إبراهيم غرايبة

شبكات المجتمع العالمي

تم نشره في الجمعة 15 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

ظهرت في مقابل الشركات المتعددة الجنسية والمنظمات الاقتصادية العالمية مؤسسات ومنظمات اجتماعية معولمة أيضا، وهي وإن كانت تبدو أقل قوة وتأثيرا من الآلة الرأسمالية العالمية، فإنها آخذة في التنامي والأهمية، ويلقي كتاب "القوة الثالثة، المؤسسات العالمية عبر الحدود القومية" من تأليف آن فلوريني الضوء على شبكات "المجتمع المدني العالمي" ويقيم أثرها ودورها العالمي وفرصها في حل مشكلات العالم في العقود المقبلة.

ما الذي يحتاج إليه العالم الآن؟.

كانت المواجهة بين مناهضي العولمة الرأسمالية وبين منظمة التجارة العالمية في مدينة سياتل عام 1999 إشارة جديدة إلى تنامي المجتمع المدني العالمي وتشابكه في مواجهة الشبكة الرأسمالية العالمية. وهناك أيضا منظمة الشفافية العالمية التي تشكل رقابة مجتمعية عالمية على الممارسات الحكومية.

وتؤدي منظمات البيئة وحقوق الإنسان ومناهضة الحروب والسلاح النووي إلى ضغط كبير على الحكومات والدول للالتزام بحماية الموارد والتنمية المستدامة والحريات والحقوق العامة.

هل أصبح المجتمع المدني العالمي مساهما قويا ودائما في حل مشكلات العالم؟ وهل يجب ترك حل المشكلات العالمية إلى تكتل حر من الناشطين غير المنتخبين؟ وما مدى أهمية هذا النوع من النشاط العالمي؟

إن التداخل العالمي الواقع اليوم في التجارة والهجرة والاتصالات يدفع إلى تعاون وتضامن عالمي، ويقتضي وجود ضمير عالمي يمثل المصالح العامة الواسعة النطاق التي لا تندرج بالضرورة ضمن حدود الدول الفردية، ولكن لا يبدو حتى اليوم أن المجتمع المدني الدولي قادر على تأمين أداة ملائمة وفاعلة في أنحاء العالم.

الواقع أن المجتمع المدني العالمي ليس ظاهرة حديثة جدا، وربما تعود جذوره إلى الحركات الدينية والتبشيرية منذ قرون طويلة، وفي العصر الحديث ربما كانت حركات مناهضة العبودية أهم تطبيقات المجتمع المدني العالمي.

وقامت أيضا منظمة الصليب الأحمر في أوائل القرن العشرين، وجمعية القانون الدولي عام 1873، وتزايد ظهور وإنشاء منظمات المجتمع المدني في القرن العشرين، ويوجد اليوم في اتحاد الجمعيات الدولية أكثر من خمسة عشر ألف منظمة دولية غير حكومية.

لا شك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ساهمت إلى حد كبير في إنجاح المجتمع العالمي وزيادة تأثيره وأهميته، وبخاصة أن هذه التكنولوجيا تواصل تقدمها الهائل، وإن لم يكن واضحا مدى انتشارها ونموها في المستقبل في المجتمعات والبلاد الفقيرة. ويتغير دور المجتمع المدني العالمي من الإعلام إلى المشاركة المباشرة في إدارة المسائل العالمية.

ربما يكون المجتمع المدني العالمي أساسا لشكل الحكم العالمي في المستقبل، ليس لحكومة عالمية، بل لنظام ذي ثقافة مشتركة من قيم يتقاسمها الجميع على نطاق واسع. بعض هذه القيم يحظى باعتراف منذ الآن على نطاق واسع، مثل عالمية حقوق الإنسان والتنمية البيئية والاقتصادية، وقد يتيح المجتمع العالمي الفرصة للمشاركة العالمية في قضايا غير واضحة أو جدلية، ومساعدة المجتمعات والشعور التي ما تزال ترزح تحت حكم غير ديمقراطي.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق