان تفعل !!!!!
  • »بقي عليها الكثير (باسل القيظي)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    جوابا على تساؤل الكاتب الفاضل عما بقي للحكومة من دور ومهام ؟ ذلك السؤال يصب في خانة الدعوات الكثيرة لتغيير الحكومة أقول لقد بقي على الحكومة الكثير من المهام وإليك أبرزها بإيجاز: 1_ إلغاء جميع القوانين والاتفاقيات التي فرضت علينا بحجة "التصحيح الاقتصادي" تلك المنظومة التي حولت الدولة إلى مجرد حارس لمعابد رأس المال . 2_ استرجاع الثروات الوطنية التي فرض علينا بيعها للقطاع الخاص . 3_ طرد المنظمات التي تتدخل في جميع مجالات حياتنا العامة وتفرض علينا سياسات ليست في صالحنا تحت شعارات مختلفة 4_ تتبنى سياسة اقتصادية جديدة تحولنا من مستهلكين مترفين إلى منتجين متقشفين .5_ افهام الدائنين برفض شروطهم لأنها دمرت اقتصادنا ولم تحررنا من الدين، وأن يقال لهم " نعطيكم العنب بدون تقاتلوا الناطور" وتحتج عليهم بما تقوم به أمريكا منذ عام، فقد بدأت تكيل للوحش الرأسمالي المنفلت ضربات موجعه لتعيد ضبطه والسيطرة عليه.

    أما نحن الشعب فمطلوب منا أن نعلن حياة التقشف ونشد الأحزمة على البطون استجابة لنداء رئيس الوزراء الأمثل المرحوم عبد الحميد شرف الذي أطلقه قبل ثلاثين عاما ولو طبقناه من ذلك الزمن لربما كان الحال غير هذا الحال.‎
  • »إتفاق و إختلافات! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    سلامات أخ جهاد,

    أتفق معك ان إرتفاع الأسعار يطال المجتمع بأسره. و انا معك في أن وضع آليات سواء من الحكومة أو غيرها ضروري. و لا أنفي أن بعض التجار يحتكر و يتحكم بالأسعار و لكن! ليست هذه المشكلة الرئيسية, أنا أسألك, طيب هل سألت أي تاجر عن كمية الضريبة التي يدفعها للحكومة! لماذا لم تطالب يا أخي بتخفيض الضرائب على التجار و الناس بشكل عام فالتاجر يجبر عندها بتخفيض الأسعار و الناس عندما يخف العبء الضريبي عنها, تستطيع أن تشتري أكثر!!

    يعني من يقرأ مقالك, يشعر بالتالي و قد أكون مخطيء, يا تاجر, أنت تربح كثيرآ و رافع الأسعار لأنك غير منطقي و لا يهمك مصلحة المواطن و عمل الحكومة لشركة لإستيراد المواد الغذائية هي وسيلة لضربكم يا تجار!!

    أنا لا أختلف معك في ان الحكومة فشلت في التصدي لهكذا موضوع! و لكن عليك أنت أن تحاول أن تنور الحكومة بالإتجاه الصحيح و أنا لست إقتصاديآ و لكن تخفيف الضريبة على الناس بشكل عام و التجار بشكل خاص سيدفع التجار بإتجاه تخفيض السعر!!
  • »إرهاب الاسعار .....وفك عقدة "الرهاب"!!!!!!!! (العميد المتقاعدفتحي الحمود)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    أرغب بالدخول مباشرة في موضوع اليوم بعيدا عن المجاملات وكلمات المديح ....فلقد عودنا الكاتب مشكورا تناول الموضوعات الداخلية بشفافية وموضوعية .
    لولا تدخل جلالة الملك – مشكورا ومقدرا – لبقيت الامور على حالها , ولزادت الامور سؤا . فلفترة طويلة أدارت الحكومات المتعاقبة ظهورها لمواطنيها في مسائل كثيرة , وأهمها على الاطلاق أنها أغمضت عيونها , وصمت آذانها عن رؤية وسماع شكاوى المواطنين حول الارتفاعات المستمرة والمتصاعدة في اسعار جميع ما يحتاجه المواطن من مأكل ومشرب وملبس !!!
    الحجة " الضعيفة والمملة " كانت ولا زالت أنها لاتريد أن تتدخل في ما يسمى ب " السوق المفتوح " أو إقتصاد السوق بسبب منظري الاقتصاد وصناع سياسته وجميعهم من أتباع البنك وصندوق النقد الدوليين , ولا أستثني أحدا !!!!
    لم يأخذ أولئك المنظرون وصناع القرار بعين إعتبارهم أمرين مهمين : ألآول : أن القوانين الاقتصادية التي تصلح للدول الرأسمالية الغنية والصناعية لاتصلح للدول النامية والفيرة . والامر الثاني : أن الاسلوب المعتمد في زيادة الواتب والاجور في تلك الدول هي غير الاسلوب المعتمد في بلدنا العزيز !!!!
    ونتيجة لسياسة " غض النظر " إستغل حيتان التجارة والاقتصاد , مستوردين وتجارا هذه السياسة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة للانقضاض على المواطن بكل قوتهم في الاحتكار والاستغلال .....خاصة وأنهم يعرفون جيدا بأن المواطن لايستطيع الاستغناء عن شراء الحد الادنى منها ...ووضعوا لأنفسهم هوامش ربحية مرتفعة لاتتناسب مع المنطق والمعقول والمقبول في معادلات الربح والخسارة ....
    ولازلت قول أحد المستوردين المحترمين قبل 20 عاما عندما سألته عن الربح المعقول , أجابني بالقول : " 15% " , وليس 100-150% كما بينت دراسة الجمعية الاردنية لحماية المستهلك ....فأين ذلك التاجر – رحمه الله – من تجار اليوم الذين إنعدمت الرحمة من قلوبهم , وتعاملوا مع المواطن – في ظل غياب كامل لوزارة الصناعة والتجارة – على أنه عدو وليس مستهلكا , وبدونه لاتستقيم الامور ونسوا أن الفرد في أي مجتمع هو " المركز " وهو الاساس نبدأ به وننتهي عنده !!!!
    الحكومة الحالية ممثلة بالوزارة المعنية تتعاطى مع الامر على إستحياء وهي لا تريد إغضاب التجار بعد أن " برطتهم " لسنوات وأعتبروا أن إحتكارهم يدخل في باب الحق المكتسب , وسيستخدمون كل الطرق والاساليب التي تخفض نسب ارباحهم العالية , أو أنهم سيقومون بإستيراد الانواع الرديئة من السلع بأسعار رخيصة لتبقى نسب الربح على ماهي عليها اليوم , وسيحالون تعطيل قيام الحكومة يإستيراد السلع الاساسية أو حتى تسعيرها , وستجد عددا من منظري نظرية " العرض والطلب " الذين لايزالون ينظرون من كتاب ومسؤولين وغيرهم ( يعرفون انفسهم جيدا ) , سيقفون وراءهم بكل قوة !!!!
    هل تصمد الحكومة امام هذا التغول ؟؟؟؟؟.وهل ستتمكن من كسر يد "ارهاب" الاسعار وفك عقدة "الرهاب " من الجيوب الفارغةعند المواطن العادي؟؟؟. هذا ما نأمله , لأننا – وبصراحة – لم نعد قادرين على تحمل المزيد من الاهمال الحكومي وجشع فئة لاترحم !!!!!
  • »الرحيل (عبدالله الزعبي)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    على الحكومه مثله برئيسها وطاقمه الوزاري ان تحفظ ماء وجهها وترحل فالى متى سيبقى الوطن والمواطن يعانون؟