مهرجان الفحيص تعزيز للثقافة الوطنية

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

انتهت في هذا الأسبوع فعاليات مهرجان الفحيص التاسع عشر: الأردن تاريخ وحضارة، بإحياء ذكرى المرحوم حابس المجالي في زاوية ركن الشخصية والتي تم من خلالها  تسليط الضوء على محطات مهمة في مسيرة المرحوم المهنية والشخصية ومواقفه الوطنية السياسية والعسكرية منها.

هذا المهرجان الذي يقيمه نادي شباب الفحيص سنويا بجهود تطوعية بحتة من أبناء وبنات الفحيص، وبدعم بعض المؤسسات الوطنية، هو ليس فقط أسبوع من الفرح والمرح ،وإنما هو في الوقت نفسه رسالة فكرية وثقافية.

والحديث هنا ليس عن مهرجان الفحيص أو عن المرحوم المجالي الذي يستحق الحديث عنه، وإنما عن أبعاد الثقافة الوطنية والقومية التي تنطوي عليها بعض فعاليات هذا المهرجان، وأنه إحياء للذاكرة الوطنية للأجيال المتعاقبة.

فبالإضافة لاستحضار التراث المحلي، يتواصل المهرجان وطنيا وقوميا من خلال أنشطة ثقافية وفنية، منها ما أطلق عليه "ركن المدينة" الذي خصصت فعالياته في بداية عهده للحديث عن مدينة أردنية من خلال إبراز تاريخها وتراثها، ليتسع هذا الركن إلى فضاءات عربية من خلال استضافة مدن كالقدس وبيت لحم وبغداد وبيروت ودمشق والتي كان لها ارتباط بقيم تاريخية أو دينية أو سياسية في سياق الثقافة والحضارة العربية الأوسع.

الأبرز والاهم في تعزيز وبناء الثقافة الوطنية هو ركن الشخصية الذي يتم من خلاله اختيار شخصية العام من الشخصيات الأردنية التي ساهمت ببناء الأردن والدولة الأردنية وتركت بصماتها المهمة على مسيرة التطور والتغيير التي شهدها الأردن.

فخلال الـ 19 عاما المنصرمة من عمر المهرجان استضاف المهرجان شخصيات بقامة الوطن (عليهم الرحمة)، نذكر منها وصفي التل والشريف عبد الحميد شرف وشفيق ارشيدات وحسين باشا الطراونة وعبد الحليم النمر وسليمان النابلسي وعاكف الفايز وعودة أبو تايه وتيسير السبول وغالب هلسة وحسني فريز وغيرهم.

وفي كل عام، كان يتم تسليط الأضواء على حياة إحدى هذه الشخصيات ومواقفها ومساهماتها في بناء وبلورة معالم الأردن الحديث وإثراء تاريخه المعاصر ومواقفه الوطنية والقومية.

الشخصيات التي تم اختيارها على مدار هذه السنوات، تشكل لوحة رائعة تسطر ذاكرة الأردن الوطنية، وتساهم في بناء الثقافة والانتماء الوطني والتي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم. ونحن نستذكر هذه الشخصيات ومن خلال متابعة هذه الندوات حول الشخصيات كانت تبرز إشكالية الضعف الشديد في توثيق حياتهم وأفعالهم في سياق التحضير للندوات. وللأسف الشديد، فإن هذه الإشكالية تستمر، حيث إنه لا يتم توثيق ما يكتب أو يذكر حول هذه الشخصيات في المهرجان للاستفادة منها في المستقبل.

صحيح أن مهمة التوثيق لا تقع على عاتق القائمين على المهرجان، ولكن توثيق هذه الندوات لا يتطلب الكثير من الجهد والمصادر. وهذا يقودنا إلى التساؤل حول دور وزارة الثقافة في توثيق الذاكرة الوطنية من خلال هذه الشخصيات وغيرها من الشخصيات الوطنية في المجالات السياسية والفكرية والثقافية والعلمية كافة.

توثيق وإبراز سيرة هذه الشخصيات والعشرات غيرهم هي ضرورة ملحة لتأريخ وتوثيق ذاكرة الوطن، وهي كفيلة في تعزيز الانتماء الوطني وبناء الثقافة الوطنية لمختلف الأجيال. لقد بات من الضروري إطلاق مشروع يوثق الحياة السياسية والثقافية من خلال توثيق حياة وفكر من ساهموا ببناء الدولة الأردنية الحديثة. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مابين التوثيق و التأبين (أيمن ناصر)

    الخميس 30 تموز / يوليو 2009.
    جميل أن نحتفي بشخصيات أردنية مميزة ، وكان لها دورها في نشأة الدولة ، قديما وحديثا ، ولكن هل تتسم قراؤتنا لهذه الشخصيات بالموضوعية و الشفافية ؟ هل لدينا القدرة للحديث عن إشكالية هذه الشخصيات وسلبياتها أم أننا نكتفي بمالمقولة السائدة :
    أذكروا محاسن موتاكم .
    أنا أرى أننا نكتفي بتمجيد هذه الشخصيات وكأنها كانت معصومة عن الخطأ و نخشى أن نقترب من عيوبها، ولاشك أننا لانعيش في النعيم الآن و بالتالي يتحمل كل مسؤول راحل أو معاصر نصيبة من المسؤولية ، فتطور المجتمعات أو تراجعها هو نتيجة تراكمية لكل مسؤول في الوظيفة أو الفكر و السياسية ..سلبا أو إيجاباً
    لا أحب المشاركة في مثل الفعاليات لأنني أعرف نوعية الخطابة الباكية على أمجاد ( هؤلاء ) التليدة ، فهي مجرد حفلات تأبين شخصية عشائرية تفتقر للموضوعية ، فأقارب المرحوم سينقضون عليك لو كانت لديك رؤية مختلفة لاتنسجم مع خطاب المجاملة و التعظيم و التفخيم التي تزدهر بها مثل هذه المناسبات !
    لا أقصد شخصية معينة بل منهج التفكير الإحتفالي الذي تضيع فيه الحقيقة بدعوى أن :
    المرحوم كان مهضوم
    كما يقول زياد الرحباني
    وشكرأ لديوان آل الفحيص الكرام