التعديل ليس الحل الأمثل

تم نشره في الخميس 27 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

تتكاثر الاحاديث والاقاويل والتحليلات حول مستقبل الحكومة وتختلط وجهات النظر بالرغبات والتمنيات على تنوعها.

لكن فكرة "التعديل الموسع" راجت اكثر من غيرها في الاونة الاخيرة، حتى ان اوساطا من الحكومة تتحدث عنها.

ربما تتحدث هذه الاوساط عن رغبتها او رغبة الرئيس؛ لكنني اكاد اجزم ان كل ما يقال او يشاع هو مجرد تكهنات صحافية تفتقر الى المعلومات.

محظوظ رئيس الوزراء، فقد انقلب الرأي العام والصحافي بشكل خاص من الحديث عن رحيل الحكومة الى تعديل موسع عليها، بمعنى ان الثقة الملكية برئيس الوزراء عالية والامل به كبير.

مع ذلك؛ سوف اناقش الخيار الأرجح وفق ما يطفو على السطح من تقديرات خيار التعديل الموسع.

يخطئ الرئيس نادر الذهبي اذا فكر بخيار التعديل الواسع. الاصح والاجدى والاقوى ان يذهب الى اعادة التشكيل حكومة جديدة.. حكومة ثانية.

صحيح ان التعديل الواسع سيجنب الحكومة صداع الثقة ومطالب النواب وضغوطاتهم، وهو خيار مريح لكنه ليس الاسلم.

حكومة الذهبي والذهبي كرئيس للوزراء يحتاج الى ثقة سياسية جديدة من مجلس النواب، بعد ان تآكلت الثقة الذهبية التي حصل عليها عند تشكيل الحكومة وما يزال هناك من يشكك بنزاهتها. والثقة السياسية تعطي الرئيس وحكومته قوة دفع عالية.

اعادة التشكيل تعطي الرئيس فرصة عرض تجربته وافكاره وتوجهاته وسياساته للفحص والنقد والتقييم وهو ما يجعل الحكومة اكثر وضوحا وانسجاما وتأخذ فرصتها لتشرح وتدافع عن نفسها.

في الحكومة الثانية للرئيس يستطيع الرئيس ان ينتقي فريقه بعيدا عن التوازنات التي كان مضطرا لمراعاتها، ويستطيع ان يحتفظ بالوزراء المجربين ليس فقط فنيا بل الوزراء الذين عرفوا كيف يخاطبون الرأي العام وأثبتوا انهم ابناء البيئة الاردنية ويعرفون لغة التخاطب مع الجمهور.

كما ان الرئيس يستطيع ان يخرج من دون حرج او محاباة كل الوزراء "اصحاب البزنس" الذين استغلوا مواقعهم ابشع استغلال ويستبدلهم بكفاءات مشهود لها بنظافة اليد وليس لها مصلحة في عمل الوزارة التي يقودها او حتى الحكومة.

مرة اخرى التعديل مهما كان واسعا لا يكفي. وسترث الحكومة "الموسعة" كل عيوب الحكومة الحالية وستظل الحلقة المفقودة هي الحلقة الاساسية التي لا يمكن ان تتحقق الا باختيار طلب ثقة جديدة على فريق وزاري جديد وبرنامج حكومي جديد ايضا.

ويكفي الرئيس (65-75) صوتا وهو سيحصل عليها واكثر من ذلك اذا ما احسن اختيار الفريق وطور البرنامج الحكومي وضم الفريق الوزاري وزراء يعرفون كيف يخاطبون الرأي العام حتى لا اقول وزراء سياسيين، لان الحديث عن وزراء سياسيين حديث بلا معنى. فالوزراء السياسيون هم الوزراء الحزبيون. وليس لدينا حزب سياسي مرشح للمشاركة في حكومة في المدى المتطور. اقصى ما يمكن ان نطلب اليوم: وزراء لهم خبرة في العمل العام الى جانب تخصصاتهم وكفاءاتهم ونظافة يدهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لست المقصود (زهير السقا)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2009.
    كل الاحترام لك أخي فتحي، ولست المقصود، المقال واضح والهدف منه واضح .

    تحياتي و رمضان كريم
  • »آخر هموم الحكومة .... مواطنوها !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2009.
    الى الاخ زهير السقا مع الاحترام
    اذا كنت تقصدني بالعنوان الذي اخترته لمداخلتك فتكون قد وقعت في خطأوظلم كبيرين .... فطالب الوظيفة لايوظف كما تعرف!!!!
    أما الامر الثاني لم أقف يوما في طوابير الوظائف لا العامة ولا الخاصة فلقد شبعت منها الى درجة التخمة .. وأؤكد لك انك مستمتع بتقاعدي اكثر الف مرة من عمل استمر 26 عاما من السهر على خدمة وأمن وسلامة المواطن !!!!
    مداخلتك جاءت خارج النص وسياق الحديث ولم نتطرق الى موضوع خلق الوظائف من عدمه....علما بأنني من أكثر الناس مطالبة بتحسين أوضاع الناس بشكل عام لمجابهة متطلبات العيش الكريم !!!!
    أما بالنسبة للرواتب العالية وتبريرك لها فجاءت حجتك ضعيفة وليست في مكانها !!!!
    على كا حال " رمضان كريم " ....سامحك الله فلقد ظلمت نفسك قبل أن تظلمني . ومع ذلك اقول لك :شكراعلى لقب لاأعترف به !!!!!!!
  • »الدور طويل يا بك! (زهير السقا)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2009.
    عندما اتهم الصحفي بالاساءة لمجلس النواب، كان القضاء الفصل، وهنا الشفافية مطلوبة، والوزير ليس فوق القانون. آنت مطالب يا سعادة النائب بكشف كل ماتعرفة عن كل من استغل موقعه، بل هي الأمانة التي حملتها للمجلس، وإلا اصبحت حاميا للمخطئين.
    يا فتحي بك، من المهام الحكومية التقليدية خلق الوظائف، ومش غلط تكون هالوظائف في مديريات عصرية، وكمان رواتبها أعلى من كادر الحكومة،
  • »التعديل وحده لايكفي .....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2009.
    أتفق تماما مع ما ذهب اليه النائب المحترم السيد بسام حدادين في مقالته التحليلية والدقيقة , ونضم صوتنا الى صوته أنه بات من الضروري تبديل ما يعرف بوزراء " البزنس " بوزراء أكفاء آخرين , والتخلص من الحمولة الزائدة في عدد وزرائه ووزاراته التي لاطعم ولالون لها سوى أنها تشكل عبئا ثقيلا على موازنة الدولة العامة , وحتى على نفسها ....فالتنمية الساسية , والتطوير الاداري , والشؤون القانونية وغيرها مما يعرفه الرئيس والمجربون ....شأنها شأن بعض المديريات المستحدثة وبخاصة ديوان المظالم , ومكافحة الفساد وغيرها من مسؤوليات نفسهم!
    لقد جربناولم ننجح في تحقيق الغايات المرجوة منها وهذا ليس عيبا . أما الخطأ في أن نستمر في الخطأ لابل ونتمادى فيه !!!!
    لو كنت في مكان الرئيس سواء أكان الذهبي أم غيره لأسرعت بإعادة وزارة التموين أحسن مما كانت عليه , ولاخترت وزيرا عنيدا وصارما وحازما للوقوف أما هذه الهجمة الشرسة التي يمارسها المستوردون والتجار على اختلاف انواعهم على المواطن الغلبان المسكين المستكين للامر الواقع لاطعام البطون الجائعة وكساء ابنائه ودفع اقساط مدارسهم الى آخر "مسلسل" الطلبات التي لانهاية لها !!
    لقد فشلت عملية مقاطعة بعض السلع والمواد ...فإذا ما قاطعت اللحوم الحمراء ترتفع اسعار اللحوم البيضاء , ومعها بيض المائدة التي غدت سلعة مهمة ونادرة !!!!
    موضوع الاسعار أولية رئيس الوزراء القادم كائنا من كان والبحث عن طرائق مختلفة لرفع مداخيل المواطنين وتخفيف العبء عن كواهل الناس المثقلة بالديون والمصاريف !!!!
    أما التنمية السياسية وغيرها فهي أصبحت آخر شيء يفكر فيه المواطن الجائع ....فالديموقراطية والاحزاب لاتطعم الناس خبزا !!!
    صحيح أن الحديث بدأ عن التعديل الواسع أو التغيير ...الا ان ماسيتم يجب أن ينعكس إيجابا على المواطن الذي هو مصدر السلطات !!!
    لاأتجنى على هذه الحكومة - مع إحترامي الشديد لاشخاصها - إذا ما قلت أن آخر همها المواطن ومعاناته.
    ودور مجلس النواب يا سعادة النائب لايقل أهمية عن دور االحكومةودوائرها الميدانية والمكتبية الاخرى !!!!
    ولاننسى في هذا المقام ضرورة إعادة وزارة الاعلام وضم الثقافة اليها وبصلاحيات الاعلام الذي عرفناه ولكن بروح جديدة تتناسب مع ضرورة المحافظة على حرية الرأي والتعبير ودعم الثقافة بشكلها العام !!!!
    لايتسع المكان لمقالة جديدة ...الا انني كنت من المطالبين ولاأزال بالتغيير وليس التعديل ....فهل من مجيب ؟؟؟نأمل ذلك !!!!!