الجامعات الأردنية واللحوم البلدية!

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

ما إن أقر مجلس الأمة قانون الجامـعات الأردنية، حتى أعلنت وزارة التعليم العالي وعلى لسان أمينها العام بأن الحكومة غير معنية بالرسوم الجامعية وأن قرار رفعها يعود لمجالس الأمناء.

الجامعات الرسمية بدورها التقطت الموضوع مباشرة، فلم تنتظر الكثير لرفع رسومها، فقد قامت إدارة جامعة اليرموك برفع رسوم الماجستير بنسبة تراوحت بين 30– 40% لتلحقه بعد أقل من أسبوع برفع رسوم الدكتوراه، علماً بأن قانون الجامعات الأردنية لم يدخل حيّز التنفيذ الفعلي إلى الآن.

تذكرت هذا القانون وأنا أتابع تصريحات وزير الصناعة والتجارة التي أعلن فيها عجز الحكومة عن أي تحرك لمواجهة ارتفاع اللحوم البلدية واكتفى بإعلان تضامنه مع حملة مقاطعة هذه اللحوم ومشاركته بهذه الحملة، فيما ذهب وزير الزراعة إلى أبعد من ذلك، حين أكد أن الحكومة لا تستطيع أن تجبر شركات اللحوم الكبرى على خفض أسعارها وأن القانون يحمي هذه الشركات من أي تدخل حكومي.

الموقف الرسمي يطرح سؤالاً مشروعاً: من صمّم القوانين التي تعطي أصحاب الشركات حق استغلال المواطنين؟! أليست الحكومة التي نفذت وصفات صندوق النقد الدولي بامتياز وخصخصت كل شيء وبتسارع مجنون ومن دون أن تحفظ لنفسها "خط الرجعة" ومن دون أن تترك ثغرة في هذه القوانين تستطيع من خلالها التدخل لحماية مواطنيها؟!

أعود لموضوع التعليم العالي وقانون الجامعات الأردنية الذي أعطى مجالس الأمناء في الجامعات الرسمية الحق في رفع الرسوم الجامعية من دون أن يكون للحكومة أي حق في الاعتراض أو المصادقة، وأستغرب كثيراً أن يتم ذلك بعد ما يقارب السنة فقط على رفض أصحاب الجامعات الخاصة الاستجابة لطلب وزير التعليم العالي آنذاك بعدم رفع رسومها متذرعين بأن قانون الجامعات الخاصة يعطيها الحق في رفع رسومها بأي نسبة كانت من دون رقيب أو حسيب، لتعود الحكومة بقانون جديد لا يحد من تغول رأس المال (أصحاب الجامعات الخاصة) بل على العكس، يمنح الجامعات الرسمية أيضاً الحق في رفع الرسوم من دون قدرة من الدولة على التدخل.

وإذا كنت سأتعامل بحسن النوايا مع التوجهات الحكومية، فإنني أقول بأن الحكومة لُدغت من نفس الجحر مرتين، أما إذا أردنا التحدث بتحليل واقعي وحقائق وممارسات، فإن الحكومات المتعاقبة وصلت بدعم من تحالف البرجوازية البيروقراطية والكمبرادور، أو بلغة أبسط تحالف السياسيين مع أصحاب رأس المال، وبالتالي فإن إستراتيجية هذه الحكومات وقراراتها ستكون مبنية على حماية وخدمة مصالح هذا التحالف.

من الطبيعي، إذن، أن تقوم هذه الحكومات بإلغاء وزارة التموين، ومن الطبيعي أن ترفع يدها عن الجامعات الرسمية، ومن الطبيعي أيضاً وأيضاً أن نرى الحكومة ترفع يدها قريبا عن المستشفيات الحكومية، وإن كانت قد بدأت في ممارسة ذلك تدريجياً.

لن أستغرب بعد عامين أن تقوم الجامعات الرسمية برفع رسومها، وأن نرى وزير التعليم العالي يحتج على هذا الرفع للرسوم، بل ويعبر عن دعمه لحملة "ذبحتونا" في مواجهة رفع الرسوم، وبذلك تعفي الحكومة نفسها من أي مسؤولية وترمي الكرة في ملعب مجالس الأمناء.

نعم.. على "شعبها جنت براقش" ولكن "براقشنا" (حكومتنا) لم تفعل ذلك عن حس نية أو عدم وعي لنتائج ما تفعله بل عن سابق إصرار وترصد. 

* منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"

fakherdaas@gmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح (Hala)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    شكرا ًللكاتب ،اين الضوابط الحكومية على التجار وعلى المدارس الخاصة والجامعات الحكومية والاهلية!بحجة السوق الحر كل شيء مباح، لانريد السوق الحرة، نريد تعليم اولادنا وان نعيش بكرامة بهذا البلد،اصبح الاكل للاغنياء والتعليم للاغنياء والوظائف العليا لهم ،ابن الوزير وزير وابن الحراث حراث هذه السياسة لها عواقب وخيمة
  • »واشنطن (؟؟؟؟)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    هذا الكلام الصحيح الذي يلمس الواقع ويعرف ماذا سيحدث في المستقبل من خلال تجارب الماضي .الحكومة اصبحت مثل اسم بلا معنى ووجود بدون تأثير وكلام من اجل الكلام فقط ,الى متى والمواطن الاردني يعيش في تصبر وحالات تكييف لم تعد تنفع ,الى متى والشاب الاردني يعيش وسط الاحلام والبحث عن الامان المعيشي الى متى والمواطن لايعرف هل يستطيع تدريس ابناءه في الجامعة,الى متى تبقى الحكومات المتعاقبة تستعمل التجارب الفاشلة بحق المواطن حتى اصبح منهكا لايقدر ان يعيش ؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »عيب يا بلدنا (xaracuc)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    صبر جميل والله المستعان