غادرت قبل أن تكتمل ابتسامة

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

بعدما تخففت من حَمْلها على أهبة شتاء بدا قدومه خجلاً، منحت الجميلة نفسها حريةَ الإمعان في تأثيث ذاكرة القطاف بصور ترصد إسهامها الثري في رفع رصيدِ الحياة وولادة فتن جديدة.

في نهارات السفح حيث كانت تقف مترعةً بالحب، رددت الجميلة على مسامع الجيران وعابري الطريق، أننا سواء في عماء الغريزة.

على أبواب رحيل الى منافي الحاجة قالت الجميلة قبل الوداع: أنا هنا في السفح باقية على الرغم من توالي الفصول.

حدّث منتظرُ أوبةِ القطاف نفسه بلا كلل أن محبوبته الجذلة سترتمي في أحضانه بحكم التكوين، مثل فراشة في انشدادها للهب.

بعد غياب مثقل بذاكرة تأسّنت دفاتها تحت سياط المحل، اختارت الجميلة الانسحاب من مشهد السفح ملفوفة بعقم وسكوت أبدي، فتساءل المنتظر: أي حياة تنبري من ثنايا جثة روح جميلة ابتليت ببلادة تتثاءب لفرط توطنها في موات الحقول.

تلك الجميلة غدا مكانها اليوم في السفح قاعاً صفصفاً! هكذا هُيئ للمنتظر الذي كان يرى في جميلته الراحلة تكثيفا لسيرته مع الأُنوثة.

نعى السفح جميلته لكنها ظلت وجعاً نقتسمه بقسطاس، فقد كانت أجمل الجميلات حتى في نومتها الأبدية.

ناداها: يا أجمل النائمات، يا أيقونة الخلود.

يا وجعَ الجمال في سعيه للاستقالة.

ذرفتُ دمعةً على قصة عشق تائه فيما السفح يمنع دمعاً غادر حدقة عينيه لينتحر على الخدين.

تلك الجميلة عاشت عشرين عاماً في كامل بهائها، بثت الحبَّ في الأرجاء لكنها غادرت قبل ان تكتمل ابتسامة.

MULEIH@HOTMAIL.COM

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جماليات الحزن (بسمة النسور)

    الاثنين 25 أيار / مايو 2009.
    سحر الابتسامه يكمن في عدم اكتمالها، هكذا تغادرنا دائمافرحة القلب ونحن على حافة الاطمئنان كي نواصل مسيرة التوق لغه شفافه حزينه شديدة الحميميه ،نص جميل رغم اوجاعه ، صباح الخير يا سليمان
  • »نورس مهاجر (نورس جهاد)

    الاثنين 25 أيار / مايو 2009.
    ترحل الذاكرة بابتسامة مشنوقة حاملة اشتياقات الفصول..حروف وهبت الجرح شجى وحنين صافحت القلب وأحلت البعد قربا..ابتسامة زرعت السفح عشباواستعذبت الحرف.
    كاتبنا وإحساس جميل نثرته هنا رغم فاجعة الفراق.