إبراهيم غرايبة

ماذا نريد من الغد؟

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

سأستغل اليوم الصداقة الجميلة التي تشكلت مع فريق الغد لأتحدث عن تطلعات وتمنيات على الصحيفة أن تحققها، أعتقد أنها تفعّل أداءها وتأثيرها من دون زيادة في التكاليف.

تعرفت في الغد وعملت مع مجموعة من أفضل الكفاءات المهنية، ويملكون على المستوى الشخصي والاجتماعي قدرا كبيرا من النبل، هم محررون وكتاب وصحافيون يعتز المرء بالتعرف عليهم والتعلم منهم، ولا بد أن نسجل للأخ محمد عليان قدرته على استقطاب هذا العدد من الكتاب والصحافيين ومواصلة هذه العلاقة والصداقة.

في قائمة المحررين والكتاب والصحافيين اليوم مجموعة كبيرة ممن بدأ العمل في اليوم الأول للصحيفة، ومايزال في مؤسسته برغم التقلبات الكثيرة التي حدثت في السنوات الخمس الفائتة، ومن الجميل أيضا أن مجموعة من الزملاء غادروا الصحيفة لفترة من الزمن للعمل في الخارج ثم عادوا إلى صحيفتهم ليجدوا أن مكانهم في الصحيفة مايزال شاغرا، وأن الخارج بإغرائه المادي لم يعوض الثراء المعنوي والمهني الذي يحققه الصحافي الأردني في مؤسسته وبلده، فالصحافة تحتاج أن يعمل الصحافي في وطنه ومع مجتمعه، وإن غادر إلى الخارج يجب أن تكون مغادرته مؤقتة لفترة من الزمن يتعرف فيها على آفاق جديدة أو يحل مشكلة مالية، ولكن يجب أن يبقى المجال مفتوحا أمامه للعودة.

عندما كتبت في العام الماضي في المناسبة نفسها عن صحيفة الغد قرأت تعليقات جميلة ومؤثرة على مقالتي، وقد عزمت في العام الماضي أن أستجيب لأحد هذه التعليقات: "ولكن الغد بحاجة إلى كثير من المراجعات المقدور عليها، والتي لو طبقت لكانت أفضل صحيفة في الأردن والوطن العربي، من دون أن تتحمل نفقات إضافية، مشكلة الغد أنها قادرة على أن تكون أفضل، ولكنها لا تريد".

ماذا يمكن للغد أن تعمله من غير أن نحملها تكاليف مالية إضافية أو بتكاليف قليلة مقدور عليها؟ بل وربما نقلل التكاليف أيضا وفي الوقت نفسه فإننا نرضي تطلعات القراء والمجتمع والجمهور!

المشكلة في هذه التطلعات والأفكار أنّها على قدر كبير من التعقيد والتنوع والتناقض فيما بينها على نحو تعجز عن الإحاطة به او استيعابه مراكز استطلاعات الرأي في بلادنا والتي يغلب عليها الضحالة والفقر المنهجي والميل إلى الكسل والراحة والمواقف المسبقة والمصممة قبل النتائج والاستعراض الإعلامي والشخصي المتناقض مع البحث العلمي المفترض وكثير من أعراض الأمراض النفسية المتمكنة! وأملك الجرأة على القول بأنها لا تصلح لأكثر من المقارنة بين البيبسى والكوكا كولا، ذلك ليس لأن مجتمعاتنا لا تناسبها استطلاعات الرأي كما توهم الإعاقات النفسية والنرجسية بعضا من المتطفلين على الكتابة والبحث العلمي، ولكن لأن أغلب العاملين في استطلاعات الرأي لا يناسبهم هذا العمل أو لأنهم تسربوا إليه من خلفيات بعيدة عن الفكر والبحث والإعلام!

مشكلتنا اليوم أن المجتمعات أكثر وعيا من النخب، وأن الأجيال الجديدة تفكر على نحو مختلف جذريا مع الجيل السابق، وأن من يفترض بهم أن يقودوا المجتمعات يتمتعون بقدر من الخواء يحول بينهم وبين أفق يمكن رؤيته! وأنهم في غياب كبير بل غيبوبة عن احتياجات الناس ومشكلاتهم وتطلعاتهم، ويمارسون في الوقت نفسه وصاية غبية وظالمة على الناس.

وببساطة فإن ما نريده من الغد، الإدارة والتحرير والصحافة والكتاب هو الاستماع، فقط الاستماع إلى الناس، ومحاولة معرفة ماذا يريدون، وبماذا يفكرون، ويفترض أن القضايا الأساسية التي تشغل الناس ومن ثم الصحافة هي حياة الناس وأسلوب حياتهم ومعيشتهم، العدالة والحرية، الطعام واللباس والسكن والصحة والتعليم، والمشاركة والأمن، وما يدور حولها من قضايا واحتياجات وأحداث.

ببساطة، إننا بحاجة أن نتعلم كيف نعيش حياتنا على النحو الذي يمنحنا الرضا والسعادة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا نريد من الحكومة (ماهر شحاده)

    السبت 1 آب / أغسطس 2009.
    • تعجبني كثيرا الوزارة التي تتعامل مع الصحافة برحابة وسعة صدر، وهما للأسف الشديد ليستا موجودتين في الاردن .
    وأعتقد أن جميع الصحافيين يتفقون معي في صعوبة الحصول على أي تصريح رسمي من قبل عدد كبير من الوزارات في الاردن ،.