وبقي كل شيء على حاله!

تم نشره في الاثنين 10 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

انفضت الدورة الاستثنائية ولم يتم إقرار أهم قانونين كان يفترض مرورهما؛ الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل.

المفارقة أن قانون الضمان الاجتماعي وصل الى حالة من الإنضاج وشبه الإجماع عليه، وكان من السهل تمريره لولا الانشغال بالقوانين العديدة التي تم طرحها، بخاصة تلك التي شكلت حالة من الاستقطاب مثل ضريبة الدخل.

عدم إقرار تلك القوانين لا يعني الدخول في نفق مظلم، ولكنه يشير الى التأخير في بعض القرارات التشريعية التي لا تواكب المتغيرات الاقتصادية العديدة التي نمر بها.

ولكن، هل يمكن إبقاء الحال على ما هي عليه وعدم تغيير القوانين الناظمة للحياة الاقتصادية، فنحن نعرف أن ضريبة الدخل على ما هي عليه لا تعكس طبيعة النشاطات الاقتصادية أو حجم الاقتصاد، كذلك فإن القانون الحالي للضمان الاجتماعي، وفقا للدراسات الاكتوارية، لا يمكن الاستمرار به.

والنتيجة أن هذه القوانين يجب أن تعدل والخيارات المتاحة أمام الحكومة الآن هي تأجيلها لحين انعقاد الدورة البرلمانية المقبلة أو إصدارها كقوانين مؤقتة، وهما خياران أحلاهما مُر.

فتمرير قوانين بهذه الأهمية وبالصفة المؤقتة لا يخدم الحكومة التي استثمرت الكثير من الجهد والوقت في الترويج والنقاش حول مشروعات القوانين، وأثبتت التجربة أن طرح المشاريع للنقاش وسع هامش الآراء والمشاركة في صنع القرارات، وهذا صحي لو تم استكمال تلك المشاريع وإقرارها حتى ولو بصفة تختلف عن الصيغة الأصلية التي تم تقديم القوانين بها من قبل الحكومة.

البديل الثاني هو الانتظار، وهو يعني استمرار النزيف في موارد الضمان الاجتماعي، وأيضا استمرار التراجع في حصيلة إيرادات الخزينة، وهو ما يعني المزيد من العجز في الموازنة العامة وتهديد الاستقرار الكلي حال عدم الحصول على مساعدات خارجية، ولكنه السيناريو الأرجح.

وعدم الإقرار في كلتا الحالتين لا يعتبر حلا، بل هو تأجيل لمواجهة الحقائق المستجدة، وهذا يقودنا الى مسألة عامة أخرى تتعلق بالإطار التشريعي والحوار حول السياسات الاقتصادية، فالقوانين المطروحة تمثل اجتهادات من قبل صناع السياسة، والخلاف حولها يعتبر مسألة صحية، أما "شخصنة" القوانين المطروحة، فيفرغ القوانين من مضامينها الحقيقية ويجعل الحوار شخصيا أكثر منه للمصلحة العامة.

ولا توجد حلول سحرية حاليا للتعامل مع الوضع القائم، ولكن الحقائق الاقتصادية خلال النصف الاول من العام، مثل تراجع الناتج المحلي، تراجع المستوردات وحصيلة الخزينة من الإيرادات المحلية وغيرها تشير الى ضرورة اتخاذ إجراءات تحفيزية، ومن رفضوا القانون لم يقدموا بديلا للتعامل مع الواقع المستجد.

وذات السيناريو ينطبق على الضمان الاجتماعي، فهناك مشكلة، ولسنا بصدد تحميل أحد وِزر تلك المشكلة، لكن ترك الأمور على حالها يذكرنا بمن يغمض عينيه لتجاهل الأمر الواقع، فهل يغير ذلك السلوك من الواقع؟.

يجب أن يتواصل الحوار حول مشاريع القوانين عبر آلية مؤسسية دائمة تقترب من إنضاج تلك القوانين تمهيدا لإقرارها بسرعة، فهناك اتفاق على ضرورة التغيير والتعديل، لكن الخلاف يتعلق بالتفاصيل والخلاف بين خاسرين ورابحين، فالسعي لتحقيق إجماع على التغيير غير ممكن بالنظر الى حسابات الربح والخسارة الطبيعية التي ترافق عمليات التغيير، ومقاومة التغيير ليست حصرا على بلد معين، فإبقاء الحال على ما هو عليه هو السلوك الطبيعي، والتحدي يكمن في التغيير.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التحدي يكمن في التغيير (محمد برقاوي)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    تحية اليك دكتور ابراهيم ولا زيادة على ما قلت فالتحدي يكمن بالتغيير