لماذا فشل الحوار الفلسطيني؟

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني ضغطاً شعبيّاً وسياسيّاً، وتبلور الوضع العربي والدولي بصورة تضغط من أجل إنجاح الحوار

باءت الجولة السادسة من الحوار الوطني، والتي كانت جولة ثنائية بين فتح وحماس، بالفشل. وكان من المقرر أن تكون حاسمة وتشهد التوقيع على اتفاق ينهي الانقسام ويستعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية.

يعود فشل الحوار إلى أنّ حماس تريد شراكة كاملة في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة قبل أن تتخلى عن سيطرتها الانفرادية على غزة، من دون أن تدفع ثمن ذلك.

وتعتبر حماس أن عصفور غزة في اليد أفضل من عشرة عصافير على الشجرة في الضفة الغربية. لذلك أبدت حماس ترحيباً كبيراً بتشكيل لجنة فصائلية مشتركة، وهي فكرة بديلة عن تشكيل حكومة وفاق وطني مهمتها التنسيق بين حكومة رام الله وغزة، الأمر الذي يكرّس الانقسام لأن هذه اللجنة تجنّب حماس مطبّ الالتزام بالاتفاقيات التي عقدتها مع إسرائيل. إلا أن حماس تراوغ حتى تتحول الظروف لصالحها، على أمل تحقيق صفقة تتغير الظروف بموجبها إلى ما هو أفضل مما يُعرَض عليها الآن.

في المقابل، تريد فتح أن تنهي حكم حماس في غزة من دون أن تضمن لحماس مشاركة كاملة وحقيقية في المنظمة والسلطة في الضفة. وهي تريد الحفاظ على الزعامة في هاتين المؤسستين، وتسعى لتحقيق ذلك من خلال التوصّل إلى اتفاق يضمن احتواء حركة حماس في النظام السياسي الفلسطيني بوصفها أقلية.

وإذا لم يحقق الحوار هذا الهدف، تعتقد فتح أن بالإمكان تحقيقه، أي عزل حماس وإسقاطها، من خلال الانتخابات. وتشعر فتح الآن أنها بوضع أفضل بعد خطاب أوباما والتحركات السياسية التي تقوم بها الإدارة الأميركية، وأنها أصبحت قادرة على فرض شروطها على حماس. وقد وافقت فتح على تشكيل اللجنة الفصائلية وتريد تشكيل قوة أمنية مشتركة، ولكن فقط كخطوة، على ما يبدو، نحو إزاحة حماس عن السلطة في غزة وإلحاقها كشريك صغير في السلطة والمنظمة.

وعلى الرغم من أن الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كافة الفصائل والشخصيات الوطنية المستقلة قادر على التوصّل إلى اتفاقية، إلا أن المفاوضات الثنائية الحالية بين حماس وفتح ليس لها النصيب نفسه من احتمالات النجاح لأنها تعمل على إضعاف التعددية والمشاركة والمساواة وتفتح الباب لاتفاق يذكّرنا باتفاق مكّة الذي لم يصمد سوى ثلاثة أشهر وانهار عندما حاولت حكومة الوحدة الوطنية معالجة ملف الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبعد فرض حصار إسرائيلي ودولي على الحكومة.

هنا، يتوجّب على الوسيط المصري حتى يحقق النجاح، أن لا ينحاز لطرف على حساب الطرف الآخر. ليس من الضروري أن تكون المسافة واحدة، ولكن عليه أن يمارس الضغط الشديد عليهما وليس على حماس فقط وأن يستعين بالأطراف العربية والإقليمية والدوليّة المؤثرة. على سبيل المثال، إذا قامت مصر بإشراك أطراف أكثر تعاطفاً مع حماس، مثل سورية والسعودية، فسوف يساهم ذلك مساهمة كبيرة في إنجاح الحوار.

نجاح الحوار الوطني الفلسطيني يتطلب أخذ المطالب والمصالح لمختلف الأطراف، وذلك بإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني وبلورة استراتيجية وطنية ديمقراطية تتعلق بحق العودة ودولة فلسطينية عاصمتها القدس على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 كافة.  وإيجاد صيغة مناسبة لحكومة الوفاق الوطني بحيث تكون منسجمة مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وأن تكون مرجعيتها منظمة التحرير الفلسطينية، من دون أن تكون مضطرة للالتزام بشروط اللجنة الرباعية الظالمة والتي كان هدفها عزل حماس وليس التوصّل إلى تسوية. وكذلك اعتماد الشراكة الوطنية في المنظمة والسلطة بمشاركة الجميع كل حسب وزنه من خلال ترسيخ مبادئ وقيم الديمقراطية والشراكة والمساواة وسيادة القانون والاحتكام إلى الشعب بشكل دوري ومنتظم عبر إجراء الانتخابات العامة في موعدها.

سوف يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية ضغطاً شعبيّاً وسياسيّاً، وإلى تبلور الوضع العربي والدولي بصورة تضغط من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني، كما تضغط على إسرائيل لكي تسمح بحدوث المصالحة الفلسطينية. كذلك يتطلب تحقيق هذا الهدف بلورة مبادئ أميركية مدعومة دولياً تهدف إلى حل الصراع وليس الاكتفاء بإدارته.

لا يؤثر الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني المستمر على الفلسطينيين وحدهم بشكل سلبي على المستويات والأصعدة كافة فحسب، ولكنّه يؤثر سلبيّاً كذلك على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية. تستخدم إسرائيل هذا الانقسام لتدّعي أنه لا يوجد شريك فلسطيني لصنع السلام، وتتساءل مع من توقّع اتفاقية، وهل سيمثّل هذا الطرف، أو هذه السلطة جميع الفلسطينيين؟

* مدير مركز البدائل للمعلومات والبحوث والدراسات.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام متوازن (محمد)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    كلام لا غبار عليه لكن الذين قتلوا في غزه او قطعت ارجلهم او حتى من قتل في الضفة يجب محاسبة القتله حتى يعلم الجميع ان لا تتكرر المشاكل