حنان كامل الشيخ

الرصاص ما يزال في جيوبهم!

تم نشره في الجمعة 14 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

جاء الوقت لكي نسمي الأشياء يأسمائها ونعترف بأن ما حصل مع تلك الصبية هو جريمة اغتصاب لحقتها جريمة قتل عمد

لم تصبني  الرصاصات التسع التي اخترقت جسد الصغيرة كما  قتلتني تلك الرصاصة الغبية التي أطلقها الجاني في الهواء.. وسألت نفسي فور أن قرأت الخبر.. ماذا كانت تعني هذه الرصاصة تحديدا اذا لم يكن هدفها إصابة محددة؟

الم يدر العم القاتل وقتها أن السماء رحبة كبيرة عالية وتتسع لما هو أرحم من الرصاص؟ ألم يسائل نفسه وهو في طريقه المرصود إلى غرفة الفتاة الجالسة على سريرها.. ماذا سؤول اليه الحال بعد، أيردي ستة عشر ربيعا تحت الرمال؟ هل بدراماتيكية الأداء البطولي ذاك غسل فعلا (عار) العائلة التي لم تفق بعد من فاجعة الاغتصاب لتداهمها فاجعة القتل العمد والفضيحة والسجن و( العار) الذي صار حديث المدينة التي لم تفق بدورها حتى هذه اللحظة من جريمة الرابية والقتلى الممددين على أسرتهم.

أنا شخصيا لا يمكنني أن أقرأ أحداثا مماثلة من دون أن يجنح خيالي للصورة والشكل والصوت.. ولن أكرر الكلام ذاته الذي لم يعد يثير، فيّ على الأقل، الحزن والكمد. ذاك الكلام الذي يشبه "الم تكن تلك الصغيرة أنشودة الأسرة في يوم من الأيام؟ ألم يمر على العم الحنون يوم أمسكها فيه بالعيد واشترى لها لعبة تصدر أصواتا؟"

هذا الكلام برأيي لم يعد يجدي.. هذه الاستعطاف بأثر رجعي واللعب على قيم العطف والرحمة وثقافة كظم الغيظ، كل ذلك لم يعد له فائدة. (خلص!) جاء الوقت لكي نسمي الأشياء يأسمائها ونعترف بأن ما حصل مع تلك الصبية هو جريمة اغتصاب لحقتها جريمة قتل عمد من دون التطرق للشرف.. لأن ما جرى مع فتاة كانت على أبواب الثانوية العامة لا علاقة له بالشرف لا من بعيد ولا من قريب.. حتى لو كان الذي أرداها ضحية هو أقرب الأقرباء!

وبالنسبة لمطلق العيارات النارية في الهواء، أعتقد أنه آن الأوان ليأخذ القانون الأردني موقعه الذي يحترمه المواطن في البلد والمراقب خارج البلد.. فالتعامل مع هذه القضية تحديدا –ومثلها كثير- يجب أن يأخذ منحى آخر لا علاقة له بالدم الحامي وساعة الغضب وغياب العقل.. لأنها كلها ذرائع مهمتها الوحيدة التخفيف عن الجاني والتقليل من حجم الكارثة التي وقعت على رأسه، ليمضي عدة شهور في السجن ويخرج بطلا مغوارا مثل أبطال باب الحارة الذين يحضرون بشدة في جزء.. ويغيبون بمبررات درامية ضعيفة في الجزء الذي يليه!

بطل حارتنا اليوم يجب أن يكون في مكانه الصحيح.. في محكمة تدينه بالقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد.. في سجن كئيب يمر من خلال زنزانته زملاء يتغامزون على قاتل حقير استدعى شرفه الغائب بعدة رصاصات إحداها.. في الهواء!

في غرفة الإعدام باللباس الأحمر، وقريبا من خبل المشنقة يردد عليه شيخ السجن أذكار ما قبل الموت. هذه هي العدالة التي نحترم.. هذه الحقيقة التي نعرف.. هذه الرصاصة التي سنطلقها في السماء احتفالا بشرف انتزاع بقية الرصاص المخبأ في جيوب أشباه الرجال المتربصين شرا بحيوات البنات والنساء عندنا في الأردن.

هذه دعوة لسيادة القانون ومملكة العقل الذي إن (غاب) قبل تنفيذ الجريمة عليه أن يحضر بقوة وقت الحساب.

hanansheikh@gmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جاهلية (وليد عطاطرة)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    الله يصبر ويخفف على عائلتها ولا يبتلينا .فكركم رح يجي يوم نسمع انه بنت قتلت اخوها او عمها ولا الذكور معصومين عن الخطأ !! للأسف العصر اللي بنعيشه وقلة التثقيف وبعض العادات الجاهلية ينذرن بمزيد من هذه الجرائم وخصوصا"اذا لم يتخذ اجراءات رادعة بحق القتلة.
  • »الجريمة متواصلة (نجاة قاسم سحويل)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    الكاتبة الفاضلة حنان
    شكرا على المقال و لكن هل قرأت اليوم و بنفس الجريدة خبر الأخ الذي قتل أخته المتزوجة و أمام زوجها و أهلها ؟ أعتقد أن الوضع فاض حد التحمل و هذا التسونامي في العنف ضد المرأة في الأردن سيجد من يردعه في ظل تنامي حزب التخلف و الاستقواء على المرأة التي هي نصف المجتمع ؟ و أتساءل أيضا من أين تظهر فجأة هذه الأسلحة التي قتلت العشرات من بناتنا في الأشهر القليلة الماضية ؟ هل سوق السلاح مفتوح لمن هب و دب ؟ أؤيدك في دعوتك الأخيرة لسيادة القانون و مملكة العقل لكنني أعتقد أن القانون بدون قوة عليا لن يؤثر في مجريات الأمور و الأمثلة على ذلك كثيرة . و أخيرا أشكرك على كلامك المؤثر. و الى الأمام
  • »سؤال عن الكاتبة؟ (شوبكي)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    من مقال بنت بنوت الرائع جدا جدا جدا و انا انتظر مقالات الكاتبة هل تكتب هذه الكاتبة دائما في جريدة الغد ام في جرائد اخرى . ارجو الاجابة
  • »رصاصك ايضا في جيبك00 (هاني البدري)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    كم اسعدني صوتك العالي في خضم هذه الجلبة التي يحدثها الغباء والجهل والاستسهال في غير مكان في بلدنا00وكأن حياة الناس والاطفال وتلك الصبايا الضحايا صارت مطية يركب صهوتها كل (معنتر) او فاقد اتجاه او باحث عن الشرف الوهم
    اقول اسعدني بخجل لان 00لا القصة ولا بشاعتها تسمح بالسعادة لكنني اقول لكِ وانت الزميلة التي احترم واقدر اننا بحاجة فعلا لهذه الاصوات مثل صوتك في ازمتنا00نحتاج لهذا القلم الرشيق الذي يضع( النقاط على الحروف) باسلوبه الطاغي في التعبير والشفافية
    منذ بنت بنوت التي لامست فيه قضية ما زالت تتفاعل حتى اليوم وربما كان القرار الشرعي بشأن القضية او الاسراع باعلانه على الاقل احد ثمرات المقال 00منذ ذلك وانا احضر نفسي لاستمع لهذا الصوت الدافيء الذي تكتبين فيه في صماصيم قضايانا وحياتنا 00فيما كثيرون يدفنون رؤوسهم في الرمال00ربما حتى يتحاشوا على الاقل سماع دوي الرصاص00ابقي انت رصاصك الذي هو فكرك وابداعك00في جيبك
  • »سيداو!!!!! (اردني حزين)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    الاردن مشغول بمعاهدة سيداو و تارك التخلف الذي ينبش في الحياة الاجتماعية مقالك اثر بي كثيرا خاصة فقرة الرصاصة التي اطلقها الجاني في الهواء نعم لقد قتلتنا جميعا لانها تعبير سافر عن التخلف ....
  • »مقال رائع كعادتك (rula)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    كل ظالم يرعاه مجتمع يمارس سيادة العادات والتقاليد العمياء بعيدة عن الحق والمنطق سيتمادى في ظلمه ويتفنن في ممارسته. لا بد اولا" من تعديل اساس هدا البنيان المتصدع بشقوق العيب والممنوع عن طريق سن قوانين صارمة تجعل امثاله عبرة لمن يريد تأكيد رجولة هشة بأفعال لا تمت للرجولة بصلة.

    أتابع مقالاتك الرائعة،فشكرا" لك
  • »كتاباتك تبهرني ! (متابع)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    كتبت فأبدعت يا حنان ..... لا تغيبي أكثر !!
  • »سؤال (نورا)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    الكاتبة الفاضلة حنان كامل الشيخ
    تحية اعزاز لقلمك الرائع على ما كتبت اليوم خاصة و ان الموضوع صار خارج عن المألوف من مجتمعنا المتسامح و أسألك و أسأل الاعلام الاردني الذي يغطي هذه الجرائم ما هو الحل ماذا سيحميني من رصاصة طائشة تتبعها رصاصة في الهواء كما قلت في مقالك الجميل هل التحدث عن هذه المشكلة يكفي أم أن الموضوع بحاجة لتحرك كبير ؟ رجاء رجاء لا تهملوا رسالتي و رجاء أن يفكر الاعلاميين بحل جذري للمشكلةو شكرا سيدة حنان على متابعتك الدائمة لقضايا المرأة
  • »الرصاص ما يزال في جيوبهم (أحمد أبو الفيلات)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    صباح الخير استاذة حنان و الله انك ابدعتي مثل دايما و صح لسانك هذا المجرم لازمه البجاما الحمراء , و عنوان مقالك ذكي
  • »قانون غير عادل (منى حسن)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    آه من قان غير عادل .. أقول ذلك عندما أرى بأم عيني الفتيات اللواتي يساومن عن أنفسهم في بعض شوارع عمان لضيوف عمان من السواح .. لا يعاقبن .

    أما من ظلمت مرتين عندما تم اغتصابها رغم اراتدتها .. ومن ثم قتلها برصاص عمها مع سبق الاصرار و الترصد بداعي (فورة دم) ودفعا عن الشرف !! أين العدل عندما يحاكم العم مدة ستة أشهر ثم يخرج منتصرا .. أنا مع رأي الكاتبة حنان الشيخ في أن تتغير هذه القواينين و يأخذ الجاني جزاءه بالعدام أمام الجميع ليكون عبرة لغيره..
  • »الأمن و الأمان (إيهاب القعقاع)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    لم يعد الأردن بلد الأمن و الأمان...لا حول و لا قوة إلا بالله...
  • »الى اين؟ (امجد ابوعوض)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    هذا الصيف هو صيف جرائم القتل بامتياز وبالتأكيد دافع الشرف لا يختلف عن الدوافع الاخرى التي تؤدي للقتل .
    ماذا سنفعل؟ ام ان ازدياد جرائم القتل يعني باننا اصبحنا امه متحضره نتشابه في نمط الحياة مع امريكا.
    هل هذه حضاره التي تمنعنا من تطبيق عقوبة الاعدام ومن ثم نستضيف المجرمين في برامج اذاعيه اجتماعيه يتحدثون فيها عن جرائمهم بالتفصيل ومن ثم نتمنى لهم حياة سعيده وجديده بعد قضاء فترات سجنهم القصيره .
    لا يوجد احد يقدم على جريمة القتل سواء اكانت بداعي الشرف او اي داعي اخر الا ويعلم انه لن يعدم وانه سيقضي فترات قصيره او طويله في السجن ستتحول الى جنه في حال استطاع تأمين مصدر مالي جيد يعينه على صعوبات السجن التي سيعتاد عليها وبعد خروجه سيصبح بطلا يخشاه الناس ليمارس انحرافه الاخلاقي بحريه كفلها الدستور .
    اصبحت السجون مراكز تخريج للمكاره البشريه واصبحت مراكز جذب يحلم كل منحرف لدخولها واصبح مجتمعنا يسير بخطى واثقه نحو الضياع ومن ثم الانهيار ولا اعرف من ألوم هل هو القضاء ام هم الشرطه ام هو الشعب.
    اصبح كل مثقف يحمل شهاده عليا لا هم له الا مهاجمة قوانين العقوبات القادمه من السماء وهل غير الله قد خلق البشر وهو يعلم ما ينفعهم وما يضرهم وما يردعهم ام ان الشيطان هو عنوان الحضاره.
    انصح بتشكيل وفد من القضاه ومن رجال الامن ليذهبوا الى قوى الظلام في غزه ليتعلموا كيف ان هراوة على رأس من يفكر ان يمشي بصوره غير بشريه كفيلة بحماية المجتمع وان يتعلموا كيف يحاسبوا المجرم الذي قتل ابنة اخوه ومن سانده لانه واضح ان كل افراد الاسره مشتركه في الجريمه واولهم الام .
  • »الرصاصة الموجهة لنا! (أيمن حسونة)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    .. بالفعل..إن دوي الرصاصة التي أطلقها الجاني المنتشي بفعلته في الهواء..لهو أعلى و أكثر صخباً من الرصاصات التسع اللاتي إخترقن جسد تلك الزهرة البريئة..

    .. لا يمكن بأي منطق أن نطلق على هذه الجريمة إصطلاح "جريمة شرف"، بل إنها جريمة قتل متعمّد، و جزاء الجاني يجب أن يكون بالمثل.

    ..فلنبحث في ثنايا مجتمعنا، سنجد الكثير من العقليات المشابهة لعقلية الجاني، و إذا ما أجري إستطلاع عشوائي عن نسب المؤيدون لسفك الدم البريء هذا، فإن نتائجه ستكون كارثية.

    .. نحن لا ندعو للإنحلال أو الاباحية، بل ندعو الى تغليظ العقوبة و محو إصطلاح "جريمة شرف"، "فورة غضب"، و هي أحد الاسباب المخففة للحكم القضائي على المجرم.

    ..لا يمكن ان نستمر في ظل قوانين تؤيد الجاني، و تجرّم الضحية، فالويل كل الويل لنا..إن غفرنا له فعلته..و نظرنا الى الضحية انها المذنبة!
  • »شكرا ... (احمد مقداد)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    شكرا لك على هذه المقالة الرائعة والمعبرة ...

    وندعو لها بالرحمة ... ونطالب بأعدام القاتل صاحب الشرف الرفيع !!!
  • »مقالة جيدة (أردنية)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    مقالة جيدة وإن كانت لا تخلو من بضعة أخطاء إملائية

    ما جرى مع تلك الفتاة لا يقبله عقل ولا منطق، فهي ضحية مرتين، الأولى حينما أغتيلت طفولتها وسرقت براءتها على يد ذئاب بشرية، والثانية عندما سرقت منها حياتها بتلك الطريقة الوحشية. لا بد أن تكون العقوبة صارمة ورادعة كي لا يتكرر مثل هذا الفعل وكي لا تذهب المزيد من فتياتنا ضحايا لجرائم الشرف المزعوم.

    شكراً.
  • »قانون أعوج (اسراء)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    أستاذة حنان بطمنك ... طبعا رح يسجن كم شهر و يطلع ... تخلف و قانون لا يرحم الضحية و يعتبر ان القاتل هو الضحية ويشجع الشباب على قتل الصبايا ... متى سيعدل هذا القانون او يتغير ؟ والامر الذي مجنني لحد الان ولا اجد له تفسير وهو لماذا النساء خرساء عن هذا الموضوع ؟ لماذا لا يثورون لا يطالبون يحقهن في العيش ؟
  • »جريمة قتل عمد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! (مؤيد جاسر العساف)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    مساء الخير استاذة حنان . كنت متأكدا أنك ستكتبين في هذا الموضوع !!! كلامك جميل و يدخل القلب و كأنني الذي كتبته و ليس أنت !! لكن السؤال ؟؟؟ هل ستنفع هذه الحملة ضد قتل الشرف ؟ مع انني أوافق أن الجريمة الماضية ليس لها علاقة بالشرف و يجب اعدام القاتل ليكون عبرة لمن يعتبر . الى الأمام حنان
  • »ماذا حصل مع الجاني ؟ (شكران تاج)

    الجمعة 14 آب / أغسطس 2009.
    هذه الفتاه قصتها غامضة و لم يهتم بها اعلامنا هل هناك شيء؟ شكرا حنان كامل الشيخ على متابعتك دائما للقضايا الحساسة لكن نريد ان نعرف تفاصبل عن القضية