سياسة اوباما في نشر الديمقراطية

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

في معرض مراجعته للعديد من سياسات سلفه بوش، ما يزال اوباما يعكف على تغيير جل هذه السياسات وبحدية مقصودة احيانا، مستندا على قناعة ان سياسات بوش احدثت كثيرا من الضرر لاميركا اكثر مما جلبت نفعا. الضعف لكن ما يزال في تقديم اوباما دفاعا سياسيا في ان البديل لبعض هذه السياسات سيحقق شرط احتواء اضرار السياسات السابقة، وبالوقت نفسه يحافظ على تحقيق الاهداف الاستراتيجية الاميركية العليا. كما ان انقلاب اوباما وايقافه لسياسات سلفه غير الشعبية محليا ودوليا شكل حالة من التفاؤل بالتغيير الذي وعد به، ولكن ذلك بالمقابل رفع سقف التوقعات منه لدرجة قد لا يستطيع اوباما الوصول اليها، ما يجعلنا نترقب حالة من التراجع لشعبيته وموجة من التشكيك بقدرة بدائله على المحافظة وتعظيم المصالح الوطنية لبلاده. تراجع اوباما عن سياسة الضغط لنشر الديمقراطية يقدم انموذجا سيمكن المراقبين من الحكم في ان منهج اوباما الجديد سيجلب نتائج عجز سلفه عنها.   

اوباما يعتقد محقا ان سياسة نشر الديمقراطية التي تبناها بوش غير بناءة ولا مفهومة الاطر وجلبت ضررا لنشر الديمقراطية اكثر من المنفعة وقد ألبت كثيرا من القوى غير الديمقراطية ونشّطتها، لكنه بالتأكيد يوافق مع بوش على ضرورة تحقيق هذا الهدف استراتيجيا وسيكون من الصعب عليه او على اي رئيس ان يتجاهل نشر الديمقراطية كهدف استراتيجي وقيمة اخلاقية دولية ومحور اصيل من محاور الامن الوطني الاميركي الذي ينظر لنشر الديمقراطية كأساس لاحقاق الامن الوطني والسلم العالمي عملا بمبدأ السياسة الدولية الاكثر رسوخا في ان الديمقراطيات اكثر سلما ولا تحارب بعضها.

لذا وبالتزامن مع ضغوط نخبوية عبر حزبية في واشنطن لثني اوباما عن التراجع عن سياسة نشر الديمقراطية نظرا لاهميتها القيمية والاستراتيجية الكبرى، اوضح اوباما انه لا ولن يتراجع عن ذلك ولكنه يعتقد جازما انه وكما كان سلفه، كلما تحدث عن الديمقراطية  قوضها واضعفها وخلق لها اعداء اكثر، وان الديمقراطية ستأتي كتحصيل حاصل اذا ما ركزت سياسات نشرها على تحرير الناس من الخوف والحاجة (freedom from want and freedom from fear) على مستوى السياسة التطبيقية.

 هذا الكلام يعني ان ادارة اوباما ستستمر بالضغط غير العلني بشأن الديمقراطية، وهي ستفعل ذلك من زاوية حقوق الانسان التي تحرر الناس من الخوف وتطلق طاقاتهم السياسية، وليس من زاوية الديمقراطية ببعدها التشاركي السياسي الاجرائي. كما انها – اي ادارة اوباما - ستتبنى فلسفة ان التقدم الاقتصادي سيحرر الناس من الحاجة ويدفعهم باتجاه تحقيق مزيد من التفاعل مع الحياة السياسية العامة، ما يعني تقديم اولوية النماء الاقتصادي على ذلك السياسي. وهذه اخبار جيدة للدول المتأثرة بسياسة نشر الديمقراطية وهي ايضا نظرية راسخة في نشر الديمقراطية كانت السبب بإحداث الموجة الاولى والثالثة من الديمقراطية في العالم. عمليا، وضمن هذا البعد، ستكون هذه الادارة مراقبة وضاغطة للتأكد من سواد قيم الشفافية وتكافؤ الفرص ما من شأنه ان يخلق حالة وبيئة صديقة لانتعاش الديمقراطية. 

اوباما يبدو واقعيا في تعامله مع سياسة نشر الديمقراطية اكثر من الجمهوري بوش، وسياسته على الارجح ستحقق نجاحات على ارض الواقع، وقيمتها المضافة الاساسية انها لا تستعدي الدول بل تتشارك معها وتشعرها ان نشر الديمقراطية سيصب في النهاية بمصلحتها العليا. عدم نجاح اساليب اوباما في الوصول للاهداف بالمقارنة مع اساليب بوش، من شأنه ان يعطي احقية ومصداقية وثقلا لسياسات هذا الاخير وسيكون عندها صانع القرار الاميركي والرأي العام مدفوعا باتجاه تغيير استراتيجي قد يطال القاعدة الشعبية للحزب الذي انتصر لاوباما. دول الاقليم معنية بالتفاعل الايجابي مع اوباما واساليبه الامر الذي من شأنه ان يصبغ شكل العلاقات الدولية لعقود قادمة ويؤبن اساليب بوش القاضة للمضاجع.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استفهام (البوريني)

    الاثنين 25 أيار / مايو 2009.
    لماذا نضع رؤوسنا بالتراب ولا نرى حقيقة أوباما في تعامله مع القضايا المختلفة!!!
    مالفرق بين بوش وأوباما على أية حال؟
    بوش أسلوبه فظ في الحوار واوباما رقيق ومؤدب لكن الأفعال هي ذاتها.
    من يضرب المدنيين في أفغانستان ويهجر الملايين ويطمئن الاسرائيليين بالنسبة للقدس كعاصمة موحدة لهم غير مقسمة لا تفيدنا نرجسيته المتملقة.
    وبالنسبة للملف لايراني لو كان أوباما يضمن الخيار العسكري لن يتوانى بضرب ايران لكن حفظا لماء الوجه والكاريزما الامريكية يبدي نوعا من مد اليد لايران بعكس بوش الذي هدد بالقول لا بالفعل.