مدن الثقافة: الزرقاء آخر الخيارات

تم نشره في الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

الزرقاء مدينة الثقافة الاردنية العام المقبل وستكون المدينة الرابعة بعد اربد والسلط والكرك منذ ان كانت الفكرة. والشهور التي تفصلنا عن بداية عام 2010 فرصة لقيادة الزرقاء من كل الفعاليات للاستعداد لاستغلال هذه الفرصة الثقافية.

ومن حيث المبدأ، فإن فكرة المدن الثقافية فكرة مهمة وايجابية لتعزيز العمل الثقافي في مدننا. وفرصة مالية لتحصل الفعاليات الثقافية على تمويل مالي لنشاطاتها وعملها، لكننا وبعد ثلاث مدن ثقافية في اربد والسلط والكرك بحاجة الى مراجعة وتقييم لهذه التجارب والسلبيات التي رافقت عملها؛ فلا يجوز الاستمرار في العمل عاما بعد عام من دون ان نتوقف عند كل الملاحظات التي تظهر ويتم تداولها من اهل المدن وتتحدث بها الفعاليات الثقافية، لان القضية ليست ان نحافظ فقط على استمرار الفكرة وهذا امر ايجابي بل ايضا أن نطور الأداء عاما بعد عام.

ما يحتاج الى تقييم مع كل عام وبعد مرور ثلاثة تجارب مدى ملاءمة التمويل المالي المطلوب مع انتاج عام ثقافي فاعل وحقيقي في مدننا، وبخاصة ان كثيرا من مدننا ومحافظاتنا تعاني ضعفا في الفعل الثقافي والتمويل الكافي، وتحتاج الى تقييم كل الاساليب وأشكال الفعاليات التي نجسّد من خلالها أي مدينة كمدينة للثقافة الاردنية. ونتحدث هنا عن فعالية الفعاليات وقدرتها على استقطاب الناس وصناعة حالة ثقافية، فهل المطلوب تكرار معظم النشاطات في كل عام حتى لو كانت بجمهور قليل وتفاعل محدود ام ان هناك ضرورة لابتكار وسائل ثقافية تحفز الناس وتجلب اهتمامهم؟

ويحتاج الى تقييم عمل الهيئات المشرفة على كل مدينة، وهل تعمل وفق خطط منسجمة ومرتبة ام انها تبحث في كل فترة عن اقامة نشاط من دون ان يكون الامر ضمن رؤية وتكامل لمسار كل النشاطات والفعاليات. ويحتاج الى تقييم قياس مدى احساس مواطني كل مدينة ثقافة بهذا العام، وهل هو حدث يتعامل معه بضع مئات من الناس والنخب ام حالة عامة يلمسها المواطن وتقدم له اضافة نوعية في الحياة الثقافية. وعندما نقول مدينة فنحن نقصد المحافظة لان اربد تعني كل اربد وكذلك السلط والكرك والزرقاء.

ونحتاج ان نتوقف عند ما تتركه ثقافة العام في أي مدينة من حيث بناء مؤسسات لدعم الثقافة واقامة بنية تحتية في المدن التي لا تملكها وضخ دم الحياة في الهيئات الثقافية على الاقل لسنوات. فاذا كان عام الثقافة لا يترك اثرا وتعود بعده الحالة الثقافية لاي مدينة الى سابق كسلها وضعفها وغياب الامكانات فان خللا في منهجية التطبيق يحتاج الى مراجعة.

والسؤال الذي يحتاج الى مراجعة؛ هل تؤدي مدن الثقافة الى دعم المواهب الثقافية الشابة ومنحها فرص للظهور والابداع؟ وهل تبني بنية تحتية في الانسان والمكان وتخلق القدرة على التخطيط ام انها برنامج محاضرات وندوات وفعاليات لغايات إنفاق المبلغ المخصص؟!

ومن الضروري ان يبدأ عام الثقافة منذ اول العام لا من ربعه الاول وبعد شهور. أي ان تكون المسافة الزمنية التي تفصلنا عن بدء العام  بعد اختيار أي مدينة مسافة للانطلاق وان يكون التمويل حاضرا، لان العام 12 شهرا وكلما اضعنا شهرا فاننا نهدر جزءا كبيرا من العام الثقافي.

ما نقوله ليس حكما على ما مضى من اعوام الثقافة بعدم الفعالية وليس تقليلا من جهد احد، لكننا نريد ان يكون كل عام ثقافي اكثر قوة من العام السابق وأن لانكرر اخطاء كل مدينة وان نمكن أهل كل مدينة ثقافة من الاستفادة القصوى من العام.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملف مغلق (ابتسام)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر الكاتب على فتح هذا الملف الذي لم يتم التطرق اليه بشكل كامل فالمدن الثقافية ملف يجتاج الى تقييم شامل لان فيه الكثير من الحكايات والتفاصيل