مستقبل لبنان السياسي مرهون بنتائج الانتخابات

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

ايام قلائل تفصلنا عن الانتخابات النيابية اللبنانية ، والتي تشكل حدثا سياسيا مفصليا للفرقاء المتنافسين على الساحة السياسية اللبنانية بغض النظر عن انتماءاتهم الخارجية او الداخلية.  فهذه الانتخابات  سوف  تحدد نتائجها مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي على مدى السنوات الاربع المقبلة.

وبحسب استطلاعات الرأي  التي تتابع مجريات الحملات الانتخابية وحجم المقترعين وميولهم الانتخابية ، اكدت تلك الاستطلاعات أن نحو 88 في المئة من المقترعين حسموا خيارهم الانتخابي، وأن نحو 12 في المئة فقط، توزّعوا بين من لم يحسموا موقفهم من المرشحين وبين من لا يريدون الاقتراع أو سيقترعون بورقة بيضاء.

ولم تظهر أي دعوة صريحة من أي من المرشحين أو المنسحبين أو الكتل الشعبية أو المجموعات الأهلية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، رغم أن عددا كبيراً من القوى السياسية، لا سيما اليسارية، كانت وجّهت انتقادات إلى القانون الانتخابي الذي أقر بـ "التوافق" في مؤتمر الدوحة، بعد أحداث 7 أيار 2007، واعتبرته "قانون حرب أهلية"، يكرّس الانقسامات المذهبية والطائفية في لبنان، يشارك معظم هذه القوى في الانتخابات من خلال لوائح كاملة وأفراد، ما يؤدي إلى تحجيم كتلة المقاطعين التي يراها كثيرون صاحبة موقف غير مبرر.

وهناك من يعتبر أن موقف "المقاطعين" يكون غير مبني على أسس، وانهم يتمسكون بشعارات لا يعملون على تطبيقها أو تغيير الواقع الذي يعترضون عليه، يتمكسّك هؤلاء الأفراد بموقفهم السلبي من الانتخابات على أساس أنهم "أحرار برأيهم". والذين يسعون إلى تسجيل موقف مختلف في الانتخابات المقبلة، يجدون أنفسهم في حيرة أمام اختيار الوسيلة الأجدى نفعاً، متسائلين أيها أكثر فاعلية: الاقتراع بورقة بيضاء أو مقاطعة الانتخابات؟

 وبذلك سيكون الناخبون الذين حسموا امرهم بالتوجه لصناديق الاقتراع  بيدهم القرار للاختيار بين خطين سياسيين متضادين ساهم الخلاف بينهما الى توقيف عجلة المشاريع المختلفة التي كان يمكن ان تؤدي الى تدعيم أسس الدولة ، واعلن الفرقاء السياسيون في  برامجهم الانتخابية  التي على اساسها يخوضون معركتهم الانتاخبية برامج سياسية واقتصادية مختلفة تتناسب والمواقف السياسية التي تتبناها كلا الكتلتين المتنافستين الموالاة والمعارضة.

 فقوى 14 اذار التي تمتلك الاكثرية النيابية الحالية في مجلس النواب اطلقت عنوانا عريضا لمعركتها النيابية تحت مسمى "العبور الى الدولة" وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية والتمسك باتفاق الطائف.

هذا الموقف -العبور الى الدولة- عبر عنه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري حين دعا الى التمسك بالدولة والشرعية والاعتدال البناء والعلم والابتعاد عن الافخاخ التي تقود الى الفتنة والحروب، مؤكدا التمسك باتفاق الطائف الذي ارسى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين لافتا الى ان الانتخابات المقبلة "ستحدد مصير لبنان للمرحلة المقبلة وليس للسنوات الاربع المقبلة فحسب".

وهذه الانتخابات النيابية  تعتبر بالنسبة لقوى الاكثرية فرصة حقيقية لتأكيد الخيارات التي اطلقتها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الراحل رفيق الحريري في 14 آذار عام 2005.

والشق الاخر من المعادلة الانتخابية اللبنانية؛ المعارضة فهي تركز في برنامجها على مسألة الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والغاء المديونية والسعي الى عدم التهجير ورفض التوطين والتقسيم، وقد اطلقت المعارضة ماكينتها الانتخابية مروجة لبرنامجها مشددة على اهمية فوز مرشحيها لنيل الاكثرية في المجلس النيابي المقبل.

وستبقى  الأجواء السياسية والانتخابية اللبنانية عرضة لكل الاحتمالات، حتى يتم فرز النتائج التي سيحسم فيها التياران المتنافسان  المستقبل السياسي للبنان الذي يعترضه الكثير من العقبات السياسية في حال فوز تيار المعارضة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق