نقاء الهوية: الخوف من الخطر

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

الخطوات التي تقوم بها حكومة العدو الصهيوني الجديدة من حديث عن هوية الدولة العبرية وآخرها القانون الذي يعاقب كل من لا يعترف بهذه الهوية وما سيأتي من خطوات مقترحة ومزيد من العنصرية تجاه عرب فلسطين الـ48، كل هذا يعبر عن حالة خوف وقلق صهيوني من مشكلة كبرى تهدد هذا الكيان وهي توزيع نسب السكان فيه بين العرب واليهود، هذه النسبة التي ستحول العرب الى أكثرية بعد عقود قليلة وقبل ذلك ستصل الامور الى حالة التوازن.

عقلية القلعة والأساليب القمعية وحالة الخوف والقلق التي صاحبت مسار الكيان الصهيوني هي التي تجعله يدير هذا الخطر الكبير على وجوده بانفعال، لهذا تارة يشترط على منظمة التحرير ان تعترف أولا ان الدولة العبرية دولة يهودية قبل ان تبدأ المفاوضات، وتارة يضع هذا شرطا للوصول الى النتائج النهائية للتسوية، ثم يضع قانونا لمعاقبة كل من لا يعترف بيهودية إسرائيل وديمقراطيتها, وهناك اقتراح بقانون قسم لكل من يأخذ الجنسية الاسرائيلية ان يؤمن بيهودية الدولة، وكل هذا يعني إبعاد كل من ليس يهوديا من المسلمين والمسيحيين عن حق المواطنة، أي العودة الى نظام الجيتو او الحارات الخاصة المعزولة التي كان اليهود يعيشون فيها في اوروبا ودول اخرى.

وحتى لو تحقق له نقاء هذا الكيان من غير اليهود فإن الخوف سيبقى موجودا, لأن الخطر ليس من خارج اليهود بل من قناعة الكيان الصهيوني انه غير مقبول للتعايش, ليس لأن الآخر عدواني بل لأن هذا الكيان منكفئ على نفسه حتى في اوروبا, ثم هو اليوم يعلم انه يحتل ارضا ليست له ويشرد شعوبا مظلومة, وانه لا يمكنه ان ينعم بسلام وأمن وهو الى جانب شعوب تشعر بظلمه وعدوانيته.

الكيان الصهيوني يهرب من السلام والحلول السياسية بسبب القلق الذي يسكنه, وإدراكه أن لا احد يقبله ويتعايش معه في ظل محددات مساره، ويمارس الحرب والعدوان والقتل قلقا وخوفا وتعبيرا عن حالة العزلة الداخلية التي يعيشها، وسيبقى مترددا بين الهروب من الحل السياسي واقتراف الحرب والعدوان, لأنه يبحث عن نهاية لقلقه واضطرابه ولن يجد يوما هذا الأمان, ولن يجد الحل لمشكلته التي في جزئها الأهم تعود الى ما فعله, وإلى إدارته لعلاقاته مع الآخر حتى في اميركا, وسيقى ينظر الى الحل السياسي بخوف وأنه مصدر خطر على وجود كيان الاحتلال، وسيبقى ايضا يفتقد في الحروب الى الحسم الذي يصنع له الأمان وينهي قلقه.

عندما ندرك التركيبة النفسية لهذا الكيان نعلم جيدا ان مشكلته في داخله ولم تكن يوما في ان يقبل العرب والفلسطينيون به, وأن يدخلوا معه في تفاوض، لأننا اليوم نجد ان العرب قدموا اقصى حالة سياسية, لكن المشكلة في هذا الكيان وقلقه وخوفه من كل شيء, والحل الحقيقي هو إما أن تزول هذه الامة وتكون كل المنطقة يهودية نقية وهذا مستحيل لأسباب حضارية وإنسانية وسياسية وسكانية..الخ، وإما ان يبقى هذا القلق الصهيوني حتى تتوفر الأسباب لرحيله ونهايته وهذا هو الاحتمال الحقيقي والمسار الواقعي حتى وإن كانت معطيات واقع اليوم تجعل منه خيارا بعيدا.

ختاما، سيبقى هذا الكيان قلقا عدوانيا مراوغا يمارس العدوان تارة ويعبث ويضيع الوقت في مسار سياسي تارة, لكن الزوال والرحيل هو الحلقة الاخيرة في هذا الصراع وسيكون هذا هو الحل لمشكلة الكيان العبري قبل ان يكون حلا لمشكلة أمتنا معه.

n

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق