وصاية صندوق النقد جلبناها بأيدينا

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

اسئلة كبيرة تدور حول ماهية دور صندوق النقد فى الاقتصاد الاردني بعيدا عن العواطف تجاه هذه المؤسسة الدولية التي كانت سببا فى تكبيد دول كالاردن كلفا اجتماعية باهظة فى سعيها لدفع اصلاحات السوق دون مراعاة لما تسببه من اوجاع.

الا أننا بقدر من الموضوعية الممكنة يجب أن نقول بمناسبة قدوم بعثة من الصندوق لمراجعة أدائنا، إنه ربما جانب شيء من الصواب رأيا قائلا بأنه كان يمكن أن يكون وضعنا أسوأ بغياب مؤسسة أممية كصندوق النقد تمارس وصاية على اقتصاد مثلنا يتمتع شق منه بغياب المساءلة والحاكمية وضعف المؤسسية.

 ولا شك أن فشلنا فى ادارة أزماتنا الاقتصادية الكبرى منذ تداعيات أزمة 1989 هو الذي فتح الباب أمام تدخل الصندوق في خططنا وأن نوضع تحت ما أشبه بالوصاية المطلقة فى مراحل الوهن ليرسم الصندوق توجهاتنا وخططنا ويلزمنا فى اتباع أدق الامور.

والمؤسف أننا كنا نُقيّم كالتلاميذ على مدى أكثر من عقدين من زمن الاصلاحات الهيكلية التى غيرت ملامح اقتصادنا وحسنت فى جوانب منه وأبقت الكثير من التشوهات من دون معالجة جذرية.

ولكن مع كل التداعيات التي نجمت هل كنا سنكون أفضل حالا لو تركنا بمفردنا فى إدارة الازمات المتتالية التي عصفت بنا وبعضها كان بفعلنا والبعض الاخر كان بفعل عوامل مؤثرة خارجية؛ ولكن يبقى مستوى وكفاءة الادارة دوما عنصرا مهما إما فى تعظيم الاضرار أو تخفيفها؟

لا شك أن دور الصندوق كان مهما في ضبط الإنفاق الحكومي، وكان فى أحيان كثيرة محكوما بمعايير أبعد ما تكون عن التوظيف الامثل للمال العام نحو استحقاقات سياسية لا تخدم عافية الاقتصاد الاردني.  و كنا بحاجة الى من ينذرنا بأن التمادي فى صرف غير منتج  ستكون نتائجه وخيمة وهذا ما حصل عبر سنوات مضت مع تفاقم المديونية الخارجية التى أوقعنا انفسنا فى فخها بانفاق غير مبرر على مشاريع أقل ما يقال إنها أبعد ما تكون عن الرقابة.   

ولا شك ايضا أن سعي الصندوق لدفع حكومات متعاقبة لإزالة تشوهات برامج دعم، تمت إساءة استخدام بعضه لصالح من لا يستحق،  كان مشكورا. الا أنه أدى بغياب الاليات الفاعلة الى مزيد من الالام والاحتقان. وخبراء الصندوق القادمون من واشنطن لم يدركوا الحساسيات وضرورات التكافل الاجتماعي فى مجتمع، مهما سار على نهج السوق، يبقى ضرورة ان لا تغيب عن الدولة المعاني الكبيرة لدورها فى حفظ التوازن الاجتماعي. ونأمل أن تكون من محاسن الازمة المالية أنها جعلت خبراء الصندوق أكثر تواضعا بما يمكن أن يصنعوه بأيدهم من معجزات بعد كل هذا الدمار. 

 وفى نهاية المطاف لا تكمن الازمة فى وصاية الصندوق لكن فى عجزنا عن صياغة البرامج الوطنية التى تنبع من الداخل وغير المسيسة وتحقق رخاء حقيقيا على الارض.

المشكلة تكمن هنا في أننا كالطلبة المجتهدين نتفوق فى الحفظ  كالببغاءات، ولا اعتقد أن راسمي سياساتنا الاقتصادية بعيدون كثيرا عن هذا المزاج مع كل التقدير الشخصي لهم. !

التعليق