جلسة الثقة بالحكومة والدور الرقابي للنواب

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

المرجح أن يختتم لقاء أمس الحملة النيابية حول "الديسي" ويسكّن المواجهة الضمنية بين الرئاستين، رئاسة الحكومة والنواب.

كانت جلسة نموذجية في ممارسة مجلس النواب لدوره في الرقابة والمساءلة، بعد أن سحبت منها روح المناكفة وتصفية الحسابات. فكانت المساءلة مهنية وفنّية من دون إيحاءات سياسية هجومية، ونالت لجنة الزراعة والمياه النيابية والحكومة التقدير والثناء على حدّ سواء، نتيجة بلا خاسرين.

المجلس يمارس دوره الدستوري في الرقابة والمساءلة، والحكومة توفي بواجبها في الردّ والتوضيح، وعبّر أقطاب المجلس عن رضاهم فأعطى النائب ممدوح العبادي نسبة رضا 90% والنائب عبد الرؤوف الروابدة رضي عن كل الردود، باستثناء واحد والمتعلق بقطر الأنابيب، ومنح نواب آخرون تقييما إيجابيا.

كان رأي معلقين بعد الجلسة انها بمثابة ثقة جديدة للحكومة، بعد أن كانت التسريبات اشتدت خلال الأيام الماضية أن الحكومة تعدّ أيامها.

جلسة أمس شهدت حضورا نيابيا حاشدا. رئيس مجلس النواب افتتحها بمداخلة حريصة ومتوازنة، لكنه انتقد تقديم الحكومة ردودها عبر الصحافة، قبل تقديمها لمجلس النواب.

رئيس الوزراء جاء ومعه وزراء المياه والمالية والشؤون البرلمانية وقدم ردود الحكومة على اسئلة اللجنة العشرة، ثم بدأت مداخلات النواب التي خلت من الحدّة والاتهامية، لكنها أثارت المزيد من الملاحظات, وبعضها اعتبر ردود الحكومة غير كافية أو مقنعة.

لم تكن جلسة عاصفة لكنها استمرت ساخنة نسبيا، وبدا رئيس الحكومة واثقا ومرتاحا. ففي خلفية المشهد هناك حملة مضادّة أظهرت فعالية في النيل من مصداقية العودة المفاجئة لفتح النار على مشروع الديسي الذي يوشك ان يقع ضحية صراع السياسة والمصالح، وهناك اجتماع اللجنة العليا للمياه برئاسة الأمير فيصل, وتأكيد جلالة الملك على المشاريع المائية الاستراتيجية، وأولها مشروع الديسي، فجاء الاجتماع ليضع الأمور في نصابها.

أكّد المجالي الحرص على المشروع ذي الأهمية الاستراتيجية للأردن، لكن مع الحرص أيضا على الدور المشروع للمجلس في الرقابة والمساءلة. وقد أكّد رئيس الحكومة على هذا الدور، بل طلب أن يستمر أيضا أثناء مرحلة التنفيذ وليس عقد الاتفاقية فقط مذكرا أن أمين ديوان المحاسبة قد عيّن في اللجنة التوجيهية العليا للمشروع.

إذا كانت الجلسة قد طوت الحملة على الحكومة من بوابة الديسي، فهذا لا يعني أن  المشروع بات خارج المساءلة، فهناك مزيد من التوضيحات ينبغي على الحكومة القيام بها وبعض الردود لم تكن بالفعل كافية، وبهذا المعنى فإن ما قامت به لجنة الزراعة والمياه يقدّر كنموذج لتفعيل الدور الرقابي القوي للمجلس.

إن المرء ليستذكر قصصا قديمة، يا ليت لو نالها في حينه شيء من هذه العزيمة لضمان خلوها من اي شبهة فساد أو أخطاء أو تقصير بالصالح العام، لكن كما قال رئيس المجلس فلعل هذا الأداء الآن يكون قدوة للمستقبل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق