ما الذي حل باستراتيجية الطاقة؟

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 عادوت أسعار النفط الى الارتفاع في الأسواق العالمية متجاوزة حاجز الستين دولارا للبرميل، ومع بعض بدايات بوادر الانتعاش في دول مثل الصين وبعض الدول الناشئة، يرجح ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل المعادن. وانعكست الارتفاعات في السوق المحلية مذكرة إيانا بأن الانتعاش العالمي إن حصل، سيعيدنا إلى مشاكلنا التقليدية وعلى رأسها أننا دولة مستوردة من الطراز الأول.

ونحن في بدايات صعود جديد نتساءل ما الذي حصل في استراتيجية الطاقة التي تمت مناقشتها في أكثر من مناسبة عندما بلغت أسعار النفط حوالي 140 دولارا للبرميل، حينها رفعت الحكومة الدعم، وواجه المستهلك الأردني خيارات صعبة خلال فصل الشتاء، وباتت الحركة أقل على الشوارع، وبلغ التضخم مستويات غير مسبوقة، ولم يكن بإمكان الحكومة في حينها الاكتفاء بمراقبة السوق "المحررة" بل بات عليها لزاما إيجاد حلول جذرية وتغييرا في نمط الاستهلاك والسعي لإيجاد بدائل.

الاستراتيجية الطموحة في حينه تحدثت عن وسائل نقل عامة جديدة وطاقة متجددة للتخفيف من فاتورة استهلاك النفط التي تصل الى 20% من الناتج المحلي، وهي نسبة مشابهة لتلك السائدة في الدول المنتجة للنفط، وعبئها على الميزان التجاري كان يتجاوز البليون دينار، ولم تعد الحلول التقليدية كافية للتعامل مع عبء مرشح للتفاقم.

الذي حصل أن تحليق النفط عند المستويات القياسية التي بلغها لم يدم لفترة طويلة، وانخفضت الأسعار ما قلل من الضغوطات لاتخاذ إجراءات فورية وعاجلة، وبدلا من استغلال الوقت للبدء في تنفيذ بعض الإجراءات التي بدأت بتخفيض الجمارك على الدراجات النارية ووسائل النقل الفردية، وعوضا عن تنفيذ مشاريع نقل جماعي (سكة حديد الزرقاء -عمان) وتنظيم أفضل للعاصمة والمدن الكبيرة، فإن ما نشهده هو تعثر تلك المشاريع لأسباب عديدة ليست كلها بيد وزارة الطاقة، أما البدائل التي تم التفكير فيها فإننا نشهد انحسارها لصالح سيارات الدفع الرباعي، وهو ما أدى الى بقاء حجم استهلاك النفط خلال الربع الأول من العام عند المستوى ذاته.

وعلى صعيد استغلال وسائل الطاقة المتجددة التي تم تحديد أهداف رقمية ستسعى الاستراتيجية إلى تحقيقها فلا نعلم عنها الكثير، ومن الواضح أن حالة الاسترخاء سادت أيضا في أوساط المستهلكين بحيث إننا عدنا الى حيث كنا من دون تغيير يذكر على نمط الاستهلاك المفرط الذي يذهب بمعظمه الى وسائل النقل وليس للأغراض الصناعية أو الإنتاجية.

المؤكد أن الأسعار لن تستقر عند مستوياتها الحالية، والنفط مرشح للمزيد من الصعود، وبغض النظر عن توقعات الأسعار غير المؤكدة، فإننا على يقين أننا بحاجة الى إعادة النظر في الكيفية التي نتعامل بها مع الطاقة، والمستهلك لن يستجيب للرغبات والتنميات الحكومية، بل هناك حاجة لإجراءات وحوافز وسياسات ضريبية تؤثر في السلوك. 

لا يجب انتظار الوقوع في براثن أزمة جديدة تفرض علينا خيارات صعبة للتعامل مع نمط استهلاك ساد خلال فترة استثنائية خلقت تشوهات لا تتناسب واقتصادنا المحلي، بداية الحل كانت في إلغاء الدعم، وهذا كان من القرارات الصعبة، لكن الظرف الآن مهيأ لتوظيف بدائل استراتيجية تم تطويرها على مدى حكومات متعاقبة للحد من استهلاك غير منتج، فهل تعود الاستراتيجية لاحتلال موقع متقدم في السياسات العامة، والإجراءات يجب أن تتصف بالشمولة، فضريبة نوعية على البنزين يجب أن تأتي مثلا في سياق متكامل ليس بهدف الجباية الذي يحكم السياسات الضريبية، بل متساوق مع بدائل للمواطنين قبل عقابهم على ركوب سياراتهم. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (خالد السلايمة)

    الاثنين 25 أيار / مايو 2009.
    يعطيك العافية د إبراهيم,

    أنت من الكتاب القلائل في البلد الذين يكتبون عن الإستراتيجيات و غيابها. الرجاء الكتابة أكثر في هكذا مواضيع حساسة و ذات صلة بإحتياجاتنا اليومية.