إعدام الطبقى الوسطى: لمصلحة من؟!

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

المشروع الاقتصادي الأردني الذي تبنته الحكومات المتعاقبة منذ فترة لابأس بها لا يهدف إلى إحداث تنمية حقيقية كما تدعي، وهذا ليس تجنياً عليها، بل قراءة لخطابات الحكومات ومشاريعها، فكل رئيس وزراء يؤكد منذ يومه الأول في الدوار الرابع أن برنامج حكومته سيحارب الفقر ويساعد الفقراء لمواجهة مصاعب وأزمات الاقتصاد في المقبل من الأيام، ولكنه حين يغادر موقعه يورث من يخلفه عدداً أكبر من الفقراء ووعوداً أصعب للتنفيذ.

قد أكون غير علمي حين أرفض الأرقام الرسمية وشبه الرسمية حول نسبة الفقر في الأردن، ولكن الأرقام لا تعكس واقع الحال الذي نعايشه يومياً، فعدد الفقراء بازدياد وخط الفقر ينوء بمن هم دونه، كل ذلك من دون أن نشعر أن المشاريع الحكومية أو غير الحكومية الموجهة لهذه الطبقة قد أحدثت فرقاً، ما يدفعنا للسؤال هل تقصد الحكومات محاربة الفقر أم إفقار الأردنيين؟

الأصل أن تكون الطبقة المتوسطة هي الشريحة الأوسع على مساحة الأردن، وذلك يعني أن حدي الطبقات الاقتصادية (الفقراء والأغنياء)  يشكلان نسبة بسيطة من المجموع العام من الأردنيين، وبالتالي كان من الضروري أن يكون التركيز في البرامج الاقتصادية الحكومية وفي الخطاب الحكومي المتواتر على الطبقة المتوسطة، فكما نعلم فإن هذه الطبقة هي القادرة على تبني قيم مجتمعية متقدمة والسير إلى الأمام بنهج التغيير والتطوير، وتخريج أفواج من الطليعيين الذين يفرزون النخب السياسية والاجتماعية التي تقود الوطن.

الدول لا تتقدم إلى الأمام بجيش من الفقراء، لأن الهم المعيشي اليومي الذي يشغل الفقير يمنعه من تطوير مهاراته وأدواته اللازمة لإحداث التغيير، بل تتقدم الدول عبر تعزيز مكانة الطبقة المتوسطة ودورها داخل البناء الاجتماعي والاقتصادي، هذا التعزيز يقود إلى إمكانية إحداث نقلات نوعية داخل المجتمع ويساعد على مد الجسور الضرورية للفقراء للعبور نحو الضفة الأخرى، وهي ضفة الطبقة الوسطى.

لا أشك أن الحكومات المتعاقبة تدرك أهمية الطبقة الوسطى وضرورة الحفاظ عليها، ولكن لماذا لا تتوجه لها بخطابها أو بمشاريعها؟ ربما لأن هذه الحكومات، رغم حديثها الدائم عن محاربة الفقر، تعرف أن نصيب الفرد من الناتج القومي الأردني لا يتجاوز ألفا وخمسمائة دينار، أي أن الفرد الأردني فقير وفق المعايير الاقتصادية. وبعيداً عن الكلام الترويجي اقتصادياً، فإن معدل الدخل الفردي في الأردن لم يتغير منذ عام 1979، أي منذ ثلاثين عاماً، وهذا الدخل الذي كان يعني أن الفرد الأردني بالمتوسط هو من أفراد الطبقة الوسطى في عام 1979، يشير إلى أن الفرد ذاته تحول إلى فقير عام 2009، وهو ما يعني أن الحكومات المتعاقبة صارت تدرك أنها حكومة على الفقراء لاغير.

الحكومات المتعاقبة لم تستطع الحفاظ على الطبقة الوسطى، بل كان نهجها الاقتصادي تحويل الأردنيين إلى فقراء من دون أن يسائلها أحد، وفي  الوقت ذاته كان حفنة من الأردنيين مستفيدين من عملية التحول السلس والمسكوت عنه لتصبح طبقة من الأغنياء الذين لم يتجاوزوا بعقليتهم مرحلة الاقطاع، وهو ما أفقد الساحة الاقتصادية التنافسية وزاد من ملامح الاحتكار الاقتصادي، وهو ما أدى إلى عدم قدرة القطاع الخاص الأردني على إحداث التغيير المتوقع في المعادلة الاقتصادية.

السؤال الحاضر الآن هو ماذا بعد الإفقار، وكيف ستستطيع الحكومات المقبلة التعامل مع هذا الملف الشائك، هل ستجرؤ أية حكومة مقبلة على اتخاذ الإجراءات الضرورية لإعادة إنعاش الطبقة الوسطى، وإن كانت بعض هذه الإجراءات جراحية، هل سنسمع في خطاب الحكومات المقبلة تصورات واضحة للطبقة المتوسطة ومشاريع خاصة بها، أم أنها ستستمر بتقديم حقن مخدرة لاطائل منها ولم يعد الجسم الأردني يتجاوب معها عبر مشاريع للاستهلاك الإعلامي لاغير..

roman.haddad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعدام الطبقه الوسطى (ريم)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    بدأ اعدام الطبقه منذ فتره طويله ولكنها كانت بطيئة ومنذ سبعة سنوات بدأت اعدامات جماعيه والحكومات كالعاده كلما جاءت بخطاب تقول انها ستنعش الطبقه الوسطى والفقراء نعرف انها ستزيد الاسعار والضرائب على الفقراء لان خزينة الاغنياء بحاجه الى موارد لاكمال احتياجات السفرالالف دينار في الوقت الحالي تعادل قيمة المائة دينار قبل سنوات او اقل والمصيبه ان الحكومات لا تعترف بذلك , وتخرج علينا جمعية المستهلك لتقول لنا خففوا استهلآككم ونحن مجرد متفرجين عين تشوف وقلب حزين , بدل ايجار لاي بيت يفوق المائتين دينار الا اذا كان خرابه يكون بمائة دينار والحكومه على اساس انها ما بتعرف مهم في قصور اسوارها عاليه>
  • »حكومات متعاقبة وتعقيب وعاقبة وعقبى وعقاب، وعقب إنما أنا معقب!! (زهير السقا)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    جميلة جدا اللغة العربية بثراء كلماتها وتنوع وتموع (من تمييع وليس مياعة بمعنى دلع) معاني كلماتها،

    أخي ناصر عبيدات،:

    أصبت والله، فالأردن كان وسيبقى بلد الرجال، وكما الموظف الجيد يصنع مكانة لمنصبه بالأداء الجيد، فالأردن نتاج الرجال وعلى رأسهم آل هاشم دام عزهم وصلوا الى ما لم تصل إليه كثير من الدول التي حباها الله بالكثير من الموارد الطبيعية والامكانات.

    الأخ رومان حداد:
    شكرا على المقال، ولكن ما هكذا تورد الإبل!! فانت كمن ينادي بالاشتراكية في الستينات، ونحن في عالم أثبتت فيه الرأس مالية قدرتها على تحقيق النو والازدهار، بالرغم من وجهها القبيح وانتاجها للفقراء.
    المشكلة ذات أوجه متعددة، أهمها سوء الأداء الحكومي المزمن في إدارة المال العام، وهذا مبحث شائك له أسبابه ومبرراته قصيرة المدى والتي بدأنا نكتوي بنارها هذه الأيام، من ارتغاع تكلفة الخدمات الحكومية والخدمات والضرائب. الوجه الآخر نحن، نعم نحن الأردنيين، فبينما يئن الكثيرين من الفقر، تجد غالبية الأغنياء أسوأ حالا من الحكومات في إدارة المال، وما تبقى من الطبقة الوسطى فهي تلملم جراحها بصمت. أغنياؤنا منهم من عمل بجد واجتهد وهؤلاء وللحق أبواب الخير مفتوحة لديهم، وآخرون أتاهم المال من حيث لا يدروا. هؤلاء نسوا إنسانيتهم وتناسوا أن المال هو لله سبحانه يبتلينا به ليرى أينا أحسن عملا.....
    وبدلا من أن يوضع المال الزائد من الأثرياء لخدمة الإنسان المحتاج في الأردن، يذهب في المعاصي والمظاهر الكاذبة، وكما في دولة مجاورة تتهافت نساؤها على عمليات التجميل لا بسبب عيب خلقي بل لتغطية ضعف الثقة بالنفس، أصبحت السيارة وزيارة المطاعم والنوادي والسفر للتسوق عمليات تجميل يختفي تحتها ومعها ضعفهم.

    تحياتي للجميع.
  • »ابلع ريقك يا اخ رومان حداد .. ! (nasser obeidat)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    عيارات الميزان التي تقيم فيها الحكومه والطبقه الوسطى والفقيره في الاردن انما تنطلق فيها من مفهوم حكومه مثل المانيا او اى دوله اخرى مثلها في العالم تاكل مما تزرع وتصدر اكثر مما تستورد فنحن في الاردن خاصه نشأنا "بعل" دوله بدون موارد تذكر نستورد ابتداء من ملح الطعام وانتهاء بالمرسيدس اخر موديل والرخام والمرمر الايطالي .. والتنافس بين سيدات عمان على "خطفة اجر" الى لندن للتسوق ؟!

    الاردن ثرى برجاله وحباه الله التريث والتسامح وحس ذكي في تسويق ذاته وهي مؤهلات ضروريه جدا لبلد بدون موارد تذكر..

    الاردن انتعش بالطفرات واستفاد من المستجدات وغير مؤهل حتى اشعار اخر ان فيه طبقه وسطى وطبقه كادحه . فما يسمى بالطبقه الوسطي من كبار الموظفين(معالي عمان) وتجار الغفله واهلا بتجار الغفله وعرسان الغفله كمان..!!

    ابلع ريقك .. هي ماشيه كده !! كما يقول اخواننا المصريين عندما يلحظون ظاهره اجتماعية ما ..

    اشكرك مرة اخرى على اثارة موضوع يستدعي المشاركه بالتعليق وشكرا للاح المحرر الالكتروني في جريدة الغد الغراء الذى اتاح لنا فرصة ابداء الرأى ... ورمضان كريم
  • »لا يمكن (hala)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا يمكن احداث اية تنمية حقيقية وتحسين في مستوى المعيشة في ظل نمو سكاني مرتفع يتجاوز 2.2 بالمئة وهي نسبة مرتفعة بكل المقاييس وهذا هو مربط الفرس الذي لا يريد احد ان يثيره او ان يتطرق اليه
  • »السبب (جعفر)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    انا بقول ما دام في بنوك ,
    الي بزيد الفقير والغني بغنى بزيادة بمال الحرام,
    عمرها ما راح ترجع الطبقة المتوسطى هاي,أكيد راح الناس راح تعترض وتحكيلي أنو كيف بدنا نعيش وكيف الواحد بدو يتجوز وا وا وا ,