النواب والإعلام: طريق البقاء

تم نشره في السبت 20 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

عزوف النائب عبد الرؤوف الروابدة عن حضور الجلسات الأولية للدورة الاستثنائية لمجلس النواب، دال على الحالة التي يرى بها ما يسمى "بعقال المجلس" المرحلة الراهنة، وما تشهده الساحة الداخلية من تجاذبات وتحليلات وتهويمات بحق المسار النيابي والحكومي معاً.

والموقف الأخير للمجلس من قانون دعم الثقافة دال على درجة التوتر بين حليفي الأمس الحكومة والنواب، اللذين أضحيا بين دورة وضحاها أشبه بفرقاء، ليبدو لنا وكأن النواب لا يتفقون في غالبيتهم مع حكومة أغدقت عليهم ومنحتهم ما لا يمنحه صديقان متوادان منذ أمد، لكن أحد منهما لم يسمح لنفسه ان يرى وجه قرينه بالمرآه أو يسأله عن سبب العطاء، فالحكومة أغدقت امتيازات والنواب أمدوها بثقة فارقة.

تتبع تحولات النواب، ليس فيه مشقة، لان الصورة الغالبة أنهم يفضلون في غالبيتهم  مكاسب آنية، لكن ذلك التفضيل سرعان ما ينقلب على جهة المنح في المكاسب وهي الحكومة حين يصبح النواب تحت دائرة النقد فتبدو اللحظة ملائمة لشق بنان الطاعة، وقد أخطأت الحكومة في تقدير احتواء النواب كثيرا، واخطأ النواب عندما مرروا الكثير من القضايا من دون ان يرف لهم رمش تجاه مصلحة الوطن، في قضايا مساءلة ورقابة وفساد.

قد لا يعني ذلك غيابا او قصورا في ممارسة النواب التشريعية التي أنيطت بمجلسهم، لكن القوى الغالبة عليهم حينها والتي اتت بهم حالت من دون تجلي دورهم الرقابي بالشكل الصحيح، وفيهم الكثير من النواب الجيدين، وفيهم من هم من دون خبرة ومن ستصقلهم التجربة. وبرغم كل ذلك ليس لنا إلا أن نتمسك بالمجلس مهما كانت صفاته، على أساس أن "بعض الشر أهون من بعضه" إنطلاقا من الحفاظ على شرعية العملية السياسية، لأن تعريف الدستور للنظام السياسي انه "نيابي ملكي وراثي".

صحيح أن هناك أقلاما صحافية نقدت مجلس النواب، وثمة تدنٍ في شعبية المجلس رسمته استطلاعات الرأي مؤخراً، لكن النواب ساهموا بيدهم في تعظيم الصورة السلبية عنهم، وانتقد بعضهم بعضا وطالوا بذلك رئيسهم الذي يصر على انه "يوجه النواب" متخذا موقعا أشبه بالمرشد الأمين؛ لان الكتلة الغالبة في المجلس - كتلة التيار الوطني- تتحمل بؤس المشهد النيابي فهي بحكم الأغلبية صاحبة الموقف الفصل من أي تشريع أو مسألة رقابية لكن موقفها شبه التعاقدي مع الحكومة حال دون واقع أجمل وصورة أبهى للمجلس ودوره.

بالعودة لقانون دعم الثقافة أعتقد انه واجب على كل قطاعات الدولة والشركات الاستثمارية فيها، لأن وجود ثقافة وطنية ناجزة صحيحة غير معتلة يكوّن ناخبا مستقلا يأتي بنائب معافى، ويصنع مشهدا ثقافيا خاليا من التطرف والعنف والتوتر، وإذا كانت الثقافة متنورة نرى مديرا عاما جيدا في موقعة وصحافيا مهنيا في جريدته، لكن والحالة هذه فإن الظرف الراهن والقاضي بتقصد الإعلام في أمر دعم الثقافة، فإن التشريع لا يحقق المراد لان دعم الثقافة مسؤولية جماعية كما أن عدم الوضوح في آلية صرف المبلغ المقرر من نسبة الإعلان يمكن له أن يتحول إلى ما هو أشبه برسم الجامعات الذي تتقاضاه الحكومة والذي يأتي بنحو مائة وأربعين مليونا تقدم الحكومة منها سبعين مليونا فقط للجامعات والبقية لا تُعرف أوجه صرفها.

فصل القول، إن حالة مجلس النواب تحتاج لصورة أبهى وبمقدور النواب إن غلبوا المنطق والعقل أن يبنوا صورة أجمل لدى الشارع والقضايا كثيرة ومتوفرة، كي لا يكونوا ضحية سياسات الحكومة التي يبدو أنها تريد إغراقهم معها خشية من أن تواجههم، ويفترض بالنواب أن يوطدوا علاقتهم بالإعلام لأنه يمارس أيضا سلطة رقابية ومعرفية إلى جانبهم على الوضع العام وأداء الحكومة. وذلك هو طريق بقائهم.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طعه وقايمه (عبدالله السعدي)

    السبت 20 حزيران / يونيو 2009.
    المشهد الراهن بين النواب والصحافه هو اشبه بالمثل الشعبي الدارج طعه وقايمه فما عاد للنواب ان يحترموا الصحافه ولا يعترفون انها سلطه رابعه
    كماان بعض الصحفين لا يدرك بان مجلس النواب هو مصدر التشريع وهو من اختيار الشعب لم ياتي من الفضاء الخارجي وليس لاحد حق حل المجلس سو جلالة الملك فكيف يطالبون بذالك وبحكم ماذا؟!
    والاشد بلاء ما يحدث داخل المجلس بين النواب نفسهم.
    ان ما يحدث هو طعه وقايمه
  • »الحق على الطليان ...!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    السبت 20 حزيران / يونيو 2009.
    يبدو ان الدكتور مهند لايزال متفائلا ... وهذه صفة جيدة ... إلا أنني أعتقد أن إقتراب الاعلام من النواب بات ضربا من المستحيل بعد ان وصل الامر الى حالة اشبه ما تكون بالطلاق البائن ... وبعد أن شرب النواب المقلب الذي وضعتهم في الحكومة ولعبت الدور بطريقة محكمة وذكية . إقتراب الاعلام من النواب بعد كل ما كيل له من إتهامات وإساءات غير مسبوقة في تاريخ الحياة السياسية الاردنية منذ تشكيل الكيان وحتى يومنا هذا سيفقد الاعلام وادواته ثقة المواطنين الذين سلموا امرهم له بعد ان شعروا بتأنيب الضمير في انهم هم الذين افرزوا هؤلاء النواب - ولاأعمم- وهم من أوصلهم الى قبة البرلمان وليس غيرهم !!! المواطن الاردني مصاب بالاحباط ويشعر بخيبة الامل !!! أما بالنسبة لمقاطعة الجلسات من قبل النواب فهذا عندي يزيد الطين بلة , وهو موقف سلبي وليس العكس على إعتبار اننا نريد من نوابنا ان يقولوا ما يعتقدون به تحت القبة وإستخدام الوسائل الممكنة تحت مظلة الحصانة النيابية للوقوف في وجه الخطأ . الانسحاب من الجلسات ومقاطعتها هي تماما مثل إنسحاب القائد من المعركة والقبول بالهزيمة والاستسلام . وإذا ما كان النواب الجيدون أقلية في المجلس الحالي فلا بأس لإن صوتهم مسموع مباشرة ولاشك انه يحث أثرا ما !!!أما أن يترك الميدان خاليا لكتلة رئيس المجلس فنتيجته لمصلحة الكتلة وليس العكس !!!والامر الثاني يستطيع النائب الذي لايعجبه الحال ان يقدم إستقالته من المجلس ويذهب الى بيته !!! الوقت بات متأخرا فلقد سبق السيل الزبى !!! مع تقديري !!!