تصريح بايدن غير البناء

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

تصريح غريب ذلك الذي صدر عن نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن عندما تحدث عن ان الولايات المتحدة "لن تتدخل" اذا ما قررت اسرائيل مهاجمة ايران. الغرابة مردها ان التصريح يأتي معاكسا للسياسة الاميركية المعلنة بالانفتاح والتحاور مع ايران والتي تبناها الرئيس اوباما منذ قدومه للبيت الابيض، وهي ايضا تأتي فضفاضة من حيث الشكل وغير مفهومة استراتيجيا فلا احد يستطيع ان يحدد ما المقصود بعدم التدخل في هذه الحالة خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار درجة الاعتماد العسكرية الكبيرة من قبل اسرائيل على اميركا وان الولايات المتحدة تمتلك اكبر قوة عسكرية في منطقة الخليج تضاهي تلك التي تمتلكها دول الاقليم نفسها والمرور عبرها سيكون مستحيلا اذا لم توافق هي على ذلك المرور. الرئيس الاميركي كان غير مقدام ومترددا في اخذ مواقف قوية تجاه ما حصل في ايران بعيد الانتخابات الرئاسية هناك ولاسباب ترتبط بتهيئة المناخ السياسي لمفاوضات استراتيجية مثمرة، فكيف الان بنائبه يقدم تصريحا غير بناء ويصب في عكس هذا المسار وغير واضح الدوافع والمحفزات.    

اضرار التصريح امتدت لابعد من مجرد اذية العلاقة مع ايران وقد انتعشت بالفعل عديد من التحليلات التي تنطوي تحت لواء نظرية المؤامرة، فالبعض قد قرأ تصريح نائب الرئيس الاميركي على انه "ضوء اخضر" لاسرائيل للقيام بالفعل بعمل عسكري ضد ايران؛ ذلك ان اميركا لن تقف بوجهه، وآخرون صنفوه ضمن خانة "التناكف الاميركي الاسرائيلي" الاخير في عدد من الملفات منها الضربة العسكرية لايران وان اميركا ومن خلال هذا التصريح انما تحاول ان ترسل رسالة وتعلم اسرائيل درسا في الواقعية السياسية وتجعلها تتفهم وتتقبل حقيقة انها – اي اسرائيل – غير قادرة على خوض غمار مغامرة عسكرية كهذه من دون "تدخل" الولايات المتحدة ولو بالسماح لاسرائيل باستخدام المجال الجوي العراقي المسيطر عليه من قبل اميركا وذلك اضعف الايمان. قراءة ثالثة حفزتها درجة اكبر من العقلية المؤامراتية تحدثت عن ان اميركا ربما شعرت انها "مضطرة" لاطلاق تصريح كهذا بغية التنصل من اي مغامرة اسرائيلية تراها قادمة حتى لا يكون الرد الايراني موجها نحو قواتها في الخليج كما كان سيحدث لو ان اميركا ساندت اسرائيل في ضربتها لايران، وهي قراءة تقفز عن حقائق عدة منها ان اسرائيل قادرة على هكذا عمل عسكري وعلى احتواء تداعياته الاقليمية ولذا فإنها ستقوم به من دون مساندة اميركية.

التصريح احدث ارباكا لا شك ولكنه بتقديرنا لا يؤشر على تحول استراتيجي بالسياسة الاميركية تجاه ايران، وهو على الارجح تصريح لم تتم اختيار كلماته بدقة. ما يؤشر عليه التصريح اذا ما صحت نظرية انه لم تتم اختيار كلماته بعناية ووضوح كافيين، هو ضعف الاتصال ربما بين الرئيس الاميركي ونائبه في هذا الشأن. كنا سنأخذ تصريحا كهذا بجدية كبيرة اذا ما اتى بمرحلة ما بعد اخفاق التحاور الاميركي الايراني او اذا ما بلغت درجة التضاد الاميركي الايراني اوجها، واذا ما تسنى سيادة حالة من الامتعاض العربي من ايران لدرجة اكبر بكثير مما هو سائد الان، اما ضمن المشهد السياسي السائد الان فلا نعتقد ان اي تحليل يجب ان يعوّل كثيرا على تحولات دراماتيكية من اي نوع.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق