الحكومة: تقدم إلى الوراء

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

 تراجع شعبية الحكومة لدى عينة قادة الرأي وثباتها لدى العينة الوطنية في استطلاع الرأي الذي نشر نتائجه مركز الدراسات الاستراتيجية قبل ايام، مؤشر على التقدم للخلف، وهو تقدم قد لا تكون الظروف واتت الحكومة للحد منه في مقابل نتائج ثقة عالية غير مبررة حصدتها لدى عينة قادة الرأي في استطلاع مرور عام على تشكيلها.

 بعيدا عن تقييم الاستطلاعات، الشارع يقيّم الحكومات وفق سياساتها ومواقفها وتجاربها في العمل، وهذا ما يعني المواطن. وفي حالة الحكومة الحالية خير ما يبدأ به ما يصدر بشكل غير ممنهج  من وزرائها ومسؤوليها ومنه ما جاء على لسان وزيرة تطوير القطاع العام في حوار مع الغد قبل أيام من: "أن نصف القطاع العام غير مؤهل". وسبقها مدير ديوان الخدمة المدنية في تصريحات صحافية قال فيها "لا توجد سياسات عليا للحد من الواسطة". ومارس نقدا للقطاع العام وكوادره، وهذا يعمق أزمة الثقة بالحكومة، لكن يجب ألا ننسى أن القطاع الخاص ليس أفضل سوية في مقاييس المهنية والتأهيل والقدرات.

 تلك التصريحات قد تحسب ضمن شفافية الحكومة، أو رغبتها في الإصلاح، وقد نفهم معناها لو وجدت خططاً واضحة لتفادي نتائحها مستقبلا، وقد يبدو الأمر مقبولا لو وجدت وثيقة فاعلة جريئة للإصلاح الإداري، وإذا لم يكن ذلك موجودا فإن تلك التصريحات تحسب من غثاء بحر الحكومة، لأن من فتحت شهواتهم ضد دعوات التفكيك سيظنون انها دعوة مبطنة لتفكيك القطاع العام ومن بعده الدولة، وأعتقد أن الحكومة بنت شعبتها ضد تلك المقولات وهي للحق ليست كذلك.

ولو أن وزراء الحكومة اختيروا على اسس التخصص والمشاريع وليس التمثيل الذي اقترب من حد الكوتات, لكانت هناك مقولات واضحة في تقييم الأداء فيقال الوزير الفلاني فشل في مشروعه والوزير الفلاني تقدم، لكن ما دامت الحالة كذلك فالافضل للوزراء الذين اختيروا لغايات الترضية والجهوية وامتثالا لاعتبارات القبيلة ان يتوقفوا عن جَلد الوطن وأن يحترموا عقل المواطن ويقنعوا بما آلوا إليه بحكم الجهويات لا الكفاءة.

تراجع الثقة لدى قادة الرأي وثباتها عند العامة مؤشر عجز يغذيه السؤال عن السياسات التي كان يجب أن تتخذ لإنجاح "مبادرة 2009" عاما للزراعة. بعضهم قال: وما علاقة الحكومة في ذلك، فالمطر لم يكن كافيا، وهذا صحيح، لكن هل من تشريعات او قرارات او مشاريع للسنوات المقبلة وهل من بيان للثمانين مليونا التي اشار إليها تقرير ديوان المحاسبة كحالة فساد؟ وهل تظن الحكومة اننا توقعنا منها انجاح زراعة الأرز او المانجا هذا العام؟.

كنا نفكر ان المبلغ المشار إليه أعلاه بُدد في مشاربع كبرى ودراسات مستقبلية ليكون عام 2009 عام التأسيس والتشريع لأمن زراعي مستقبلي، لكن للأسف الحكومة التي تذرعت بشح المطر، نسيت ضرورة ايجاد تشريعات وحوافز تخلق اقتصادا زراعيا ونمط انتاج جديدا.

أخيراً الحكومة مكلفة ببرنامج وهي ليست منزهة عن الخطأ، لكن على أرض الواقع برنامجها تعثر والشواهد كثيرة، ويحتاج الأمر للتذكير دوما انها ومعها النواب صمتوا عن تقرير ديوان المحاسبة الذي يؤشر إلى ضياع نحو مائة وعشرين مليونا في الزراعة والصحة، وهو ما يجعل الحلم يتبدد بأي تقدم للأمام ويُعجل بالنهايات ويقرّب موسم الرحيل.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم وألف نعم ردا على مفلح (أبو سويلم)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    لم تكن القراءة للاستطلاع منحازة كما يقول الاخ مفلح، بل هي منطقية 100% ويبدو ان الاخ مفلح لا يعي كثيرا دهاليز السياسة وفنون وجنون الساسة فالاستطلاعات التي صدرت عن المركز ولجميع الحكومات لم تكن في أي مرة غير مرضيبة لأصحابها وهي استطلاعات بنظري مدفوعة مسبقا كما حصل وفضح الامر في زمن رئيس وزراء أسبق اذن يا مفلح هذه الاستطلاعات لا قيمة لها من حيث تكوين الرأي العام..
  • »لا لا يا صديقي (مفلح)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    قراءتك للاستطلاع منحازة سلفا لأن التراجع هو من 92% الى 79% بمعنى أن نسبة الرضا هي أكثر من جيد جدا وهو ما تنله أي حكومة سابقة ولم ينله أي تيار كوبوي يحاول القفز الى الحكم مرة أخرى
  • »الحكومة تقدم الى الوراء (نبيل العمري)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا لك يا د.مهند على مقالك الرائع
  • »بلدنا يسير الى الهاوية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريبدا)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2009.
    هنالك من يخطط من الداخل عمدا في اردننا الحبيب على هدم كل تقدم لبلدنا ، محاولين عرقلة التقدم والنمو، وابقاء الفساد ينتشر ...وقد فلحوا بعمليات التطبيع ، وزيادة نسبة الفقر بالآردن الغالي لغرض في نفس يعقوب