جهاد المحيسن

"الاستحقاق" المائي أولوية وطنية

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

من فضل الله علينا هذا العام أننا نجونا من أزمة مياه كبيرة، ولكن مستقبل الوضع المائي في الأردن لا يبشر بالخير، إذ أصبح من الضروري الإسراع باتخاذ التدابير وتنفيذ المشاريع التي من شأنها أن تساعد في تفادي أية أزمة محتملة في هذا المجال.

الأخبار غير السارة تتوالى عن حالة المياه في الأردن، فمن جفاف إلى جفاف، إلى انخفاض في مستويات تخزين السدود حتى وصل منسوب المياه في معظمها الخط الأحمر، وبعضها تجاوز الخط الأحمر إلى الجفاف التام، فضلاً عن أن هناك هبوطاً مستمراً في سطوح مياه الآبار الجوفية وارتفاعاً في ملوحة مياهنا الجوفية، مع هبوط غير مسبوق في منسوب التدفق في نهر اليرموك.

إذن، نحن أمام وضع مائي خطر لا نحسد عليه، ولكن رغم خطورة الأرقام والدراسات إلا أنه يجدر التوقف عند بعض المسببات التي تكتنف الوضع المائي في الأردن، فهناك إشكاليات تتحمل الحكومة المسؤولية عنها، لعل من أهمها تسربات المياه من الشبكات إذ إن الأرقام الصادرة عن وزارة المياه والري تشير إلى أن هناك ما لا يقل عن ( 45 بالمائة ) من إمدادات المياه تضيع بسبب التسربات.

وكذلك وجود حالات تشير إلى أعطال وتلف في شبكات الصرف الصحي، أدت إلى حدوث حالات تلوث خطير في المياه ونذكر في هذا السياق أزمة تلوث المياه في محافظات اربد والمفرق وجرش.

وبحسب الخبراء فإن الأردن، الذي يعتمد على الأمطار كمصدر رئيسي لمياه الشرب، كان على حافة واحد من أسوأ مواسم الجفاف منذ سنوات غير أن الأمطار الغزيرة والثلوج التي هطلت على المملكة في نهاية الموسم الحالي عززت من مستويات المياه في الخزانات.

الأردن لا يملك أية بحيرات طبيعية أو أنهار رئيسية، باستثناء نهر الأردن الذي تقلص مستوى مياهه بسبب استخدامها لأغراض صناعية من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي العادة يفوق الطلبُ على الماء العرض، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه كمية المياه المتاحة للفرد في السنة 145 مترا مكعبا، وهو معدل يقل بكثير عن خط الفقر الدولي للمياه المحدد في 500 متر مكعب للشخص الواحد في السنة، حسب تصريح وزير المياه والري، رائد أبو السعود، في بيان حول استراتيجية المياه في الأردن للفترة بين 2008 و2020.

ثمة شطر من المسؤولية يتحمله المواطن (مؤسسات أهلية وأفراد). فالمطلوب من مؤسسات المجتمع المدني أن تركز في حملاتها التوعوية وأن تتقدم بمشاريع صغيرة إبداعية تساهم في حل مشكلة المياه لعل منها برنامج القرض الحسن لغايات حفر آبار منزلية، على أن تراقب هذه المشاريع وتتأكد من تنفيذها بالشكل والمستوى المطلوب.

بالرغم أن الوضع المائي حاليا لا يزال تحت السيطرة إلا انه لابد من تسريع في المشاريع الاستراتيجية لحل مشكلة المياه، وهذا ما تنوي وزارة المياه القيام به إذ تقوم حاليا بتنفيذ أربعة سدود مع نهاية العام الجاري بسعة تزيد على 5 ملايين متر مكعب وبكلفة تقدر بنحو 20 مليون دينار.

أزمة المياه قضية وطنية خطرة، وهي بحاجة إلى جهود مركزة، فاستقلال الأردن المائي قضية جديرة بالنضال.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق