أسعار اللحوم وعجز الموازنة

تم نشره في الأحد 16 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 قبل نحو عام سعت الحكومة الى التخلص من بنود الدعم في الموازنة بأشكالها المختلفة بحجة أن سياسات الدعم تشكل تشوها كبيرا في موازنة الدولة، الأمر الذي كانت تضيق به المؤسسات الأممية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.

وجاء قرار التخلص من الدعم، وتقبله المواطن وسط تأكيدات حكومية بأن استمرار هذه السياسات يؤخر التقدم الاقتصادي ويضاعف عجز الموازنة العامة.

وتوقع المواطن بعد هذه القرارات المصيرية والصعبة أن ترتاح الموازنة العامة ويتقلص العجز وحجم الموازنة العامة بمقدار الدعم الذي خصص لهذا البند في تلك السنوات بعد أن أصبح المواطن يتحمل كامل كلفة الدعم من جيبه الخاص.

لكن الواقع بات مختلفا فبدلا من أن يتقلص حجم الموازنة وجدنا أن الحكومة بنت موازنة توسعية للعام 2009 رغم تراجع الإنفاق على الدعم كما اتضح بعد التجربة أن العجز تفاقم بشكل صارخ رغم كل التضحيات التي قدمها المواطن.

أموال دعم المحروقات والمواد التموينية التي يتم الحديث حولها ليست قليلة حيث زادت خلال العام 2007 عن مبلغ 500 مليون دينار، وفي موازنة 2008 لم تدفع الخزينة فلسا واحدا لدعم المحروقات، وخفضت دعم المواد التموينية بشكل كبير.

وهنا تكمن المشكلة فتخلي الحكومة عن دعم المواشي والأعلاف منذ العام الماضي دفع العديد من أصحابها الى التخلص منها بسبب ارتفاع الكلفة وضعف مقدرتهم على توفير احتياجات تربية الأغنام، ما أضر بصغار المربين ودفعهم الى إعلان استسلامهم أمام الضغوط الكبيرة.

 إذن، السياسات المالية للحكومة لعبت هي الأخرى دورا في زيادة أسعار اللحوم، وزاد من تعقيد الأمر اتباع بعض المسلكيات التي يمارسها التجار في السوق والتي تساهم في زيادة الأسعار.

سياسات الإصلاح المالي التي انتهجتها الحكومة كان يفترض أن تحقق آثارا أفضل للاقتصاد، ولكن الواقع يؤكد أن نتائج هذه السياسات كانت إصلاحية بالاسم فقط وتوقفت عند حد شطب بند الدعم من الموازنة، فلا العجز قلّ ولا المديونية تضاءلت.

 ما قبل الدعم تراوح سعر كليو اللحم بين 5 و7 دنانير، أما اليوم فيصل الى 11 دينارا، أما عجز الموازنة قبل التخلص من الدعم فوصل خلال العام 2007 ما قيمته 615، فيما بلغ خلال العام 2008 ما قيمته 724 مليون دينار، وبحسب تصريحات المسؤولين يتوقع أن يبلغ عجز الموازنة العامة لهذا العام مبلغ 1.1 بليون دينار، أي ضعف قيمته تقريبا في سنوات تقديم الدعم.

 أصوات كثيرة تعالت قبل سنوات حثت الحكومة على التخلص من الدعم، ودعمت التوجهات الحكومية الإصلاحية، باتجاه التخلص من عبئها الثقيل، على قاعدة أن الحكومة والموازنة تدفع ثمنا كبيرا لا تقدر عليه، بيد أن التجربة العملية أكدت أن المواطن هو من دفع ثمن الإصلاح.

 تحمل تبعات قرارات التخلص من الدعم كانت ممكنة لو كانت النتيجة تقليص عجز الموازنة والمديونية وتحسن المالية العامة، وأما أن تكون النتيجة الوحيدة الملموسة هي ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات وعلى رأسها اللحوم فهو أمر بحاجة الى مراجعة وتدقيق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعم (مهند)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    اولا اشكر الكاتبه لاختيارها هذا المقال و استغرب من يدافع عن سياسات الحكومه فلم يبقى للمواطن الاردني حق الا وسلب منه واخيرا حق الاكل و التغذيه الصحيه اعانكم الله
  • »نص البطن بغني عن ملاته يااخت جمانه (nasser obeidat)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    الكاتبه الكريمه جمانه كاتبه جريئه ولكن الاخت جمانه لازالت تطلب دعم اسعار اللحمه والمواد الغذائيه من الحكومه كدور ابوى هذا الطلب قد يصعب تحقيقه حسب توصيات بنك النقد الدولي وديباجة اخراج الموازنه العامه للدوله خصوصا وان الجكومه قد تزاملت مع سياسة الخصخصه ..

    ان رمضان فرصه للريجيم والتفرغ والتفكر والتعبد لله سبحانه وتعالي كمااننا من اجل اخواننا المحرومين
    في غزه والصومال والباكستان وافغانستان من الفضيله ان نصمت حتى تحل البركه

    اقول ذلك ان اجدا لايصدق ان في عمان اى نوع من الفقر بهذا العمران المنيف اذن لا داعي لتقليب المواجع يابنت الحلال فالكومه فقيره ولنقل مستورة الحال في احسن الاحوال رغم انها تعاني فعلا - خلوها مستره علينا بما تستطيع على طريقة ( سيل يسقسق ولا نهر مقطوع ) ولا تفكرى اني اجامل احدا لا ولله لكنها الحقيقه والله وانه لقسم عند الله عظيم !
  • »هذا الكلام الصحيح (خالد السلايمة)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    نعم و انا أضم صوتي لصوتك و أسأل, وين راحت الفلوس؟! لماذا يتحمل الناس كل أخطاء الحكومة!؟ لماذا يزول الدعم و يرتفع العجز في الموازنة؟! نريد أجوبة من المسؤولين.

    قد تعمل الحكومة أشياء و نحن نجهلها و يمكن تفسير الأمر أما إذا إتضح تقصير أو غيره, فيجب محاسبة المسؤول عن هذا الخلل الكبير!
  • »سؤال برئ (مغترب)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    شكرا للكاتبة على طرح هذا الموضوع . اذا توفرت كل هذه المبالغ بعد رفع الدعم للمحروقات والاعلاف وغيرها..كيف صار العجز في الموازنة اكثر بكثير مما كان عليه العام الماضي ؟
  • »اسمحيلي اخالفك (مهتم)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    كان دعم المحروقات 500 مليون عام 2007 - صحيح من ناحية المبدأ
    اما في عام 2008 فاوردات الضارئب المفروضه مبلغ 500 مليون دينار!!!!
    مما يعني ان المبلغ هو مليار دينار (500 توفير + 500 تحصيل ضريبة مبيعات وخاصه)

    فلسا دعم الثروه الحيوانيه اقرا من قبل النواب والاعيان على كاهل الحكومه ولم يلغى الدعم انما قلص!!!!

    لا علاقه بدعم العلف وسعر اللحم الاحمر
    لكن العلاقه مرتبطه بمقدار التصدير للدول المجاورة واحتكار الاستيراد على شركات معينه.
  • »؟؟؟؟؟؟ (emad)

    الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
    اتعتقدين ان كل ما ذكرته لا نعرفه؟ بنعرفه000 واود ان اقول لك اننا والفساد اخوان لقد اصبح جزء منا واصبحنا نحن كله لا نريد الاستغناء عنه وهو لن يفارقنا والحمد لله
    كل الاحترام للاخت جمانا